أغراب
30-09-2006, 05:43 AM
خضتُ منذ طفولتي صراعاً مع التاريخ، أوبمعنى أدق.. (مادة التاريخ)
ولاأذكر أن شيئاً من مراكز التفكير، داخل رأسي الصغير..تمكن من استيعابها في ذلك الوقت..
كبُرت..
وشعرتُ أن مشكلتي مع التاريخ -لامحالة- ستكبر معي..
كنت لاأشعر بالمنطقية في اختيار المضمون، الذي لابد أن يُنتقى من بين الكم التاريخي الهائل..
كنتُ جازمةً بأن كل مرحلةٍ أتركها، أخرج منها بفائدةٍ -على الأقل- من كل مادة..
إلا تلك !!
فلاشئ من محتواها (العجيب) انتقلت به ذاكرتي إلى المرحلة التالية !
لم أستوعب -بدءاً- أن مشكلتي عايشها غيري..
كنتُ أوهم نفسي بأنها، مسألة (ميل) لاأكثر.. وأن استمالتها لي مستحيلة..
وحين كان اليأس يتسرب إلى نفسي، ألقي باللوم على عاتق معلميها جزافاً..متيقنةً ألا ذنب لهم في مشكلتي..
ورغم أن ميولي أدبية، وقفتُ مترددةً أقدم رجلاً وأؤخر أخرى..
أمام باب القسم الأدبي !
فالتاريخ بانتظاري في الداخل..
وأيُّ تاريخ؟!
كل التاريخ ينتظرني في حجرة..
ثم عليّ أن استوعب (التاريخ) في ساعات !!
كم تمنيتُ الفرار من تاريخي للأسف..
(أهذا هدف المادة؟ ظننتُ لوهلةٍ أنها تهدف إلى زرع حب التاريخ في نفس الطفل منذ الصف الرابع..)
دخلتُ القسم الأدبي لأن ميولي كانت،، أقوى من التاريخ..!
وقررتُ التعايش مع وضعي ، فمادة واحدةً لن تشكل عقبة في طريقي.. خصوصاً أني طالبة متفوقة..
وإلا لما كان اصطدامي مع مادة واحدة فقط..
وككل عام،، افتح الكتاب بفضولي المعتاد.. عله أفضل مما قبل..
فتخيبُ ظنوني مابين الحشو الهائل، والأسماء التي يكاد يكون النطق بها مستحيلاً، والتكرار الممل المميت الذي
لاطائل منه، والأرقام المتشابهة التي هيهات أن تبقى ..
إلا في ذاكرةٍ تملؤها الرغبة في دراسة المادة بتفاصيلها..
تفاصيلها !!!
همستُ حينها -بلا وعيٍ- في أذن زميلتي التي لاأعرفها، وكأنها المسؤولة :
لابد ألا تُدرس هذه التفاصيل إلا في القسم الخاص بالمادة في الكليات والجامعات..
يُفترض أن يكون الجزء المفصل منها، هو ذاك الذي يخص تاريخ الرسول عليه الصلاة والسلام وخلفاءه الراشدين فقط..
وتقتصر الأجزاء المتبقية على الصورة العامة ، المبسطة، المختصرة..
ربما لو كانت هكذا لتولد الشغف بداخلي إلى معرفة المزيد..ولبقي التاريخ يملأ ذهني، يغذي حاضري..
أتعلمين..؟
لايهم ماذا يُكتب، بقدر مايهم كيف يُكتب.. !! ....
لم أجد منها إلا التأييد بملامحٍ مستاءة..
أفقتُ فجأة..
أهذه أنا ؟!
(كانت تلك أول مرةٍ أعبر فيها -بجنوني وعنفواني- عن إحساس الطفلة، الفتاة، والطالبة المسيّرة..تجاه تلك المادة..)
مرّت الأيام..
لم يبقَ في الذاكرة شئ من التاريخ.. تقريباً..
