إيقاع المطر
16-11-2006, 11:31 AM
نسبه ونشأته:هو أبو عبد الله جابر بن حيان بن عبد الله الأزدي ، ولد على أشهر الروايات في سنة 101هـ (721م)[1] وقيل أيضاً 117هـ (737م)[2] وقد اختلفت الروايات على تحديد أصله وكذلك مكان مولده فمن المؤرخين من يقول بأنه من مواليد الكوفة على الفرات ، ومنهم من يقول أن أصله من مدينة حران من أعمال بلاد ما بين النهرين ويوجد حتى من يقول أن أصله يونانياً أو أسبانياً . ولعل هذا الانتساب ناتج عن تشابه في الأسماء فجابر المنسوب إلى الأندلس هو عالم فلكي عربي ولد في إشبيلية وعاش في القرن الثاني عشر الميلادي . ولكن معظم المصادر تشير إلى أنه ولد في مدينة طوس[3] من أعمال خراسان .
هاجر والده حيان بن عبد الله الأزدي من اليمن إلى الكوفة في أواخر عصر بني أمية ، وعمل في الكوفة صيدلياً وبقي يمارس هذه المهنة مدة طويلة ( ولعل مهنة والده كانت سبباً في بدايات جابر في الكيمياء وذلك لارتباط العلمين ) وعندما ظهرت دعوة العباسيين ساندهم حيان ، فأرسلوه إلى خراسان لنشر دعوتهم ، وهناك ولد النابغة جابر بن حيان المؤسس الحقيقي لعلم الكيمياء .
وعندها شعر الأمويون خطر نشاط حيان بن عبد الله الأزدي في بلاد فارس فألقوا القبض عليه وقتلوه . ولهذا اضطرت عائلة حيان الأزدي أن تعود إلى قبيلة الأزد في اليمن . وهناك ترعرع جابر بن حيان الأزدي . وعندما سيطر العباسيين على الموقف سنة (132هـ) في الكوفة واستتب الأمن ، رجعت عائلة جابر بن حيان إلى الكوفة . وتعلم هناك ثم اتصل بالعباسيين وقد أكرموه اعترافاً بفضل أبيه عليهم وكان أيضاً صاحب البرامكة . وتوفي جابر وقد جاوز التسعين من عمره في الكوفة بعد فر إليها من العباسيين بعد نكبة البرامكة وذلك سنـة 197هـ (813م )[4] وقيل أيضا ً 195 هـ ( 810م )[5].
وقد وصف بأنه كان طويل القامة ، كثيف اللحية مشتهراً بالإيمان والورع وقد أطلق عليه العديد من الألقاب ومن هذه الألقاب " الأستاذ الكبير " و " شيخ الكيميائيين المسلمين " و " أبو الكيمياء " و " القديس السامي التصوف " و " ملك الهند " .
--------------------------------------------------------------------------------
[1] روائع الحضارة الإسلامية / الدكتور علي عبد الله الدفاع ،
[2] تأريخ علوم الطبيعة / الدكتور محمد عبداللطيف مطلب.
[3]مدينة تاريخية مشهورة حالياً تسمى مشهد وتقع في الشمال الشرقي من إيران.
[4] روائع الحضارة الإسلامية / الدكتور علي عبد الله الدفاع ، تأريخ علوم الطبيعة / الدكتور محمد عبداللطيف مطلب.
[5] موسوعة العلماء الكيميائيين / د.موريس شربل
تعلمه:حينما استقر جابر بن حيان في الكوفة بعد عودة عائلته من اليمن ، انضم إلى حلقات الإمام جعفر الصادق ولذا نجد أن جابر بن حيان تلقى علومه الشرعية و اللغوية والكيميائية على يد الإمام جعفر الصادق . وذكر أنه درس أيضاً على يد الحميري . ومعظم مؤرخي العلوم يعتبرون جابر بن حيان تلقى علومه من مصدرين :-
الأول :- من أستاذه الحقيقي الإمام جعفر الصادق[1] .
