حالة نفسية
14-03-2004, 02:32 PM
لمسات : سعيد صالح الغامدي
أصافحهم فأحس أن أيديهم بطعم آخر للرقة ... بنكهة أخرى للدفء ... و النجوم التي تسبح في نهر الدم في أوردتهم لها وميضها الاستثنائي ...
أصافحهم لتولد لحظة للود ... و تشتعل ومضتان تضيعان في لحظة ... تنطفئان في رمشة عين مع افتراق أيدينا ، لكن أثر تلامس الأكف يبقى عهدا على الطريق ...
أكف الرجال مواثيق منقوشة و عهود محفورة ، لا تزول و لا تمحى ، فلا تحدثني عن غير أكف الرجال ، فإني لا أحدثك إلا عن أكف رجال .
حينما أصافحهم يولد بين أيدينا الخريف ، و نقف أشجارا تتحات عنها أوراق ذنوبها ... ثم يولد الربيع و يضرب قوس الله الملون قبته فوق معاصمنا المتشابكة بنيانا لا تزعزعه العواصف ، و لا تفك ترابطه الليالي .
ترتفع الشمس من بين أكفنا .... و على آفاق أكفنا يفتح القرص الذهبي عينيه و يسدل جدائله و خصلاته الشقراء على الكون ،... و من بين أكفنا تنبجس ينابيع الضوء و تترامى شلالات السنا...
و للأكف روحها ... و الدفء الذي يستكين إليه في صدر الأم طفل صغير هارب من لحظات الجليد أو ارتعاشات الخوف ، ليس هو الدفء المنبعث من صفيحة حديد على نار موقدة ... و عن دفء القلوب أتحدث ...
و هذا الذي أرسمه بالكلمات هو شوق الروح و لهفتها حين يتعبها الدرب الطويل الشائك فتستند إلى روح أخرى لها شفافيتها و سناها ...
هو التوباد الذي يتكئ عليه العاشقون ... و ليلى الباسم طيفها في الأفق المورد عند البزوغ و الغروب هي ليلانا التي يغمرنا من عينيها الواسعتين بريق الكحل فيتلجلج الشوق بين ضلوعنا نديا رائعا ... و يرتفع الحداء :
( يا نوق سيري عنقا فسيحا إلى ذات العيون فنستريحا ).
و لقد عرفتهم و تلمست في أيديهم إذ صافحتهم دفء العشق ... و لا يخطئ العاشقَ ما بالعاشقين من ارتباك النظرات و ارتعاشات الأكف ... كف عائض القرني أعرفها ، و أكف سلمان العودة و سفر الحوالي... و كف سعيد بن مسفر لا أخطئ ما تقوله و يد العواجي .. هو الشوق لا غير .
أكاد أسألهم كلما انتصبت قاماتنا في تواجه و امتدت أكفنا لتتعانق و ينبت فوقها الأقحوان الجميل : ( مثلي تحبونها ...؟) ... و لعل الواحد منهم كان يسألني السؤال ذاته قائلا لي : ( و مثلي تحبها أنت ؟...) نحن العاشقون تحت السماء ... لا نتسور جدار الأسئلة ، لأن القدامى قالوا : ( وحدها الكلمات التي نقولها تموت ) ... و أجمل الكلمات ما لم نقله .. نبقى ندور حولها ... نهمّّّ ... و نتراجع ... و نعود للدوران ، مثل فراشة حول الضوء ... حول النار ...
أترانا فراشات حول الفانوس الأخضر المعلق في خصلة شعر ليلى ؟!
يحترق الفراش الطواف حول الوهج ، و نبقى نحن نشعل أصابعنا على أرصفة الدرب ، و نهدي العابرين أعواد الثقاب...