انتقل أخي إلى الصف الرابع.....الخامس.....السادس..
عشتُ معه معاناة التاريخ..
وأثناء استذكارنا -بالأمس- درس (الدولة العثمانية)، اشفقتُ عليه وهو يردد:
عثمان بن أرغطرل _ أطرغرل _ أطغرلل..؟!!
سليم الأول..سليمان سليم..محمد الثاني..محمد الأول..الفاتح..الداخل..الخارج....
ياإلهي..
شعرتُ بالصداع والدوار..
وزادتني تساؤلاته شفقة..
قال حرفيا: (ليش لازم أحفظ دا الكلام؟ ليش كدا أسماءهم؟ اش الفايدة طيب؟ أنا مني فاكر تاريخ سنة خامس..)
شرعتُ أوضح له أهمية التاريخ.. مقتنعةً بكلامي! مستاءةً من منظر الكتاب أمامي!
سألته: أتعرف مايدور هذه الأيام..؟ الأحداث التي نشاهدها في التلفاز وتتحدث عنها الصحف..؟
كل هذا سيصبح يوماً ما (تاريخاً).. ربما يدرسه أبناءك وأبناءي بعد سنوات.. يدرسونه لأن الإنسان لايمكن أن
يعيش حاضره بلا تاريخ...
تمنيتُ في نفسي لو يتغير -فعلاً- منهج التاريخ ليواكب الحقبة الأخيرة ، فيصبح قريباً من عقلياتهم الصغيره..
أغلقتُ الكتاب سعيدةً حزينة... تذكرتُ اليوم طفولتي..!
ولازالت أسئلتي تراودني إلى الآن..
ألن يتغير منهج التاريخ ؟
هل المحتوى في كل مرحلة، مناسبٌ فعلاً لتلك المرحلة من حيث الكم والكيف ؟
مالهدف من تلك المادة ؟ وهل ترون أنها حققت هدفها وهي لازالت تحتفظ برونقها المزعوم ..كل تلك السنوات..؟!
خالص الشكر..
ولاأذكر أن شيئاً من مراكز التفكير، داخل رأسي الصغير..تمكن من استيعابها في ذلك الوقت..
كبُرت..
وشعرتُ أن مشكلتي مع التاريخ -لامحالة- ستكبر معي..
كنت لاأشعر بالمنطقية في اختيار المضمون، الذي لابد أن يُنتقى من بين الكم التاريخي الهائل..
كنتُ جازمةً بأن كل مرحلةٍ أتركها، أخرج منها بفائدةٍ -على الأقل- من كل مادة..
إلا تلك !!
فلاشئ من محتواها (العجيب) انتقلت به ذاكرتي إلى المرحلة التالية !
لم أستوعب -بدءاً- أن مشكلتي عايشها غيري..
كنتُ أوهم نفسي بأنها، مسألة (ميل) لاأكثر.. وأن استمالتها لي مستحيلة..
وحين كان اليأس يتسرب إلى نفسي، ألقي باللوم على عاتق معلميها جزافاً..متيقنةً ألا ذنب لهم في مشكلتي..
ورغم أن ميولي أدبية، وقفتُ مترددةً أقدم رجلاً وأؤخر أخرى..
أمام باب القسم الأدبي !
فالتاريخ بانتظاري في الداخل..
وأيُّ تاريخ؟!
كل التاريخ ينتظرني في حجرة..
ثم عليّ أن استوعب (التاريخ) في ساعات !!
كم تمنيتُ الفرار من تاريخي للأسف..
(أهذا هدف المادة؟ ظننتُ لوهلةٍ أنها تهدف إلى زرع حب التاريخ في نفس الطفل منذ الصف الرابع..)
دخلتُ القسم الأدبي لأن ميولي كانت،، أقوى من التاريخ..!
وقررتُ التعايش مع وضعي ، فمادة واحدةً لن تشكل عقبة في طريقي.. خصوصاً أني طالبة متفوقة..