الثاني :- من مؤلفات ومصنفات خالد بن يزيد بن معاوية[2] .
فعن طريق هذه المصادر تلقى علومه ونبغ في مجال الكيمياء وأصبح بحق أبو الكيمياء فقد وضع الأسس لبداية للكيمياء الحديثة . وسوف نتحدث لاحقاٌ عن منهجه وإنجازاته العلمية. وسنتطرق قبل ذلك إلى إعطاء نبذة عن الكيمياء القديمة.
--------------------------------------------------------------------------------
[1] هو الإمام جعفر بن محمد الصادق ينتمي إلى علي بن أبي طالب . عاش فيمل بين (80هـ-149هـ) ولد في المدينة المنورة ، ولقي ربه فيها ودفن في البقيع . و تتلمذ على يده العديد من فطاحل العلماء، ومنهم الإمامان مالك وأبو حنيفة ، ولقب بالصادق لأنه لم يعرف عنه الكذب قط ، وفضله على الإنسانية أكبر من أن يذكر في بضع فقرات ، ويكفي تلميذه جابر بن حيان . ويعتبر من أوائل الرواد في علم الكيمياء – روائع الحضارة الإسلامية للدكتور علي عبد الله الدفاع ،موسوعة العلماء الكيميائيين / د.موريس شربل.
[2] هو خالد بن يزيد بن معاوية بن أب سفيان ، عاش فيما بين (13 هـ – 85 هـ) نبغ في مجال الكيمياء، وجلب العلماء من مصر ليترجموا العلوم الكيميائية والطبية من اللغات اليونانية والقبطية إلى اللغة العربية ، وهو من أوائل الرواد في علم الكيمياء وهو أول من استعمل علم الكيمياء لصناعة بعض الأدوية لخدمة علم الطب.
الكيمياء في عصره:بدأت الكيمياء خرافية تستند على الأساطير البالية ، حيث سيطرت فكرة تحويل المعادن الرخيصة إلى معادن نفيسة . وذلك لأن العلماء في الحضارات ما قبل الحضارة الإسلامية كانوا يعتقدون المعادن المنطرقة مثل الذهب والفضة والنحاس والحديث والرصاص والقصدير من نوع واحد ، وأن تباينها نابع من الحرارة والبرودة و الجفاف والرطوبة الكامنة فيها وهي أعراض متغيرة ( نسبة إلى نظرية العناصر الأربعة ، النار و الهواء و الماء والتراب)، لذا يمكن تحويل هذه المعادن من بعضها البعض بواسطة مادة ثالثة وهي الإكسير .
ومن هذا المنطلق تخيل بعض علماء الحضارات السابقة للحضارة الإسلامية أنه بالإمكان ابتكار إكسير الحياة أو حجر الحكمة الذي يزيل علل الحياة ويطيل العمر .
فعلم الكيمياء مر بحقبة من الزمن سادتها الخرافات و الشعوذة ولكن علماء العرب المسلمين هم الذي حرروها من ذلك الضجيج الفاسد الذي لا يعتمد على علم ، بل كان مصدرها الشيطان والبلبلة .
وبالفعل تأثر بعض العلماء العرب و المسلمين الأوائل كجابر بن حيان و أبو بكر الرازي [1] بنظرية العناصر الأربعة التي ورثها علماء العرب والمسلمين من اليونان . لكنهما قاما بدراسة علمية دقيقة لها ؛ أدت هذه الدراسة إلى وضع وتطبيق المنهج العلمي التجريبي في حقل العلوم التجريبية .
فمحاولة معرفة مدى صحة نظرية العناصر الأربعة ساعدت علماء العرب والمسلمين في الوقوف على عدد كبير جداً من المواد الكيماوية ، وكذلك معرفة بعض التفاعلات الكيماوية , لذا إلى علماء المسلمين يرجع الفضل في تطوير اكتشاف بعض العمليات الكيميائية البسيطة مثل :
التقطير[2] – التسامي[3] – الترشيح [4]– التبلور[5] - الملغمة[6] – التكسيد[7]
وبهذه العمليات البسيطة استطاع جهابذة العلم في مجال علم الكيمياء اختراع آلات متنوعة للتجارب العلمية التي قادت علماء العصر الحديث إلى غزو الفضاء.