تخونني الحروف كما تخون طفلا على رمل الشاطئ قصور الرمل ، يبنيها مرة و يلتهمها الموج مرة ... تخونني الحروف كما تخون طفلا مكعباته حين يفكر في تركيبها لتكون المستحيل ... صغيرة هي الكلمات ...كبيرة هي أكف إخوتي ...
و ليلى ؟! الفاتنة التي تهنا بها .. نرسمها في كراساتنا و نخبئها عن الأعين .... ليلى التي نكتب اسمها على جدران الحياة و على أرصفة الدرب و نحفرها على لحى أشجار الجوز و الصفصاف ... ليلى الشرقية .... بعينيها اللوزية التي كنا نوشي رموشها بالقصائد كما يوشي صيني قديم أطراف سجادته بالحرير ... ليلى التي ينزل القمر كل ليلة إلى بركة العطر في عينيها ليستحم ... ليلى التي عيناها غابات زيتون لا شرقية و لا غربية .. و رموشها واحات نخيل تتهادى حين تحركها النسمات و عبق الزنبق .
تمر بنا و صرير الأقلام على الأوراق ... و لا نكاد ننتبه بعد غيابها في آخر الحي إلا و عائض قد كتب في كفه ( أحبها ) بدل موعظة كان يكتبها على كراسة ... و لا نكاد ننتبه إلا و سفر ينشد بدل الكلمة التي يقولها عن مستقبل الإسلام قصيدة غزل عذرية ... و سلمان و سعيد و العواجي قد قطعوا أيديهم و قالوا حاش لله .. لا تكاد تختفي في آخر الحي إلا و في عينيّ من مرورها دموع أداريها .
و لليلى كفّاها الممتلئتان بالأسرار ... تفتحهما لتطيّر منهما سرب حمامات بيضاء ... و تقبض ثم تفتح فإذا منهما تنطلق بجعات بيضاء نحو البحيرة ..
و سفر و سلمان و عائض و سعيد و محسن و أنا ، تجتذبنا رائحة العطر و آثار أقدام ليلى ، فنسلك دروبا سلكت ... نسأل عنها كما كان قيس ذات وله .... و حين يبلغ الواحد منا مضاربها ، يطلب الماء فيخرج له المعصم المحلى بأساور الضوء و رنة الذهب من خلف الخباء طست الحليب ، فيشرب و يودع خاتمه في ما أبقى في الطست و يعيده لربة الحجال في خبائها فتعرف من خاتمه أنه هو .... العاشق المعقود قلبه على حبها ... لكنها لن تكون خالصة له ... لأنها لا تكون لواحد ...
ليلى الشرقية ذات عيون اللوز و بسمة زنبق الماء في صباحات الربيع ... ليلى التي يذوب الحسن فيها فلا تبلغ قلوب العشاق مقاومة الوجد و تمتد الأيدي إلى جذوع الشجر تحفر عليها حروفا و قلوبا صغيرة تخترقها السهام ...
و حين يبرّح الشوق بالواحد منا يقف قبالة عينيها الساحرتين يتأمل فيهما الموج و الشطآن و يكاد يسألها : ( أأنت لي دون غيري ؟)... و تقرأ في عينيه الذائبتين في عينيها ..المسافرتين في موج بآبئها سؤاله .. فتضع رأس سبابتها في المكحلة ثم و كهندية منعّمة و بدلال ترسم بين حاجبيها نقطة من كحل ، لتقول بذلك أنها لن تكون خالصة ...
يسألها الحوالي سفر و القرني عائض و العودة سلمان و العواجي محسن وا بن مسفر سعيد و آخرون من العشاق و أنا .... فتضع رأس سبابتها على جبين تكاد الشمس تشرق فيه ، بين حاجبين ليس للناظر إليهما غير الدهشة و الصبابة ، و تضع نقطة الكحل ..
