المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سفاح مجزرة شمس الدين عاد إلى مسرح الجريمة ليقتل ضحاياه... تمثيلا


ولد الديرة
05-01-2006, 05:41 PM
المنيا (مصر) - من ماجد فهيم, بعد أيام من الرعب، عاد الهدوء المشوب بالحذر إلى أهالي قرية شمس الدين في محافظة المنيا «شمال صعيد مصر»، بعد أن فكت قوى الأمن المصرية لغز العثور على «10» ضحايا ذبحوا نهاية الأسبوع الماضي، وقبضت على القاتل محمد علي عبد اللطيف - (27 عاما -المختل عقليا)، وعاد القاتل الذي هرب عدة أيام ليمثل جريمته في مواقعها، ليعلو الحزن من جديد على الوجوه.
«الرأي العام» كانت شاهدة على كل مشاهد تمثيل الجريمة، واستمعت إلى الأهالي والقيادات الأمنية والقضائية في مجزرة المنيا الدامية،
وبالرغم من القبض على السفاح، ظل السؤال الذي لم يجد إجابة شافية: لماذا هؤلاء الضحايا بالذات، فهم لا تجمعهم أي روابط أسرية، ومنازلهم غير متجاورة؟!
لماذا أيضا البعض ربط بين الجريمة وما حدث قبلها بأيام بعد القبض على تشكيل عصابي يضم مجموعة من لصوص الآثار في قرية مجاورة؟
ولماذا ذهب البعض الآخر لما هو أخطر في محاولة لإيقاظ شر الفتنة الطائفية، عندما سرت اشاعة بين الأهالي تقول إن مدير الإدارة الصحية هو الذي فعل ذلك للتجارة في الأعضاء ، وصدقها البعض لولا ما حدث من رجال الشرطة الذين سبق وأن ألقوا القبض على بعض المشتبه فيهم وواصلوا عملهم الليل بالنهار مع التحريات في مكان الحادث والقرى المحيطة بهذه البلدة الصغيرة وبينما الاشاعات تسري بين الناس مثل النار في الهشيم وكادت أن تحرق قلوب الناس المكلومة.
كل هذه الاشاعات والأسئلة لم توقف من حركة شرطة المنيا وبقي البحث الجنائي يواصل العمل بقيادة اللواء مجدي عبد العاطي والعميد محمد النبوي، وتحت إشراف مساعد أول الوزير لمنطقة شمال الصعيد اللواء عثمان موسى ومدير أمن المنيا اللواء عبد المجيد سليم ومساعد مدير الأمن اللواء إبراهيم الموجي.
وفي ظل المعلومات التي توصل إليها فريق البحث ومن خلال شهود العيان انحصرت الشبهات في شخص هو العاطل عن العمل محمـد عـلي عبد اللطيف (27 عاما ) المريض نفسيا حسب كلام الأطباء المعالجين والذين أكدوا قدرته على القيام بجريمة كاملة في حالة إثارته.
ودعما لهذا تبين عبر كلام أهالي قرية شمس الدين أن هذا الشخص «المتهم» في حال خصومة مع الضحايا منذ فترة تقترب من العام.
زكي محمود (سائق في مستشفى بنى مزار العام) وجار أحد الضحايا يحيى قال: «إن محمد في حالة خصومة مع طه المحامي (أحد الضحايا) بسبب الخلاف الذي حدث بين طه وبين تامر (ابن عم القاتل) حيث قام تامر بضرب المحامي منذ عام تقريبا وأحدث له إصابة في رأسه وبسبب هذا الموضوع تم الحكم على تامر بالحبس ومازال يقضي العقوبة حتى الآن».
صبحي مدكور (من أهالي القرية) قال: «إن هذا الشخص عدواني ولديه كبت جنسي وحاول التحرش بأكثر من فتاة وسيدة من أهالي القرية فحاول منذ عام ونصف العام اغتصاب إحدى جاراته واستغاثت بالجيران وذهب والدها إلى والده وتم عمل صلح واعتذار».
ثم كرر هذه الفعلة وحاول أن يغتصب أمل (الابنة الوسطى لأحد الضحايا سيد عبد الوهاب) واستغاثت بالأهالي الذين أنقذوها وقاموا بعمل جلسة عرفية حكموا فيها على والد محمد بدفع 10 آلاف جنيه مصري، ولما أحضر لهم شهادات تثبت أنه يعالج نفسيا لدى أكثر من طبيب تم تخفيض هذا المبلغ ، وشهد يحيى أحد الضحايا ضد القاتل وأدى ذلك إلى فض الشركة في الزراعة بين يحيى ووالد القاتل وصارت الخصومة.
المزارع صلاح حسن عبد اللطيف (35 عاما) وقريب أحد الضحايا قال: «أشعر بحال من الغيظ الشديد لما فعله هذا الشخص وأتمنى الآن قتله بيدي لما فعله، وطالب بطرد أهله وعائلته من القرية.
