ولد الديرة
30-12-2005, 05:41 PM
أصبح الطب النفسي الجنائي في الآونة الأخيرة من الضرورات المهمة للكشف عن الدوافع وراء ارتكاب الجريمة، لذلك تلجأ إليه جميع المحاكم في الدولة للبت في حكمها على المتهم الذي يرتكب جريمته في ظروف غامضة وغريبة، ويعتبر مستشفى الأمل في دبي هو المستشفى الوحيد في الدولة المعترف به قانونياً في إصدار تقرير طبي يصف حالة المتهم.
ولكن من الأخطاء الكبيرة التي يقع فيها القانون هو عند التحفظ على المجرم لفترة تصل إلى ستة أشهر في السجن وتحويله إلى المستشفى لمعاينته والتأكد من أنه بالفعل يعاني من مرض نفسي لحظة وقوع الجريمة لكي لا يستغرق الفريق الطبي وقتاً طويلاً يراقب فيها حالة المريض عن قرب ليقدم تقريراً مصيرياً يمكن أن يبرئ المتهم أو يعدمه.
ومن الملاحظات المهمة أيضاً خروج بعض الحالات الحرجة من المستشفى التي أصبح الدواء راحتها وحلها الوحيد إلى العالم الخارجي لممارسة حياة جديدة مختلفة عن حياتهم السابقة في جو عائلي مليء بالحذر والحيطة خوفاً من الانتكاسة التي يمكن أن تقضي على المريض نفسه أو من حوله.
مرض الفصام
أصيب (م.ص) مواطن من المناطق الشمالية بمرض الفصام عن الواقع، حيث ارتكب جريمته الأولى قبل ثماني سنوات فقام بذبح ابنه الوحيد بعد نوبة شديدة أفقدته السيطرة على نفسه تم على أثرها نقله إلى المستشفى، وبالعلاج والأدوية أصبحت حالة (م.ص) جيدة، ما جعل والده يطالب وبإصرار بخروجه من المستشفى وبالفعل خرج (م.ص) ليعيش حياة الواقع بفضل الأدوية التي شعر معها بالراحة حتى جاء وقت شعر فيها والده بضرورة أخذه إلى أحد (المطاوعة) الذي طلب منه ترك أدويته ووعده بالشفاء.
ومرت الاشهر و(م.ص) يشعر بضيق شديد وعدم ارتياح حتى انتابته نوبة المرض مرة أخرى وبدأت «الهلاوس» السمعية تدور من حوله لتصور له والده بأنه «الاعور الدجال»، وانه شخص كافر يجب التخلص منه على الفور، فهوى عليه بمطرقة ليقتله ظناً منه أنه ساعد البشرية على التخلص منه ويعود (م.ص) مرة أخرى إلى المستشفى ليتلقى علاجه وهو فيه منذ ستة أشهر، وبمشاعر اللامبالاة بسبب حالته النفسية قال (م.ص) ان ما فعله خاطيء ولكنه يتمنى ان يشفى ليعود للعيش مع والدته وسيحرص على تناول أدويته ليبعد نوبات المرض عنه.
الشعور الوهمي
أما الحالة الاخرى فهي سيدة مواطنة اشتهرت بالعلاج بالقرآن فتهافت عليها الناس من كل الدول حتى وصلت إلى مرحلة أحست فيها بالعظمة وصار زوجها وأبناؤها طوعاً لأوامرها فباتوا يستمعون لها دون وعي أو تفكير، فهي مثال الصدق والكمال بالنسبة لهم، وفي احدى الليالي نهضت الام واجتمعت مع عائلتها ماعدا ابنها الاصغر.
حيث اتفقت معهم على قتل ابنها قبل ان يصبح المسيح الدجال، حيث لا بد من التخلص منه، بأسرع وقت هنا لعب المرض النفسي دوراً مهماً فتغلب على مشاعر الأمومة المليئة بالحنان ليضع القسوة والإجرام مكانها، وبالفعل قتلت العائلة الابن الأصغر بالاجماع وتم تكفينه ووضعه في المنزل.
وفي إحدى الزيارات لاحظ أحد الجيران وجود جثة صغيرة مكفنة، وعندما سأل عنها إجابته الأم بكل افتخار دون ان تشعر بأي ندم بأنه ابنها الذي تم قتله، هم مسرعاً لابلاغ الشرطة بالحادثة فتم التحقيق معهم فلم ينكروا الجريمة وعليه تم ارسالهم إلى مستشفى الأمل لتلقي العلاج اللازم، ورغم طرق العلاج المختلفة الا ان الأم لم تبد أي ندم وهي مقتنعة تماماً بما فعلته وبالطبع يشاركها أبناؤها الرأي، وللأسف خرجت هذه العائلة من المستشفى بقناعاتها ومرضها الخطير الذي يدمر ويقضي على القريب قبل البعيد.