في نقطة الكحل يموت العشاق الغيورون أسى .. و نحن أبناء الصحراء لا نقبل في العشق قسمة و لا شركاء .. نحن الناشئون تحت أقواس النور و على عيني ابن باز و العثيمين و الألباني .. لا نقبل في العشق جزء يخطئنا ... لكن عائضا أسر لي أن ابن باز أحبها أيضا ... و قال الحوالي أن الذي أحبها العثيمين و قد أسر له بذلك و استأمنه لى الكتمان ... و قال آخرون بل الألباني الذي كان لا يكاد يرقم في الصحيحة سطرا و في الضعيفة صدرا إلى و في خياله عيناها و طيفها الفاتن .
و أنا حدثني شيخ في الحي أن كل أولئك أحبوها ، فأين أنا منهم ؟
و قد أحبها قبلهم خلق كثير ..و كان حسان بن ثابت ينسج لها القصائد بشعر أهدابه ... و يعلقه في أذنيها أقراط زمرد ...و خالد ما كان يخرجه للهيجاء إلا عيناها المرتسمتان في أجواء ميادين المعارك ... و يا ليلى يذوب الناظرون إلى محياك و أذوب ، و أنا العاشق الذي ليس على حبه دليل غير حبه .. متيم أنا من بلاد النبي ، مسافر أطارد في الآفاق عينيك .. أقتل في نقطة الكحل بين الحاجبين مرة ، و من نقطة الكحل أنبعث كما العنقاء من الرماد ... أنت يا ليلى النار لكنك الماء ... دربك يا ليلى الشوك لكنه الدرب ... شعرك يا ليلى شجرة مرسومة من ظلام الليل لكنها يا ليلى شجرة الشمس فيها تؤوي ليلا و منها تستفيق صباحا لتبتسم للعشاق و تضع الحلوى في أيدي حفظة القرآن من أطفال صغار واقفين على أرصفة الدرب و أبواب المساجد سيعشقونك ذات نبض قلب .
و أنت يا ليلى العشق الأول .. أنت العهد الأكبر .. أنت البداية و النهاية ... و شاطئ الإبحار أنت يا ليلى و ميناء الوصول .... شجرة الحب أنت و نحن العصافير الخضراء التي تطير تسرح في الكون ثم تعود مساء مع الشمس إلى القناديل المعلقة في خصلاتك الرائعة ...
رائعة أنت يا ليلى كما لم يرسمك قط خيال مؤرق ، فاتنة أنت بما لا يبقي للعاشق منا مساحة ينبض فيها قلبه لغيرك ... قريبة أنت قاب رفة عين بالكحل .. بعيدة أنت كحلم يسافر إليه الحالمون ...
تأتينني في الحلم ظبية تملأ الفلا عطرا و أنسا فيتراقص الرمل و يتكئ الصيادون على أسلحتهم مندهشين ... تتراقصين في عينيّ حين العاصفة كذبالة شمعة تؤنس وحشة الساهر الذي جفاه لهول العاصفة الكرى ... أضع صورتك حين أسافر في كمي .. أخرجها في كل المطارات و الفنادق و البواخر و قطارات الليل السريعة في منتصف ليل بارد ... و أبتسم ....
يقول لي عائض : ( أخي يا سعيد خذ عينيّ و خبز العيال و ( لا تحزن ) و نسخة أحبها من (ميزان الاعتدال) للذهبي و دعها خالصة لأخيك ... و أنا أقول لا عيش للمرء يا ليلى بلا ليلى ... لا عيش إلا قبالة عينين لوزيتين يلتقي فيهما ملايين العشاق .. لا عيش يا ليلاي إلا في نقطة كحل يذوب فيها العاشقون و منها يقومون ... لا عيش يا ليلى إلا بطيف صبية شرقية ذات عيون لوزية ولدت بجوار البيت و ترعرعت في ظل النخيل خمارها مسافر مع الريح في كل الآفاق .. يسميها البعض هدى .. و البعض دعوة ... و أسميها أنا و الحوالي و العواجي و العودة و القرني و كثيرون غيرنا ( ليلى ) حين لا بد للعاشق من ليلى .