--------------------------------------------------------------------------------
[1] هو أبو بكر بن محمد بن زكريا الرازي، ولد في الري ( مدينة تقع على بعد خمسة أميال جنوب الجنوب الشرقي من مدينة طهران ) عاش فيما بين ( 250 هـ – 320 هـ ) تتلمذ على كتب جابر بن حيان الأزدي.
[2] تمكنوا من فصل الجسم المراد تحضيره بتصعيده إلى بخار ثم تكثيفه إلى سائل.
[3] تمكنوا من فصل الجسم الطيار بتسخينه . حيث يتكاثف بخاره إلى مادة صلبة دون المرور على الحالة السائلة .
[4] تمكنوا بواسطة منخل أو قطعة قماش أن يرشحوا كثيراً من موادهم .
[5] تمكنوا من فصل البلورات من ماء البحر المالح والحالات المشابهة .
[6] تمكنوا من استخلاص الذهب بواسطة التصعيد .
[7] عملية الأكسدة العادية .
منهجه العلمي:
بنى جابر بن حيان معلوماته الكيميائية على التجارب والاستقراء و الاستنتاج العلمي ، لذا فإنه بحق صاحب المنهج العلمي. فنلاحظ أن جابر آمن إيماناً عميقاً بأهمية إجراء التجارب كسبيل علمي دقيق للوقوف على الحقائق ، بعد أن تخلى عن منهج التأمل العقيم المنقطع الصلة بالواقع المشاهد .
فلقد نادى جابر بن حيان بأعلى صوته أن دراسة العلوم الطبيعية أساسها التجربة ، لذا نجد أن علماء المسلمين نهجوا منهج جابر بن حيان وحذوا حذوه وذلك ليس في مجال الكيمياء وحسب وإنما في العلوم الأخرى . فجابر أول من أدخل التجربة العلمية المخبرية في منهج البحث العلمي الذي أرسى قواعده ؛ وقد كان جابر ينصح طلابه بالقول المأثور عنه :" و أول واجب أن تعمل وتجري تجارب ،لأن من لا يعمل ويجري التجارب لا يصل إلى أدنى مراتب الإتقان . فعليك بالتجربة لتصل إلى المعرفة " . فقد درس جابر بكل إمعان المنهج العلمي عند علماء اليونان، فوجده يرتكز على التحليلات الفكرية الغامضة . لذا نلاحظ أن جابر بن حيان اعتمد على المنهج العلمي الذي يخضع للتجربة المخبرية والبرهان الحسي ، وذلك مع الاحتفاظ بالنظريات التي تعتبر عصب البحث العلمي ، فقد ألزم نفسه بأسلوب من البحث النظري والسلوك العملي ، يضم تحته كلا المنهجين الاستدلالي و الاستقرائي ، والذي هو في النهاية الأسلوب العلمي في المعنى الحديث . فجابر يطرح منهجه قائلاً : "يجب أن تعلم أنا نذكر في هذه الكتب ، خواص ما رأيناه فقط دون ما سمعناه أو قيل لنا أو قرأناه. بعد أن امتحناه وجربناه ، فما صح أوردناه وما بطل رفضناه ، ومما استخرجناه نحن أيضاً وقايسناه على هؤلاء القوم " . وإضافة لهذا نرى جابر يجمع بين الامتحان التجريبي أو العمل المعملي والفرض العقلي الذي تأتي التجربة لتأييده أو رفضه أو تكذيبه و هو ما يعتبر لب المنهج التجريبي فيقول : "قد عملته بيدي وبعقلي من قبل وبحثت عنه حتى صح و امتحنته فما كذب ". فالتجربة وحدها لا تكفي لتصنع عالماً ، بل لا بد من أن يسبقها الفرض العلمي الذي يصنعه العالم ، ثم التجربة بعدئذٍ هي المحك ، و يقول جابر أيضاً: " إياك أن تجرب أو تعمل حتى تعلم ويحق أن تعرف الباب من أوله إلى أخره بجميع تقنيته وعلله ، ثم تقصد لتجرب فيكون بالتجربة كمال العلم ".