وأوضح «أن والد القاتل حصل على مكافأة نهاية الخدمة في الكهرباء وعندما طلب الجاني أن يزوجه رفض وقام بشراء فدان أرض زراعية بأكثر من 70 ألف جنيه مصري وترك ابنه القاتل يطارد فتيات وسيدات القرية ويتحرش بهن وحاول الاعتداء على ثلاثة بيوت قبل ذلك ما جعله في خصومة مع الضحايا».
حجازي جمعة (أحد الشهود) قال: «إنني أشك أن يفعل هذه الجريمة بمفرده وربما يكون أداة في أيدي بعض الأشخاص لاستغلال حالته المرضية ومعرفته بأهل القرية واستغلال حال العداء والخصومة مع الضحايا لتنفيذ هذه الجريمة البشعة».
تمثيل الجريمة
الساعة تقترب من السادسة مساء أول من أمس، والطريق من بني مزار إلى شمس الدين به سيارات شرطة ورجال أمن حتى مدخل القرية حيث اصطف رجال الأمن المركزي في كردون بشري لمنع دخول أي شخص ، «الرأي العام» اخترقت هذا الحصار ودخلت إلى مسرح الجريمة حيث قام القاتل بتمثيل الجريمة في وجود رئيس النيابة الكلية في بني مزاررجب فكري ومدير النيابة مصطفى صلاح ووكيل نيابة بني مزار طه صلاح وبإشراف المحامي العام لنيابات المنيا المستشار يسري عبد الرحمن.
حيث قام القاتل بحمل ساطور وسكين في المنازل الثلاثة، وأوضح كيفية الدخول والخروج إلى منازل ضحاياه ليبدأ المجزرة في بيوت الضحية الأولى سيد عبد الوهاب حيث حمل سلما خشبيا وقفز من بيت الجيران ثم نزل إلى بيت سيد من أسفل وقام بضرب سيد وزوجته وطفليه بالساطور على رؤوسهم وهم نيام ثم قام بطعنهم بالسكين وبقطع الأعضاء الجنسية وإخفائها بداخل المنزل في بئر السلم, ثم خرج من الباب وذهب إلى منزل ضحيته الثانية طه أبو بكر المحامي وقفز على عمود النور وتسلق المنزل المكون من طابق واحد فقط «أرضي»، وكرر الفعل نفسه بالساطور والسكين مع طه ووالدته وقام بإخفاء الأعضاء التناسلية فوق السطح «أعلى المنزل».
ثم خرج وذهب إلى بيت ضحيته الثالثة يحيى المدرس والذي شهد ضده في المجلس العرفي، وتسلق المنزل الملاصق للأرض الزراعية من الخلف ودخل إلى غرفة النوم من ناحية دورة المياه وكرر ما فعله، وقام بإلقاء الأعضاء التناسلية في كوم السماد خلف المنزل.
وبعد ذلك قام بإخفاء أدوات الجريمة وقام بخلع الجلباب الملوث بالدماء وذهب إلى بيته لينام دون أن يشعر أحد بذلك إلا شقيقته التي ارتابت في الأمر عندها أعلمت رجال الأمن بأن شقيقها كان يخفي شيئا وتم بالفعل العثور عليه وعلى «أدوات الجريمة», ومع البحث تم العثور على الأعضاء الجنسية لتنفرج بوادر الأزمة ويتم حل اللغز، لكن كانت هناك حلقة مفقودة حيث إنه غير متزن نفسيا فتمت استشارة بعض الأطباء المعالجين الذين نصحوا رجال الأمن بضرورة حصوله على الأدوية المقررة له حتى يصل إلى الهدوء والتركيز وبالفعل بعد تناول هذه الأدوية وبمواجهته اعترف بالجريمة وقام بتمثيلها.
رعب الأهالي
الأهالي بعد القبض عليه فتحوا قلوبهم لـ «الرأي العام» حيث أكد ممدوح علي عبد الوهاب (مدرس ثانوي في بني مزار): إننا ما زلنا حتى الآن نشعر بحالة فزع بسبب ما حدث فهو جديد على هذه القرية الآمنة، وأثنى على جهود الأمن في تعقيب القاتل حتى تم القبض عليه لتهدأ القرية قليلا، وقال: «إن الجاني لابد أن يعاقب بأشد عقوبة حتى يكون عبرة ومثلا».
