د. ملائكة
21-01-2004, 11:10 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الموضوع الحالي سيستعرض المبادئ الأساسية للإدارة والقيادة في الإسلام من منظور الشروط التي يجب أن تتوفر في الحاكم والإداري والقيادي المسلم، والواجبات والمهام التي يجب أن يلتزمها ويقوم بها.
وسأقسم هذا الموضوع إلى عدة أقسام (مشاركات)، أرجو الله أن ينفعني وإياكم بما جاء به.
المبادئ الأساسية للحكم والإدارة والقيادة في الإسلام: (المراجع: عباس العقاد: عبقرية الصديق - وعمر – وعلي، عمر التلمساني: شهيد المحراب، ملائكة:مهارات القيادة، محمد الخضيري: الفكر الإداري في الإسلام، الإدارة في الإسلام – المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب)
الشق الأول:
الأمانة وحفظ الدين والنفس والعرض والمال والعدل كلها من المصادر الأساسية للفكر الإسلامي فالأمانة الوظيفية والأمانة الأخلاقية، ووفاء العهد، وتجنب الزور والرشوة والباطل، وعدم إهمال العاملين أو غبنهم كلها من الأمانات التي نادى بها الإسلام { إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا } الأحزاب، الآية 72. وكذلك حسن رعاية الأهل والعاملين والمسلمين كلها من الأمانات التي يحاسب المرء عليها حسابا شديدا { يأيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون } الأنفال، الآية 27. ومن ثم فهناك مبادئ إدارية أساسية في الإسلام، ومن أهمها:
أولا: الحكم بما أنزل الله
القيادي المسلم في جميع أحواله ووظائفه سواء كانت توجيه العاملين أو التخطيط وغير ذلك يجب أن تكون لرضى الله تعالى وأن تكون قراراته تستوجب الطاعة، يقول الله سبحانه وتعالى: { إنا أنزلنا عليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما } النساء، الآية 105.
"فالحكم بما أنزل الله سبحانه وتعالى هو روح جسد الإدارة في الإسلام، فأساس المعاملات الاقتصادية وإدارة الكيانات الإدارية قائم على اليقين بأن العمل موجه إلى الله فأحرى أن يتم الحكم فيه بما أنزل الله سبحانه وتعالى، وبالحكم بما أنزل الله تستقيم الموجودات وتسخر لخدمة البشرية لا للضرر بها". والقائد المسلم لا يجامل في الحق ولا يخش فيه لومة لائم، وقد قال صلى الله عليه وسلم عندما كلمه أسامه في امرأة، فقال: إنما ضل من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه وإذا سرق الضعيف فيهم أقاموا الحد عليه، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها.(صحيح البخاري)
ثانيا: الشورى أساس المشاركة في الإدارة الإسلامية
"الإدارة في الإسلام ليست تسلطا ولا تسخيرا للبشر وإنما مشاركة من جانب القائد ومن جانب أعضاء الفريق الإداري، وأساس المشاركة بينهم الشورى. فالشورى تمحص الرأي وتسدده، والشورى تقوي العزيمة وتشحذ الهمة، والشورى تدفع إلى الإخلاص في القول والعمل. كما وصف الله تعالى عباده الصالحين: { وأمرهم شورى بينهم } الشورى، الآية 38. من هنا أصبحت الشورى ركنا أساسيا من أركان الإدارة في الإسلام وعلى القائد مشورة من يعملون معه وعليهم الصدق في المشورة وله الحق في إصدار القرار وعليهم الطاعة. والمشورة تظهر الحقيقة وتبنى على الحق والصدق كما وتظهر للقائد خير عناصره البشرية فيسند الأمر لأهله فتتحقق بذلك الكفاءة والفعالية والرضى كما ويزداد الولاء". وفي فداء أسرى بدر أستشار صلى الله عليه وسلم أبا بكر ونفر من الصحابة معه في أمر الأسرى فأشار عليه رضي الله عنه بأخذ الفدية، ثم أستشار عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأشار بضرب أعناقهم لإنزال الخوف والهيبة في قلوب المشركين، إلا أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخذ برأي أبا بكر، فنزلت الآية تصوب رأي عمر وتعتب على أخذ الفداء وتخفف عن الرسول صلى الله عليه الشعور بالندم { ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض } إلى قوله تعالى { لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم } الأنفال، من الآيات67 و68. ولم يمتعض الفاروق لعدم الأخذ برأيه ولم يتفاخر بأن رأيه كان أصوب، فتلك كانت الشورى تبنى على أساس المشاركة وليس التشدد أو التمسك بالرأي وإن كان الأصوب.