وبالرجوع إلى الدكتور محمد عمر اختصاصي أمراض الجهاز العصبي والطب النفسي في مستشفى الأمل، قال: إن معظم المرضى النفسيين من مرتكبي الجرائم يعانون من مرض فصام عن الواقع (شيزوفرينيا) وهو مرض مثل أي مرض عضوي آخر ومرضاه يفقدون صلتهم بالواقع، حيث تنتابهم نوبة سريعة تستمر ليوم واحد يستمع من خلالها إلى أصوات غريبة، ويقتنع بأفكار غير صحيحة (ضلالات) اقتناعاً تاماً يفقد معها السيطرة على نفسه، وهو مرض يمكن أن يصاب به أي شخص كان من عمر خمسة عشر عاماً إلى عمر الخامسة والثلاثين.
ويدعو الدكتور جميع الأطباء النفسيين إلى ضرورة أن تكون هناك صلة وطيدة بالمريض لكسب ثقته وتعاونه، فيجب أن يحرص الطبيب على شرح المرض وتطوراته ونسبة الأدوية اللازم تناولها والمدة المستغرقة.
ويضيف ان أثر القرآن على تطييب النفس وتطهير الروح شيء واضح ومعروف حيث يمنح السكون والطمأنينة والسعادة وراحة البال والنفس، ولكن يضيف بأن مريض الفصام يعاني من مرض عضوي يصيب الدماغ تزيد فيه نسبة حساسية المستقبلات العصبية للدوبالين ويحتاج فيه المريض إلى اتباع تعليمات الطبيب المعالج وأخذ الأدوية التي تساعد على التقليل من هذه الإفرازات فيعود إلى حالته الطبيعية ويضمن عدم تدهور الحالة وتفاقمها.
ويتمنى الدكتور محمد أن تكون هنالك مراكز اختصاصية لتأهيل المرضى النفسيين، فالمريض بعد فترة طويلة من المعاناة والمرض لا يستطيع الرجوع إلى حياته السابقة لذلك يفضل تأهيله من جديد حسب رغباتهم الجديدة، فمن الأفضل إكسابه مهارات تعينه على التغلب على ما سببه المرض من عجز، وتساعده على عيش حياة كريمة في المجتمع.
كما يطمح الدكتور في المستقبل ان يستعان بالطبيب في التحقيق الجنائي للتوصل إلى الأسباب المؤدية للجريمة بسرعة تخدم القضية وتسهل عملية معرفة المجرم المريض لإخضاعه للعلاج بأسرع وقت.
ولكن من الأخطاء الكبيرة التي يقع فيها القانون هو عند التحفظ على المجرم لفترة تصل إلى ستة أشهر في السجن وتحويله إلى المستشفى لمعاينته والتأكد من أنه بالفعل يعاني من مرض نفسي لحظة وقوع الجريمة لكي لا يستغرق الفريق الطبي وقتاً طويلاً يراقب فيها حالة المريض عن قرب ليقدم تقريراً مصيرياً يمكن أن يبرئ المتهم أو يعدمه.
ومن الملاحظات المهمة أيضاً خروج بعض الحالات الحرجة من المستشفى التي أصبح الدواء راحتها وحلها الوحيد إلى العالم الخارجي لممارسة حياة جديدة مختلفة عن حياتهم السابقة في جو عائلي مليء بالحذر والحيطة خوفاً من الانتكاسة التي يمكن أن تقضي على المريض نفسه أو من حوله.
مرض الفصام
أصيب (م.ص) مواطن من المناطق الشمالية بمرض الفصام عن الواقع، حيث ارتكب جريمته الأولى قبل ثماني سنوات فقام بذبح ابنه الوحيد بعد نوبة شديدة أفقدته السيطرة على نفسه تم على أثرها نقله إلى المستشفى، وبالعلاج والأدوية أصبحت حالة (م.ص) جيدة، ما جعل والده يطالب وبإصرار بخروجه من المستشفى وبالفعل خرج (م.ص) ليعيش حياة الواقع بفضل الأدوية التي شعر معها بالراحة حتى جاء وقت شعر فيها والده بضرورة أخذه إلى أحد (المطاوعة) الذي طلب منه ترك أدويته ووعده بالشفاء.