هاجر والده حيان بن عبد الله الأزدي من اليمن إلى الكوفة في أواخر عصر بني أمية ، وعمل في الكوفة صيدلياً وبقي يمارس هذه المهنة مدة طويلة ( ولعل مهنة والده كانت سبباً في بدايات جابر في الكيمياء وذلك لارتباط العلمين ) وعندما ظهرت دعوة العباسيين ساندهم حيان ، فأرسلوه إلى خراسان لنشر دعوتهم ، وهناك ولد النابغة جابر بن حيان المؤسس الحقيقي لعلم الكيمياء .
وعندها شعر الأمويون خطر نشاط حيان بن عبد الله الأزدي في بلاد فارس فألقوا القبض عليه وقتلوه . ولهذا اضطرت عائلة حيان الأزدي أن تعود إلى قبيلة الأزد في اليمن . وهناك ترعرع جابر بن حيان الأزدي . وعندما سيطر العباسيين على الموقف سنة (132هـ) في الكوفة واستتب الأمن ، رجعت عائلة جابر بن حيان إلى الكوفة . وتعلم هناك ثم اتصل بالعباسيين وقد أكرموه اعترافاً بفضل أبيه عليهم وكان أيضاً صاحب البرامكة . وتوفي جابر وقد جاوز التسعين من عمره في الكوفة بعد فر إليها من العباسيين بعد نكبة البرامكة وذلك سنـة 197هـ (813م )[4] وقيل أيضا ً 195 هـ ( 810م )[5].
وقد وصف بأنه كان طويل القامة ، كثيف اللحية مشتهراً بالإيمان والورع وقد أطلق عليه العديد من الألقاب ومن هذه الألقاب " الأستاذ الكبير " و " شيخ الكيميائيين المسلمين " و " أبو الكيمياء " و " القديس السامي التصوف " و " ملك الهند " .
--------------------------------------------------------------------------------
[1] روائع الحضارة الإسلامية / الدكتور علي عبد الله الدفاع ،
[2] تأريخ علوم الطبيعة / الدكتور محمد عبداللطيف مطلب.
[3]مدينة تاريخية مشهورة حالياً تسمى مشهد وتقع في الشمال الشرقي من إيران.
[4] روائع الحضارة الإسلامية / الدكتور علي عبد الله الدفاع ، تأريخ علوم الطبيعة / الدكتور محمد عبداللطيف مطلب.
[5] موسوعة العلماء الكيميائيين / د.موريس شربل
تعلمه:حينما استقر جابر بن حيان في الكوفة بعد عودة عائلته من اليمن ، انضم إلى حلقات الإمام جعفر الصادق ولذا نجد أن جابر بن حيان تلقى علومه الشرعية و اللغوية والكيميائية على يد الإمام جعفر الصادق . وذكر أنه درس أيضاً على يد الحميري . ومعظم مؤرخي العلوم يعتبرون جابر بن حيان تلقى علومه من مصدرين :-
الأول :- من أستاذه الحقيقي الإمام جعفر الصادق[1] .
الثاني :- من مؤلفات ومصنفات خالد بن يزيد بن معاوية[2] .
فعن طريق هذه المصادر تلقى علومه ونبغ في مجال الكيمياء وأصبح بحق أبو الكيمياء فقد وضع الأسس لبداية للكيمياء الحديثة . وسوف نتحدث لاحقاٌ عن منهجه وإنجازاته العلمية. وسنتطرق قبل ذلك إلى إعطاء نبذة عن الكيمياء القديمة.