يتبع: (الشق الثاني)
الموضوع الحالي سيستعرض المبادئ الأساسية للإدارة والقيادة في الإسلام من منظور الشروط التي يجب أن تتوفر في الحاكم والإداري والقيادي المسلم، والواجبات والمهام التي يجب أن يلتزمها ويقوم بها.
وسأقسم هذا الموضوع إلى عدة أقسام (مشاركات)، أرجو الله أن ينفعني وإياكم بما جاء به.
المبادئ الأساسية للحكم والإدارة والقيادة في الإسلام: (المراجع: عباس العقاد: عبقرية الصديق - وعمر – وعلي، عمر التلمساني: شهيد المحراب، ملائكة:مهارات القيادة، محمد الخضيري: الفكر الإداري في الإسلام، الإدارة في الإسلام – المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب)
الشق الأول:
الأمانة وحفظ الدين والنفس والعرض والمال والعدل كلها من المصادر الأساسية للفكر الإسلامي فالأمانة الوظيفية والأمانة الأخلاقية، ووفاء العهد، وتجنب الزور والرشوة والباطل، وعدم إهمال العاملين أو غبنهم كلها من الأمانات التي نادى بها الإسلام { إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا } الأحزاب، الآية 72. وكذلك حسن رعاية الأهل والعاملين والمسلمين كلها من الأمانات التي يحاسب المرء عليها حسابا شديدا { يأيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون } الأنفال، الآية 27. ومن ثم فهناك مبادئ إدارية أساسية في الإسلام، ومن أهمها:
أولا: الحكم بما أنزل الله
القيادي المسلم في جميع أحواله ووظائفه سواء كانت توجيه العاملين أو التخطيط وغير ذلك يجب أن تكون لرضى الله تعالى وأن تكون قراراته تستوجب الطاعة، يقول الله سبحانه وتعالى: { إنا أنزلنا عليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما } النساء، الآية 105.
"فالحكم بما أنزل الله سبحانه وتعالى هو روح جسد الإدارة في الإسلام، فأساس المعاملات الاقتصادية وإدارة الكيانات الإدارية قائم على اليقين بأن العمل موجه إلى الله فأحرى أن يتم الحكم فيه بما أنزل الله سبحانه وتعالى، وبالحكم بما أنزل الله تستقيم الموجودات وتسخر لخدمة البشرية لا للضرر بها". والقائد المسلم لا يجامل في الحق ولا يخش فيه لومة لائم، وقد قال صلى الله عليه وسلم عندما كلمه أسامه في امرأة، فقال: إنما ضل من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه وإذا سرق الضعيف فيهم أقاموا الحد عليه، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها.(صحيح البخاري)
ثانيا: الشورى أساس المشاركة في الإدارة الإسلامية
"الإدارة في الإسلام ليست تسلطا ولا تسخيرا للبشر وإنما مشاركة من جانب القائد ومن جانب أعضاء الفريق الإداري، وأساس المشاركة بينهم الشورى. فالشورى تمحص الرأي وتسدده، والشورى تقوي العزيمة وتشحذ الهمة، والشورى تدفع إلى الإخلاص في القول والعمل. كما وصف الله تعالى عباده الصالحين: { وأمرهم شورى بينهم } الشورى، الآية 38. من هنا أصبحت الشورى ركنا أساسيا من أركان الإدارة في الإسلام وعلى القائد مشورة من يعملون معه وعليهم الصدق في المشورة وله الحق في إصدار القرار وعليهم الطاعة. والمشورة تظهر الحقيقة وتبنى على الحق والصدق كما وتظهر للقائد خير عناصره البشرية فيسند الأمر لأهله فتتحقق بذلك الكفاءة والفعالية والرضى كما ويزداد الولاء". وفي فداء أسرى بدر أستشار صلى الله عليه وسلم أبا بكر ونفر من الصحابة معه في أمر الأسرى فأشار عليه رضي الله عنه بأخذ الفدية، ثم أستشار عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأشار بضرب أعناقهم لإنزال الخوف والهيبة في قلوب المشركين، إلا أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخذ برأي أبا بكر، فنزلت الآية تصوب رأي عمر وتعتب على أخذ الفداء وتخفف عن الرسول صلى الله عليه الشعور بالندم { ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض } إلى قوله تعالى { لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم } الأنفال، من الآيات67 و68. ولم يمتعض الفاروق لعدم الأخذ برأيه ولم يتفاخر بأن رأيه كان أصوب، فتلك كانت الشورى تبنى على أساس المشاركة وليس التشدد أو التمسك بالرأي وإن كان الأصوب.
يتبع: (الشق الثاني)