ومرت الاشهر و(م.ص) يشعر بضيق شديد وعدم ارتياح حتى انتابته نوبة المرض مرة أخرى وبدأت «الهلاوس» السمعية تدور من حوله لتصور له والده بأنه «الاعور الدجال»، وانه شخص كافر يجب التخلص منه على الفور، فهوى عليه بمطرقة ليقتله ظناً منه أنه ساعد البشرية على التخلص منه ويعود (م.ص) مرة أخرى إلى المستشفى ليتلقى علاجه وهو فيه منذ ستة أشهر، وبمشاعر اللامبالاة بسبب حالته النفسية قال (م.ص) ان ما فعله خاطيء ولكنه يتمنى ان يشفى ليعود للعيش مع والدته وسيحرص على تناول أدويته ليبعد نوبات المرض عنه.
الشعور الوهمي
أما الحالة الاخرى فهي سيدة مواطنة اشتهرت بالعلاج بالقرآن فتهافت عليها الناس من كل الدول حتى وصلت إلى مرحلة أحست فيها بالعظمة وصار زوجها وأبناؤها طوعاً لأوامرها فباتوا يستمعون لها دون وعي أو تفكير، فهي مثال الصدق والكمال بالنسبة لهم، وفي احدى الليالي نهضت الام واجتمعت مع عائلتها ماعدا ابنها الاصغر.
حيث اتفقت معهم على قتل ابنها قبل ان يصبح المسيح الدجال، حيث لا بد من التخلص منه، بأسرع وقت هنا لعب المرض النفسي دوراً مهماً فتغلب على مشاعر الأمومة المليئة بالحنان ليضع القسوة والإجرام مكانها، وبالفعل قتلت العائلة الابن الأصغر بالاجماع وتم تكفينه ووضعه في المنزل.
وفي إحدى الزيارات لاحظ أحد الجيران وجود جثة صغيرة مكفنة، وعندما سأل عنها إجابته الأم بكل افتخار دون ان تشعر بأي ندم بأنه ابنها الذي تم قتله، هم مسرعاً لابلاغ الشرطة بالحادثة فتم التحقيق معهم فلم ينكروا الجريمة وعليه تم ارسالهم إلى مستشفى الأمل لتلقي العلاج اللازم، ورغم طرق العلاج المختلفة الا ان الأم لم تبد أي ندم وهي مقتنعة تماماً بما فعلته وبالطبع يشاركها أبناؤها الرأي، وللأسف خرجت هذه العائلة من المستشفى بقناعاتها ومرضها الخطير الذي يدمر ويقضي على القريب قبل البعيد.
وبالرجوع إلى الدكتور محمد عمر اختصاصي أمراض الجهاز العصبي والطب النفسي في مستشفى الأمل، قال: إن معظم المرضى النفسيين من مرتكبي الجرائم يعانون من مرض فصام عن الواقع (شيزوفرينيا) وهو مرض مثل أي مرض عضوي آخر ومرضاه يفقدون صلتهم بالواقع، حيث تنتابهم نوبة سريعة تستمر ليوم واحد يستمع من خلالها إلى أصوات غريبة، ويقتنع بأفكار غير صحيحة (ضلالات) اقتناعاً تاماً يفقد معها السيطرة على نفسه، وهو مرض يمكن أن يصاب به أي شخص كان من عمر خمسة عشر عاماً إلى عمر الخامسة والثلاثين.
ويدعو الدكتور جميع الأطباء النفسيين إلى ضرورة أن تكون هناك صلة وطيدة بالمريض لكسب ثقته وتعاونه، فيجب أن يحرص الطبيب على شرح المرض وتطوراته ونسبة الأدوية اللازم تناولها والمدة المستغرقة.
ويضيف ان أثر القرآن على تطييب النفس وتطهير الروح شيء واضح ومعروف حيث يمنح السكون والطمأنينة والسعادة وراحة البال والنفس، ولكن يضيف بأن مريض الفصام يعاني من مرض عضوي يصيب الدماغ تزيد فيه نسبة حساسية المستقبلات العصبية للدوبالين ويحتاج فيه المريض إلى اتباع تعليمات الطبيب المعالج وأخذ الأدوية التي تساعد على التقليل من هذه الإفرازات فيعود إلى حالته الطبيعية ويضمن عدم تدهور الحالة وتفاقمها.
ويتمنى الدكتور محمد أن تكون هنالك مراكز اختصاصية لتأهيل المرضى النفسيين، فالمريض بعد فترة طويلة من المعاناة والمرض لا يستطيع الرجوع إلى حياته السابقة لذلك يفضل تأهيله من جديد حسب رغباتهم الجديدة، فمن الأفضل إكسابه مهارات تعينه على التغلب على ما سببه المرض من عجز، وتساعده على عيش حياة كريمة في المجتمع.
كما يطمح الدكتور في المستقبل ان يستعان بالطبيب في التحقيق الجنائي للتوصل إلى الأسباب المؤدية للجريمة بسرعة تخدم القضية وتسهل عملية معرفة المجرم المريض لإخضاعه للعلاج بأسرع وقت.