--------------------------------------------------------------------------------
[1] هو الإمام جعفر بن محمد الصادق ينتمي إلى علي بن أبي طالب . عاش فيمل بين (80هـ-149هـ) ولد في المدينة المنورة ، ولقي ربه فيها ودفن في البقيع . و تتلمذ على يده العديد من فطاحل العلماء، ومنهم الإمامان مالك وأبو حنيفة ، ولقب بالصادق لأنه لم يعرف عنه الكذب قط ، وفضله على الإنسانية أكبر من أن يذكر في بضع فقرات ، ويكفي تلميذه جابر بن حيان . ويعتبر من أوائل الرواد في علم الكيمياء – روائع الحضارة الإسلامية للدكتور علي عبد الله الدفاع ،موسوعة العلماء الكيميائيين / د.موريس شربل.
[2] هو خالد بن يزيد بن معاوية بن أب سفيان ، عاش فيما بين (13 هـ – 85 هـ) نبغ في مجال الكيمياء، وجلب العلماء من مصر ليترجموا العلوم الكيميائية والطبية من اللغات اليونانية والقبطية إلى اللغة العربية ، وهو من أوائل الرواد في علم الكيمياء وهو أول من استعمل علم الكيمياء لصناعة بعض الأدوية لخدمة علم الطب.
الكيمياء في عصره:بدأت الكيمياء خرافية تستند على الأساطير البالية ، حيث سيطرت فكرة تحويل المعادن الرخيصة إلى معادن نفيسة . وذلك لأن العلماء في الحضارات ما قبل الحضارة الإسلامية كانوا يعتقدون المعادن المنطرقة مثل الذهب والفضة والنحاس والحديث والرصاص والقصدير من نوع واحد ، وأن تباينها نابع من الحرارة والبرودة و الجفاف والرطوبة الكامنة فيها وهي أعراض متغيرة ( نسبة إلى نظرية العناصر الأربعة ، النار و الهواء و الماء والتراب)، لذا يمكن تحويل هذه المعادن من بعضها البعض بواسطة مادة ثالثة وهي الإكسير .
ومن هذا المنطلق تخيل بعض علماء الحضارات السابقة للحضارة الإسلامية أنه بالإمكان ابتكار إكسير الحياة أو حجر الحكمة الذي يزيل علل الحياة ويطيل العمر .
فعلم الكيمياء مر بحقبة من الزمن سادتها الخرافات و الشعوذة ولكن علماء العرب المسلمين هم الذي حرروها من ذلك الضجيج الفاسد الذي لا يعتمد على علم ، بل كان مصدرها الشيطان والبلبلة .
وبالفعل تأثر بعض العلماء العرب و المسلمين الأوائل كجابر بن حيان و أبو بكر الرازي [1] بنظرية العناصر الأربعة التي ورثها علماء العرب والمسلمين من اليونان . لكنهما قاما بدراسة علمية دقيقة لها ؛ أدت هذه الدراسة إلى وضع وتطبيق المنهج العلمي التجريبي في حقل العلوم التجريبية .
فمحاولة معرفة مدى صحة نظرية العناصر الأربعة ساعدت علماء العرب والمسلمين في الوقوف على عدد كبير جداً من المواد الكيماوية ، وكذلك معرفة بعض التفاعلات الكيماوية , لذا إلى علماء المسلمين يرجع الفضل في تطوير اكتشاف بعض العمليات الكيميائية البسيطة مثل :
التقطير[2] – التسامي[3] – الترشيح [4]– التبلور[5] - الملغمة[6] – التكسيد[7]
وبهذه العمليات البسيطة استطاع جهابذة العلم في مجال علم الكيمياء اختراع آلات متنوعة للتجارب العلمية التي قادت علماء العصر الحديث إلى غزو الفضاء.