ناصر مصطفى المحامي قال : «إن هذا القاتل تجرد من كل المشاعر الإنسانية والقيم الدينية وتقاليد المجتمع واستطاع من خلال وجوده في الخدمة العسكرية والتحاقه بسلاح الخدمات الطبية لمدة ثلاثة أعوام أن يكتسب خبرة طبية قام باستغلالها في هذه الجريمة البشعة بالتمثيل بجثث الضحايا في مشهد مروع لا يستطيع أحد أن ينساه، وأضاف : لابد أن يتم الفصل في الحكم بأسرع وقت ممكن من أجل أن يهدأ الرأي العام ويشعر الأهالي أن الجاني قد نال العقاب».
كمال عبد العظيم (36 عاما) حضر من ليبيا فور علمه بالحادث وقال: «لقد تركت عملي ونزلت لكي أطمئن على أسرتي فور سماعي نبأ الحادث، وعند وصولي قمت بعمل بوابة حديد للمنزل بدلا من الباب الخشبي وكلفني هذا الموضوع 500 جنيه ومع ذلك مازلت أشعر بالخوف على أسرتي», نساء القرية خرجن شاحبات الوجه في حيرة من أمرهن ماذا يفعلن ، وقلن: «نحن أصبحنا نخاف من قدوم الليل ونخشى على أبنائنا من المصير الغامض وقمنا بحبس الأبناء في المنازل ولا نستطيع الذهاب إلى الحقول لمساعدة أزواجنا أو القيام بالأعمال المنزلية لأننا في حال رعب».
محمد أشرف عبد المجيد (11 عاما) وتلميذ في الصف السادس الابتدائي قال: أنا خايف أخرج من المنزل ومحبوس ونفسي أخرج أذهب للمدرسة واللعب مع أصحابي في شوارع القرية لكن الكل خايف.
أحمد علي «6 سنوات» وضع يده في جيبه خوفا من القاتل أن يقطع يده وقال: أتمنى أن أشعر بالأمان وأستطيع اللعب في شوارع القرية من دون خوف بعد الجريمة التي حدثت في قريتنا الهادئة.
حجازي توفيق محمد - مزارع - من أبناء القرية قال إنه ينام مع أولاده الخمسة وزوجته في غرفة واحدة خوفا من حدوث أي مكروه لهم، مشيرا إلى أن الجميع يخاف أن يقوم ويذهب إلى دورة المياه وأنهم يتصرفون مثل المساجين ويقومون بوضع جركن لقضاء حاجتهم ليلا ، وتمنى أن يعود السلام المفقود إلى القرية بعد القبض على القاتل وألا يكون هناك شركاء له .
أحمد محمد أحمد (32 عاما) مزارع يعيش في منزل من طابق واحد سقفه من البوص قال: أشعر بالخوف الشديد على أسرتي لأننا نعيش منذ زمن في أمان نترك مواشينا في الشوراع والبيوت مفتوحة ليلا ونهارا، لكن الآن أصبحنا لا ننام وإذا ذهبنا إلى النوم نتجمع أكثر من أسرة في بيت واحد ونتناوب حراسة أولادنا .
حسين عبد الواحد (40 عاما) مزارع قال : إن قريتنا ليست على خريطة الحكومة وكل ما يربطنا بها هو البطاقة الشخصية فلا يوجد لدينا خدمات ولا أي مصالح حكومية حتى الشوارع بها أعمدة إنارة ولا توجد لمبات والقرية تعيش في ظلام لذا فإنني أطالب المسؤولين بضرورة إنارة الشوارع والمنازل حتى يشعر أهالي القرية بالأمان .
سيد حسن «39 عاما» مزارع ولديه 5 أبناء في المدارس جميعا قام بحبس أبنائه خوفا علىهم وطالب بضرورة توفير الأمن والأمان لأهالي القرية عن طريق تعيين خفراء من شباب البلد وتوفير الحد الأدنى من الخدمات ببناء مدرسة على أرض المصرف التي تم ردمها على حساب العمدة لخدمة أهالي القرية .
الشيخ جمعة أحمد عمار في أوقاف المنيا قدم الشكر لرجال الأمن على الجهود المبذولة حتى تم القبض على الجاني وقا ل: إنني أشكر المولى عز وجل بعد القبض على القاتل حتى يشعر أهالي القرية بالأمان مرة أخرى خاصة بعد الحيرة الشديدة في تفسير لغز هذا الحادث الذي يرفضه أي عاقل كما ترفضه جميع الأديان السماوية، ولابد للقاتل أن يقتل ويكون القصاص في سرعة الحكم على الجاني الذي تجرد من كل المشاعر الإنسانية وانساق وراء غرائزه وشهوته في الانتقام بهذا الشكل البشع .
وأخيرا يظهر في الأفق التساؤل : هل يشعر الأهالي بالأمن والأمان بعد القبض على الجاني؟
وهل تقوم الجهات الأمنية بتوفير رجال لحفظ الأمن والأمان بهذه القرية وكل القرى المماثلة والقريبة؟
القبض على الجاني أراح الناس، وإن بقت الوجوه متعبة والقلوب قلقة.