وإلا لما كان اصطدامي مع مادة واحدة فقط..
وككل عام،، افتح الكتاب بفضولي المعتاد.. عله أفضل مما قبل..
فتخيبُ ظنوني مابين الحشو الهائل، والأسماء التي يكاد يكون النطق بها مستحيلاً، والتكرار الممل المميت الذي
لاطائل منه، والأرقام المتشابهة التي هيهات أن تبقى ..
إلا في ذاكرةٍ تملؤها الرغبة في دراسة المادة بتفاصيلها..
تفاصيلها !!!
همستُ حينها -بلا وعيٍ- في أذن زميلتي التي لاأعرفها، وكأنها المسؤولة :
لابد ألا تُدرس هذه التفاصيل إلا في القسم الخاص بالمادة في الكليات والجامعات..
يُفترض أن يكون الجزء المفصل منها، هو ذاك الذي يخص تاريخ الرسول عليه الصلاة والسلام وخلفاءه الراشدين فقط..
وتقتصر الأجزاء المتبقية على الصورة العامة ، المبسطة، المختصرة..
ربما لو كانت هكذا لتولد الشغف بداخلي إلى معرفة المزيد..ولبقي التاريخ يملأ ذهني، يغذي حاضري..
أتعلمين..؟
لايهم ماذا يُكتب، بقدر مايهم كيف يُكتب.. !! ....
لم أجد منها إلا التأييد بملامحٍ مستاءة..
أفقتُ فجأة..
أهذه أنا ؟!
(كانت تلك أول مرةٍ أعبر فيها -بجنوني وعنفواني- عن إحساس الطفلة، الفتاة، والطالبة المسيّرة..تجاه تلك المادة..)
مرّت الأيام..
لم يبقَ في الذاكرة شئ من التاريخ.. تقريباً..
انتقل أخي إلى الصف الرابع.....الخامس.....السادس..
عشتُ معه معاناة التاريخ..
وأثناء استذكارنا -بالأمس- درس (الدولة العثمانية)، اشفقتُ عليه وهو يردد:
عثمان بن أرغطرل _ أطرغرل _ أطغرلل..؟!!
سليم الأول..سليمان سليم..محمد الثاني..محمد الأول..الفاتح..الداخل..الخارج....
ياإلهي..
شعرتُ بالصداع والدوار..
وزادتني تساؤلاته شفقة..
قال حرفيا: (ليش لازم أحفظ دا الكلام؟ ليش كدا أسماءهم؟ اش الفايدة طيب؟ أنا مني فاكر تاريخ سنة خامس..)
شرعتُ أوضح له أهمية التاريخ.. مقتنعةً بكلامي! مستاءةً من منظر الكتاب أمامي!
سألته: أتعرف مايدور هذه الأيام..؟ الأحداث التي نشاهدها في التلفاز وتتحدث عنها الصحف..؟
كل هذا سيصبح يوماً ما (تاريخاً).. ربما يدرسه أبناءك وأبناءي بعد سنوات.. يدرسونه لأن الإنسان لايمكن أن
يعيش حاضره بلا تاريخ...
تمنيتُ في نفسي لو يتغير -فعلاً- منهج التاريخ ليواكب الحقبة الأخيرة ، فيصبح قريباً من عقلياتهم الصغيره..
أغلقتُ الكتاب سعيدةً حزينة... تذكرتُ اليوم طفولتي..!
ولازالت أسئلتي تراودني إلى الآن..
ألن يتغير منهج التاريخ ؟
هل المحتوى في كل مرحلة، مناسبٌ فعلاً لتلك المرحلة من حيث الكم والكيف ؟
مالهدف من تلك المادة ؟ وهل ترون أنها حققت هدفها وهي لازالت تحتفظ برونقها المزعوم ..كل تلك السنوات..؟!
خالص الشكر..