وينك
23-03-2006, 03:13 AM
مقال أعجبني وحبيت أنقله لكم.........
داوود الشريان
منذ ثلاثة اسابيع والسعودية تنام وتصحو على ظاهرة تراجع سوق الاسهم واخباره العجيبة، والغريب في ما يجري هو صمت المعنيين بهذه السوق وتركها نهباً للاشاعات، اضافة الى ان غياب اجابة مقنعة عن اسباب ما حدث ساهم في تنامي الخوف بين المتعاملين في السوق.
وزاد الطين بلة ان معظم المحللين الذين يظهرون في الفضائيات لا يختلفون كثيراً عن غالبية صغار المساهمين في خبرتهم. الجميع وجد نفسه فجأة في سوق تتداول ارقاماً خرافية وانتقلت الخرافة من الارقام والمحافظ والنسب الى التحليلات والآراء فاختلط الحابل بالنابل واندفع الناس الى المضاربة ورفع اسعار بعض الشركات الخاسرة الى مستويات فلكية، وجرى تصوير الامر كأنه مؤامرة تحاك في ليل.
ثم دخل مجلس الشورى على خط الأزمة، وبرزت دعوات داخل اروقة المجلس لاستدعاء القائمين على السوق الى المجلس لمناقشتهم في أسباب التراجعات الحادة في سوق الأسهم السعودي، وكيفية الخروج من هذه الأزمة.
لكن الامر لم يكن درامياً طوال الوقت، فعلى رغم ان المستشفيات السعودية كانت تستقبل يومياً حالاً صحية حرجة نتيجة عدم تحمل اخبار النتائج السيئة للسوق وصل بعضها الى حد الوفاة، إلا ان بورصة النكات ازدهرت هي الاخرى، وتبادل الناس عبر الرسائل الهاتفية هذراً لم يستثنِ احداً كان من اطرفه نكتة تقول "واحد رجع البيت لقي زوجته لابسة احمر فطلقها، لماذا؟ خاف تقفل بنسبة فلا يستطيع الفكاك منها"!
لا شك في ان غياب الآراء المتخصصة، واحجام المسؤولين السعوديين عن الظهور على وسائل الاعلام ساهم في استمرار حال الخوف والقلق على رغم ان وضع الاقتصاد السعودي ينبغي ان لا يسمح باستمرار ما يجري الآن، فميزانية هذا العام هي أضخم ميزانية في تاريخ الدولة، والنفط لا يزال يتمتع بأسعاره مرتفعة ومرشحة للمزيد، والطلب العالمي على النفط كبير، ومعروف ان النفط هو مفتاح نمو سوق الأسهم السعودية خلال السنوات الماضية وسيبقى كذلك، ناهيك عن ان البنوك المحلية تتحدث عن نمو هائل في الودائع الادخارية لقطاع الأعمال والأفراد، فضلاً عن ان أرقام صندوق النقد الدولي تشير الى ان الحكومة السعودية بذلت ولا تزال تبذل جهوداً متواصلة لاستخدام الدخلين الرئيس والإضافي لإيرادات النفط لبناء الاحتياطي المالي الدولي وتعزيزه بعد الهبوط الحاد الذي تعرض له هذا الرصيد بسبب تكاليف حرب تحرير الكويت.
لكن على رغم هذه الحقائق فإن من يتابع وسائل الاعلام العربية الموجهة للسوق السعودية يجد ان من يتحدثون في هذه الوسائل لا يفرقون بين السعودية وغيرها من دول المنطقة التي يمثل رأس المال السعودي في بورصاتها خمسة وخمسين في المئة من قيمة الاسهم المتداولة.
الأكيد ان تدخل الملك عبدالله بن عبدالعزيز وضع حداً للتدهور المحتمل من خلال السماح للمقيمين بالاستثمار في سوق الأسهم في شكل مباشر، وعدم قصر تعاملهم على صناديق الاستثمار، وخفض القيمة الاسمية للسهم، ما يسمح بتجزئة الأسهم، لكن على رغم تدخل الحكومة في قرارات اساسية إلا أن ما جرى في سوق الأسهم السعودية أثار جملة من التساؤلات تجاوزت اوضاع الشركات والمضاربات الى ما هو ابعد من ذلك.
ولعل ابرز هذه الاسئلة هو: كيف تدخل السعودية عصر البورصة بعد كل هذا النمو الاقتصادي، المستند الى قاعدة كبيرة من رجال الاعمال والبنوك والخبرات ثم تبدأ كأنها عرفت للتو اقتصاد السوق وقوانين الاستثمار في البورصة. اين الخبرة السعودية في المجال الاقتصادي، وكيف تبدأ سوق المال بهذا التواضع، وكيف تدار سوق ضخمة بهذا الارتجال في القرارات، والى متى يستمر زهد المسؤولين السعوديين بالاعلام، ولماذا يتعامل بعض المسؤولين مع قضية الظهور في وسائل الاعلام خلال الازمات كأنها رغبة شخصية.