أصافحهم فأحس أن أيديهم بطعم آخر للرقة ... بنكهة أخرى للدفء ... و النجوم التي تسبح في نهر الدم في أوردتهم لها وميضها الاستثنائي ...
أصافحهم لتولد لحظة للود ... و تشتعل ومضتان تضيعان في لحظة ... تنطفئان في رمشة عين مع افتراق أيدينا ، لكن أثر تلامس الأكف يبقى عهدا على الطريق ...
أكف الرجال مواثيق منقوشة و عهود محفورة ، لا تزول و لا تمحى ، فلا تحدثني عن غير أكف الرجال ، فإني لا أحدثك إلا عن أكف رجال .
حينما أصافحهم يولد بين أيدينا الخريف ، و نقف أشجارا تتحات عنها أوراق ذنوبها ... ثم يولد الربيع و يضرب قوس الله الملون قبته فوق معاصمنا المتشابكة بنيانا لا تزعزعه العواصف ، و لا تفك ترابطه الليالي .
ترتفع الشمس من بين أكفنا .... و على آفاق أكفنا يفتح القرص الذهبي عينيه و يسدل جدائله و خصلاته الشقراء على الكون ،... و من بين أكفنا تنبجس ينابيع الضوء و تترامى شلالات السنا...
و للأكف روحها ... و الدفء الذي يستكين إليه في صدر الأم طفل صغير هارب من لحظات الجليد أو ارتعاشات الخوف ، ليس هو الدفء المنبعث من صفيحة حديد على نار موقدة ... و عن دفء القلوب أتحدث ...
و هذا الذي أرسمه بالكلمات هو شوق الروح و لهفتها حين يتعبها الدرب الطويل الشائك فتستند إلى روح أخرى لها شفافيتها و سناها ...
هو التوباد الذي يتكئ عليه العاشقون ... و ليلى الباسم طيفها في الأفق المورد عند البزوغ و الغروب هي ليلانا التي يغمرنا من عينيها الواسعتين بريق الكحل فيتلجلج الشوق بين ضلوعنا نديا رائعا ... و يرتفع الحداء :
( يا نوق سيري عنقا فسيحا إلى ذات العيون فنستريحا ).
و لقد عرفتهم و تلمست في أيديهم إذ صافحتهم دفء العشق ... و لا يخطئ العاشقَ ما بالعاشقين من ارتباك النظرات و ارتعاشات الأكف ... كف عائض القرني أعرفها ، و أكف سلمان العودة و سفر الحوالي... و كف سعيد بن مسفر لا أخطئ ما تقوله و يد العواجي .. هو الشوق لا غير .
أكاد أسألهم كلما انتصبت قاماتنا في تواجه و امتدت أكفنا لتتعانق و ينبت فوقها الأقحوان الجميل : ( مثلي تحبونها ...؟) ... و لعل الواحد منهم كان يسألني السؤال ذاته قائلا لي : ( و مثلي تحبها أنت ؟...) نحن العاشقون تحت السماء ... لا نتسور جدار الأسئلة ، لأن القدامى قالوا : ( وحدها الكلمات التي نقولها تموت ) ... و أجمل الكلمات ما لم نقله .. نبقى ندور حولها ... نهمّّّ ... و نتراجع ... و نعود للدوران ، مثل فراشة حول الضوء ... حول النار ...
أترانا فراشات حول الفانوس الأخضر المعلق في خصلة شعر ليلى ؟!
يحترق الفراش الطواف حول الوهج ، و نبقى نحن نشعل أصابعنا على أرصفة الدرب ، و نهدي العابرين أعواد الثقاب...
تخونني الحروف كما تخون طفلا على رمل الشاطئ قصور الرمل ، يبنيها مرة و يلتهمها الموج مرة ... تخونني الحروف كما تخون طفلا مكعباته حين يفكر في تركيبها لتكون المستحيل ... صغيرة هي الكلمات ...كبيرة هي أكف إخوتي ...
