المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قــــــــــــــــصــــــــه حـــــــزيــــنه و واقــــعيـــه .....


البـــــــــاحث
19-07-2006, 01:43 PM
قصة يقصها احد الأشخاص للكاتب، و قد قرأتها في أحد الكتب (الفضيلة خير الطرق) للكاتب ناصر الرائد

منذ عشر سنين كنت أسكن أنا و والدتي بيتاً يسكن بجانبه جار لنا من أرباب الثراء و النعمة ، وكان قصره يضم بين جناحيه فتاة ما ضمت القصور بأجنحتها على مثلها حسناً و بهاء ، و رونقاً و جمالاً ، فألم بنفسي من الوجد بها ما لم استطع معه صبراً ، فما زلت بها أعالجها فتمنتنع و استنزلها فتعتذر ، و أتأتى إلى قلبها بكل الوسائل فلا أصل إليه ، حتى عثرت بمنفذ الوعد بالزواج فانحدرت منه إليها ، فسكن جماحها ، فسلبتها قلبها و شرفها في يوم واحد ، وما هي إلا أيام قلائل حتى عرفت أن جنيناً يضطرب في أحشائها ، و احترت في أن أفي بوعدها أو أقطع حبل ودها ، فآثرت أخراهما على أولاهما ، و هجرت ذلك المنزل الذي كانت تزورني فيه ، و لم أعد أعلم من أمرها شيئاً
حتى مرت على تلك الحادثة أعوام طوال ، و في ذات يوم جاءني منها مع البريد هذا الكتاب ، و مد يده تحت وسادته ، و أخرج كتاباً بالياً مصفراً
فقرأت فيه ما يأتي :ـ
لو كان بي أن أكتب إليك لأجدد عهداً دارساً ، أو وداً قديماً ، ما كتبت سطراً ، ولا خططت حرفاً ، لأني أعتقد أن عهداً مثل عهدك الغادر ، و وداً مثل ودك الكاذب ، يستحق أن أهتم به فأذكره ، أو آسف عليه فأطلب تجديده
إنك عرفت حين تركتني أن بين جنبي ناراً تضطرم ، و جنيناً يضطرب ، تلك للأسف على الماضي ، و ذاك للخوف من المستقبل ، فلم تبال بذلك ، و فررت مني حتى لا تحمل نفسك مؤونة النظر إلى شقاء أنت صاحبه ، ولا تكلف يدك مسح دموع أنت مرسلها ، فهل تستطيع بعد ذلك أن أتصور أنك رجل شريف ؟ لا ... بل لا أستطيع أن أتصور أنك إنسان ،
خنتني إذ عاهدتني على الزواج فأخلفت وعدك ذهاباً بنفسك أن تتزوج امرأة مجرمة ساقطة ، وما هذه الجريمة ولا تلك السقطة إلا صنعة يدك و جريرة نفسك ، و لولاك ما كنت مجرمة ولا ساقطة ، فقد دافتك جهدي حتى عييت بأمرك ، فسقطت بين يديك سقوط الطفل الصغير ، بين يدي الجبار الكبير
سرقت عفتي ، فأصبحت ذليلة النفس حزينة القلب ، استثقل الحياة ، و استبطئ الأجل ، و أي لذة في العيش لإمرأة لا تستطيع أن تكون زوجةًَ لرجل ولا أماً لولد ، بل لا تستطيع أن تعيش في مجتمع من هذه المجتمعات البشرية إلا و هي خافضة رأسها ، مسبلة جفنها ، واضعة خدها على كفها ، ترتعد أوصالها ز تذوب أحشاؤها ، خوفاً من عبث العابثين ، و تهكم المتهكمين
سلبتني راحتي لأني أصبحت مضطرة بعد تلك الحادثة إلى الفرار من ذلك القصر الذي كنت متمتعة فيه بعشرة أبي و أمي ، تاركة ورائي تلك النعمة الواسعة و ذلك العيش الرغد إلى منزل حقير في حي مهجور لا يعرفه أحد ، ولا يطرق بابه ، لأقضي فيه الصبابة الباقية لي من أيام حياتي
قتلت أبي و أمي ، فقد علمت أنهما ماتا ، و ما أحسب موتهما إلا حزناً لفقدي ، و يأساً من لقائي
قتلتني لأن ذلك العيش المر الذي شربته من كأسك ، و الهم الطويل الذي عالجته بسببك ، قد بلغا مبلغهما من جسمي و نفسي ، فأصبحت في فراش الموت كالذبالة المحترقة تتلاشى نفساً في نفس ، و أحسب أن الله قد صنع لي ، و استجاب دعائي ، و أراد أن ينقلني من دار الموت إلى دار الحياة و الهناء
فأنت كاذب خادع ، و لص قاتل ، و لا أحسب أن الله تاركك دون أن يأخذ لي بحقي منك
ما كتبت إليك هذا الكتاب لأجدد بك عهداً ، أو أخطب إليك وداً ، فأنت أهون علي من ذلك ، إنني قد أصبحت على باب القبر و في موقف وداع الحياة بأجمعها خيرها و شرها ، سعادتها و شقائها ، فلا أمل لي في ود ، ولا متسع لعهد ، و إنما كتبت إليك لأن لك عندي وديعة و هي فتاتك ، فإن كان الذي ذهب بالرحمة من قلبك أبقى لك منها رحمة الأبوة ، فأقبل إليها و خذها إليك حتى لا يدركها الشقاء ما أدرك أمها من قبلها ))ـ
فما اتممت قرائة الرسالة حتى نظرت إليه فرأيت مدامعه تنحدر على خديه فسألته :و ماذا تم بعد ذلك ؟ قال: إني ما قرأت هذا الكتاب حتى أحسست برعدة تتمشى في جميع أعضائي ، و خيل إلي أن صدري يحاول أن ينشق عن قلبي حزناً و جزعاً ، فأسرعت إلى منزلها و هو هذا المنزل الذي تراني فيه الآن ، فرأيتها في هذه الغرفة على هذا السرير جثة هامدة لا حراك بها ، و رأيت فتاتها إلى جانبها تبكي بكاءً مراً ، فصعقت لهول ما رأيت ، و تمثلت لي جرائمي في غشيتي كأنما هي وحوش ضارية ، فما أفقت حتى عاهدت الله ألا أبرح هذه الغرفة التي سميتها ((غرفة الأحزان)) حتى أعيش فيها عيشها ، و أموت موتها

يقول الكاتب
يعلم الله أني كتبت قصته ولا أملك نفسي من البكاء و النشيج ، ولا أنسى ما حييت نداءه لي و هو يودع نسمات الحياة ، و قوله ((ابنتي يا صديقي))ـ

و أنا أقول
فيا أقوياء القلوب من الرجال ، رفقاً بضعفاء النفوس من النساء ، انكم لا تعلمون حين تخدعونهم عن شرفهن ، و عفتهن أي قلب تفجعون ، و أي دم تسفكون؟؟



>>>>>>> مـــســـروق <<<<<<<<

اخوكم
البـــــــــاحث

Dawn Smile
20-07-2006, 02:01 AM
مشكور أخوي الباحث

عالقصة ...

لا عدمناك !!!

ودمت بود ..

ام ليووونه
31-07-2006, 12:21 AM
قصه مؤثره فعلاً