* نقلاً عن صحيفة "الحياة" اللندنية
داوود الشريان
منذ ثلاثة اسابيع والسعودية تنام وتصحو على ظاهرة تراجع سوق الاسهم واخباره العجيبة، والغريب في ما يجري هو صمت المعنيين بهذه السوق وتركها نهباً للاشاعات، اضافة الى ان غياب اجابة مقنعة عن اسباب ما حدث ساهم في تنامي الخوف بين المتعاملين في السوق.
وزاد الطين بلة ان معظم المحللين الذين يظهرون في الفضائيات لا يختلفون كثيراً عن غالبية صغار المساهمين في خبرتهم. الجميع وجد نفسه فجأة في سوق تتداول ارقاماً خرافية وانتقلت الخرافة من الارقام والمحافظ والنسب الى التحليلات والآراء فاختلط الحابل بالنابل واندفع الناس الى المضاربة ورفع اسعار بعض الشركات الخاسرة الى مستويات فلكية، وجرى تصوير الامر كأنه مؤامرة تحاك في ليل.
ثم دخل مجلس الشورى على خط الأزمة، وبرزت دعوات داخل اروقة المجلس لاستدعاء القائمين على السوق الى المجلس لمناقشتهم في أسباب التراجعات الحادة في سوق الأسهم السعودي، وكيفية الخروج من هذه الأزمة.
لكن الامر لم يكن درامياً طوال الوقت، فعلى رغم ان المستشفيات السعودية كانت تستقبل يومياً حالاً صحية حرجة نتيجة عدم تحمل اخبار النتائج السيئة للسوق وصل بعضها الى حد الوفاة، إلا ان بورصة النكات ازدهرت هي الاخرى، وتبادل الناس عبر الرسائل الهاتفية هذراً لم يستثنِ احداً كان من اطرفه نكتة تقول "واحد رجع البيت لقي زوجته لابسة احمر فطلقها، لماذا؟ خاف تقفل بنسبة فلا يستطيع الفكاك منها"!
لا شك في ان غياب الآراء المتخصصة، واحجام المسؤولين السعوديين عن الظهور على وسائل الاعلام ساهم في استمرار حال الخوف والقلق على رغم ان وضع الاقتصاد السعودي ينبغي ان لا يسمح باستمرار ما يجري الآن، فميزانية هذا العام هي أضخم ميزانية في تاريخ الدولة، والنفط لا يزال يتمتع بأسعاره مرتفعة ومرشحة للمزيد، والطلب العالمي على النفط كبير، ومعروف ان النفط هو مفتاح نمو سوق الأسهم السعودية خلال السنوات الماضية وسيبقى كذلك، ناهيك عن ان البنوك المحلية تتحدث عن نمو هائل في الودائع الادخارية لقطاع الأعمال والأفراد، فضلاً عن ان أرقام صندوق النقد الدولي تشير الى ان الحكومة السعودية بذلت ولا تزال تبذل جهوداً متواصلة لاستخدام الدخلين الرئيس والإضافي لإيرادات النفط لبناء الاحتياطي المالي الدولي وتعزيزه بعد الهبوط الحاد الذي تعرض له هذا الرصيد بسبب تكاليف حرب تحرير الكويت.
لكن على رغم هذه الحقائق فإن من يتابع وسائل الاعلام العربية الموجهة للسوق السعودية يجد ان من يتحدثون في هذه الوسائل لا يفرقون بين السعودية وغيرها من دول المنطقة التي يمثل رأس المال السعودي في بورصاتها خمسة وخمسين في المئة من قيمة الاسهم المتداولة.
الأكيد ان تدخل الملك عبدالله بن عبدالعزيز وضع حداً للتدهور المحتمل من خلال السماح للمقيمين بالاستثمار في سوق الأسهم في شكل مباشر، وعدم قصر تعاملهم على صناديق الاستثمار، وخفض القيمة الاسمية للسهم، ما يسمح بتجزئة الأسهم، لكن على رغم تدخل الحكومة في قرارات اساسية إلا أن ما جرى في سوق الأسهم السعودية أثار جملة من التساؤلات تجاوزت اوضاع الشركات والمضاربات الى ما هو ابعد من ذلك.
ولعل ابرز هذه الاسئلة هو: كيف تدخل السعودية عصر البورصة بعد كل هذا النمو الاقتصادي، المستند الى قاعدة كبيرة من رجال الاعمال والبنوك والخبرات ثم تبدأ كأنها عرفت للتو اقتصاد السوق وقوانين الاستثمار في البورصة. اين الخبرة السعودية في المجال الاقتصادي، وكيف تبدأ سوق المال بهذا التواضع، وكيف تدار سوق ضخمة بهذا الارتجال في القرارات، والى متى يستمر زهد المسؤولين السعوديين بالاعلام، ولماذا يتعامل بعض المسؤولين مع قضية الظهور في وسائل الاعلام خلال الازمات كأنها رغبة شخصية.
* نقلاً عن صحيفة "الحياة" اللندنية