و ليلى ؟! الفاتنة التي تهنا بها .. نرسمها في كراساتنا و نخبئها عن الأعين .... ليلى التي نكتب اسمها على جدران الحياة و على أرصفة الدرب و نحفرها على لحى أشجار الجوز و الصفصاف ... ليلى الشرقية .... بعينيها اللوزية التي كنا نوشي رموشها بالقصائد كما يوشي صيني قديم أطراف سجادته بالحرير ... ليلى التي ينزل القمر كل ليلة إلى بركة العطر في عينيها ليستحم ... ليلى التي عيناها غابات زيتون لا شرقية و لا غربية .. و رموشها واحات نخيل تتهادى حين تحركها النسمات و عبق الزنبق .
تمر بنا و صرير الأقلام على الأوراق ... و لا نكاد ننتبه بعد غيابها في آخر الحي إلا و عائض قد كتب في كفه ( أحبها ) بدل موعظة كان يكتبها على كراسة ... و لا نكاد ننتبه إلا و سفر ينشد بدل الكلمة التي يقولها عن مستقبل الإسلام قصيدة غزل عذرية ... و سلمان و سعيد و العواجي قد قطعوا أيديهم و قالوا حاش لله .. لا تكاد تختفي في آخر الحي إلا و في عينيّ من مرورها دموع أداريها .
و لليلى كفّاها الممتلئتان بالأسرار ... تفتحهما لتطيّر منهما سرب حمامات بيضاء ... و تقبض ثم تفتح فإذا منهما تنطلق بجعات بيضاء نحو البحيرة ..
و سفر و سلمان و عائض و سعيد و محسن و أنا ، تجتذبنا رائحة العطر و آثار أقدام ليلى ، فنسلك دروبا سلكت ... نسأل عنها كما كان قيس ذات وله .... و حين يبلغ الواحد منا مضاربها ، يطلب الماء فيخرج له المعصم المحلى بأساور الضوء و رنة الذهب من خلف الخباء طست الحليب ، فيشرب و يودع خاتمه في ما أبقى في الطست و يعيده لربة الحجال في خبائها فتعرف من خاتمه أنه هو .... العاشق المعقود قلبه على حبها ... لكنها لن تكون خالصة له ... لأنها لا تكون لواحد ...
ليلى الشرقية ذات عيون اللوز و بسمة زنبق الماء في صباحات الربيع ... ليلى التي يذوب الحسن فيها فلا تبلغ قلوب العشاق مقاومة الوجد و تمتد الأيدي إلى جذوع الشجر تحفر عليها حروفا و قلوبا صغيرة تخترقها السهام ...
و حين يبرّح الشوق بالواحد منا يقف قبالة عينيها الساحرتين يتأمل فيهما الموج و الشطآن و يكاد يسألها : ( أأنت لي دون غيري ؟)... و تقرأ في عينيه الذائبتين في عينيها ..المسافرتين في موج بآبئها سؤاله .. فتضع رأس سبابتها في المكحلة ثم و كهندية منعّمة و بدلال ترسم بين حاجبيها نقطة من كحل ، لتقول بذلك أنها لن تكون خالصة ...
يسألها الحوالي سفر و القرني عائض و العودة سلمان و العواجي محسن وا بن مسفر سعيد و آخرون من العشاق و أنا .... فتضع رأس سبابتها على جبين تكاد الشمس تشرق فيه ، بين حاجبين ليس للناظر إليهما غير الدهشة و الصبابة ، و تضع نقطة الكحل ..