--------------------------------------------------------------------------------
[1] هو أبو بكر بن محمد بن زكريا الرازي، ولد في الري ( مدينة تقع على بعد خمسة أميال جنوب الجنوب الشرقي من مدينة طهران ) عاش فيما بين ( 250 هـ – 320 هـ ) تتلمذ على كتب جابر بن حيان الأزدي.
[2] تمكنوا من فصل الجسم المراد تحضيره بتصعيده إلى بخار ثم تكثيفه إلى سائل.
[3] تمكنوا من فصل الجسم الطيار بتسخينه . حيث يتكاثف بخاره إلى مادة صلبة دون المرور على الحالة السائلة .
[4] تمكنوا بواسطة منخل أو قطعة قماش أن يرشحوا كثيراً من موادهم .
[5] تمكنوا من فصل البلورات من ماء البحر المالح والحالات المشابهة .
[6] تمكنوا من استخلاص الذهب بواسطة التصعيد .
[7] عملية الأكسدة العادية .
منهجه العلمي:
بنى جابر بن حيان معلوماته الكيميائية على التجارب والاستقراء و الاستنتاج العلمي ، لذا فإنه بحق صاحب المنهج العلمي. فنلاحظ أن جابر آمن إيماناً عميقاً بأهمية إجراء التجارب كسبيل علمي دقيق للوقوف على الحقائق ، بعد أن تخلى عن منهج التأمل العقيم المنقطع الصلة بالواقع المشاهد .
فلقد نادى جابر بن حيان بأعلى صوته أن دراسة العلوم الطبيعية أساسها التجربة ، لذا نجد أن علماء المسلمين نهجوا منهج جابر بن حيان وحذوا حذوه وذلك ليس في مجال الكيمياء وحسب وإنما في العلوم الأخرى . فجابر أول من أدخل التجربة العلمية المخبرية في منهج البحث العلمي الذي أرسى قواعده ؛ وقد كان جابر ينصح طلابه بالقول المأثور عنه :" و أول واجب أن تعمل وتجري تجارب ،لأن من لا يعمل ويجري التجارب لا يصل إلى أدنى مراتب الإتقان . فعليك بالتجربة لتصل إلى المعرفة " . فقد درس جابر بكل إمعان المنهج العلمي عند علماء اليونان، فوجده يرتكز على التحليلات الفكرية الغامضة . لذا نلاحظ أن جابر بن حيان اعتمد على المنهج العلمي الذي يخضع للتجربة المخبرية والبرهان الحسي ، وذلك مع الاحتفاظ بالنظريات التي تعتبر عصب البحث العلمي ، فقد ألزم نفسه بأسلوب من البحث النظري والسلوك العملي ، يضم تحته كلا المنهجين الاستدلالي و الاستقرائي ، والذي هو في النهاية الأسلوب العلمي في المعنى الحديث . فجابر يطرح منهجه قائلاً : "يجب أن تعلم أنا نذكر في هذه الكتب ، خواص ما رأيناه فقط دون ما سمعناه أو قيل لنا أو قرأناه. بعد أن امتحناه وجربناه ، فما صح أوردناه وما بطل رفضناه ، ومما استخرجناه نحن أيضاً وقايسناه على هؤلاء القوم " . وإضافة لهذا نرى جابر يجمع بين الامتحان التجريبي أو العمل المعملي والفرض العقلي الذي تأتي التجربة لتأييده أو رفضه أو تكذيبه و هو ما يعتبر لب المنهج التجريبي فيقول : "قد عملته بيدي وبعقلي من قبل وبحثت عنه حتى صح و امتحنته فما كذب ". فالتجربة وحدها لا تكفي لتصنع عالماً ، بل لا بد من أن يسبقها الفرض العلمي الذي يصنعه العالم ، ثم التجربة بعدئذٍ هي المحك ، و يقول جابر أيضاً: " إياك أن تجرب أو تعمل حتى تعلم ويحق أن تعرف الباب من أوله إلى أخره بجميع تقنيته وعلله ، ثم تقصد لتجرب فيكون بالتجربة كمال العلم ".