في نقطة الكحل يموت العشاق الغيورون أسى .. و نحن أبناء الصحراء لا نقبل في العشق قسمة و لا شركاء .. نحن الناشئون تحت أقواس النور و على عيني ابن باز و العثيمين و الألباني .. لا نقبل في العشق جزء يخطئنا ... لكن عائضا أسر لي أن ابن باز أحبها أيضا ... و قال الحوالي أن الذي أحبها العثيمين و قد أسر له بذلك و استأمنه لى الكتمان ... و قال آخرون بل الألباني الذي كان لا يكاد يرقم في الصحيحة سطرا و في الضعيفة صدرا إلى و في خياله عيناها و طيفها الفاتن .
و أنا حدثني شيخ في الحي أن كل أولئك أحبوها ، فأين أنا منهم ؟
و قد أحبها قبلهم خلق كثير ..و كان حسان بن ثابت ينسج لها القصائد بشعر أهدابه ... و يعلقه في أذنيها أقراط زمرد ...و خالد ما كان يخرجه للهيجاء إلا عيناها المرتسمتان في أجواء ميادين المعارك ... و يا ليلى يذوب الناظرون إلى محياك و أذوب ، و أنا العاشق الذي ليس على حبه دليل غير حبه .. متيم أنا من بلاد النبي ، مسافر أطارد في الآفاق عينيك .. أقتل في نقطة الكحل بين الحاجبين مرة ، و من نقطة الكحل أنبعث كما العنقاء من الرماد ... أنت يا ليلى النار لكنك الماء ... دربك يا ليلى الشوك لكنه الدرب ... شعرك يا ليلى شجرة مرسومة من ظلام الليل لكنها يا ليلى شجرة الشمس فيها تؤوي ليلا و منها تستفيق صباحا لتبتسم للعشاق و تضع الحلوى في أيدي حفظة القرآن من أطفال صغار واقفين على أرصفة الدرب و أبواب المساجد سيعشقونك ذات نبض قلب .
و أنت يا ليلى العشق الأول .. أنت العهد الأكبر .. أنت البداية و النهاية ... و شاطئ الإبحار أنت يا ليلى و ميناء الوصول .... شجرة الحب أنت و نحن العصافير الخضراء التي تطير تسرح في الكون ثم تعود مساء مع الشمس إلى القناديل المعلقة في خصلاتك الرائعة ...
رائعة أنت يا ليلى كما لم يرسمك قط خيال مؤرق ، فاتنة أنت بما لا يبقي للعاشق منا مساحة ينبض فيها قلبه لغيرك ... قريبة أنت قاب رفة عين بالكحل .. بعيدة أنت كحلم يسافر إليه الحالمون ...
تأتينني في الحلم ظبية تملأ الفلا عطرا و أنسا فيتراقص الرمل و يتكئ الصيادون على أسلحتهم مندهشين ... تتراقصين في عينيّ حين العاصفة كذبالة شمعة تؤنس وحشة الساهر الذي جفاه لهول العاصفة الكرى ... أضع صورتك حين أسافر في كمي .. أخرجها في كل المطارات و الفنادق و البواخر و قطارات الليل السريعة في منتصف ليل بارد ... و أبتسم ....
يقول لي عائض : ( أخي يا سعيد خذ عينيّ و خبز العيال و ( لا تحزن ) و نسخة أحبها من (ميزان الاعتدال) للذهبي و دعها خالصة لأخيك ... و أنا أقول لا عيش للمرء يا ليلى بلا ليلى ... لا عيش إلا قبالة عينين لوزيتين يلتقي فيهما ملايين العشاق .. لا عيش يا ليلاي إلا في نقطة كحل يذوب فيها العاشقون و منها يقومون ... لا عيش يا ليلى إلا بطيف صبية شرقية ذات عيون لوزية ولدت بجوار البيت و ترعرعت في ظل النخيل خمارها مسافر مع الريح في كل الآفاق .. يسميها البعض هدى .. و البعض دعوة ... و أسميها أنا و الحوالي و العواجي و العودة و القرني و كثيرون غيرنا ( ليلى ) حين لا بد للعاشق من ليلى .