الجريح
06-12-2003, 07:52 PM
موضوع عن المراهقة بقلم محمود عوض اعجبني واردت ان اشارككم به وقد اختصرته لانه كان موضوعا طويلا...
المراهقة بركان ينذر بالانفجار في غياب القيم والأصول الإسلامية
http://www.islamweb.net/family/images/murahaka.jpg
بقلم محمود عوض
تقوم النظرية الإسلامية في التربية على أسس أربعة هي :
تربية الجسم ، وتربية الروح ، وتربية النفس ، وتربية العقل ، وهذه الأسس تتكامل في إخراج نشئ قويم التربية سليم المنهج لا تفترعنه قيمة من القيم ، ولا تتخلف عنه فضيلة من الفضائل ، إذ هذه الأسس الرابعة تنطلق من قيم الإسلام ، و تصدر عن القرآن والسنة ونهج الصحابة والسلف في المحافظة على الفطرة التي فطر الله الناس عليها بلا تبديل ولا تحريف ، فمع التربية الجسمية تبدأ التربية الروحية الإيمانية منذ نعومة الأظفار ـ منذ الثالثة . بتلقين الطفل المبادئ الأولى للعقيدة الإسلامية ( الشهادتين ، والحلال والحرام ، وقراءة القرآن الكريم ، وحب الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام رضي الله عنهم ، والأمر بأداء العبادات ـ منذ السابعة مثلاً ـ ) مما يبني أساساً متيناً لايتزعزع ـ بعد ذلك ـ للحياة الروحية للطفل ويضمن له مستقبلاً راشداً وحياة دينية ـ أو دنيوية ـ مستقرة ، فإذا فُزّع الطفل عن المراهقة استطاع أن يتعامل معها بقدر قد أعدّ له عدته ، ونفس حكيمة تملك زمام أمرها ، وتستطيع أن تتحرى مراكب الصلاح والتقوى ، وأن تثمر الثمرة النافعة الطيبة التي ترجى من وراء التربية الجسمية والروحية والنفسية والعقلية والصحية .
هذا الإجمال الذي قدمنا عن التربية الإسلامية لا يروق لبعض متشدقى العلوم النفسية ، وهذا كلامهم ينطق بانحراف عن السوية وتكييف منحرف للمراهقة ، يقول بعضهم : " إن الموجود إنما يبدأ وجوده الحقيقي كنقيض لهذا الذي ولده ، فصميم وجوده هو أن يتناقض مع الذي ولده وأن يدخل معه في صراع ، وفي هذا ما يحدد اللحظة التي يعي فيها وجوده بشكل مكتمل ، البدني والنفسي جميعاً ، في عالم اكتملت بالدلالة الجنسية أبعاده، ويعي وجوده هذا متناقضاً وفي صراع مع الوجود الذي ولده ، ومن هنا فإن المراهقة هي الميلاد الحقيقي للكائن البشري ، وكل ما يسبقها يعد امتداداً لوجود آخر هو وجود الأبوين ، وجود الجيل السابق ، فوجود الأبوين يواصل الحياة في هذا الكائن الجديد الذي لم يصبح كياناً بعد ، والذي لن يبلغ إلى ذلك إلا في اللحظة التي يعيش فيها وجوده في صورته المكتملة المليئة ، يعيش فيها وحدته الكلية بكل مظاهرها متناقضة مع وجود الأبوين وفي صراع معه " .
اهتمام الإسلام بالجانب الروحي في مرحلة المراهقة
اهتم الإسلام بالصحة النفسية والروحية والذهنية ، واعتبر أن من أهم مقوماتها التعاون والتراحم والتكافل وغيرها من الأمور التي تجعل المجتمع الإسلامي مجتمعاً قوياً في مجموعه وأفراده ، وفي قصص القرآن الكريم ما يوجه إلى مراهقة منضبطة تمام الانضباط مع وحي الله عز وجل ، ومن المعالم الرشيدة التي تهدى إلى الانضباط في مرحلة المراهقة في ضوء القرآن والسنة ما يلي :
1) الطاعة: وتتمثل هذه الطاعة في طاعة الله عز وجل و طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وطاعة الوالدين ومن في حكمهما ، وقد أكد القرآن الكريم هذه المعاني في وصية لقمان الحكيم لابنه وهو يعظه قال : " يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم" [ لقمان : 13] ،
2) ـ الاقتداء بالصالحين : وعلى رأس من يقتدى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فالاقتداء به واتباع سنته من أصول ديننا الحنيف ، قال الله عز وجل : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً ) [الأحزاب :21] وفي سيرته صلى الله عليه وسلم ـ خاصة مرحلة الطفولة والمراهقة والشباب ـ ما يوقف الشباب على معالم الاهتداء والطريق الصحيح للوصول إلى الحق ، فقد كانت فترة شبابه وصغره محضناً للعبادة وتوثيق الصلة بالله عز وجل والتزام الفضيلة في كل شيء والبعد عن الرذيلة من كل جانب وهذا قبل البعثة و الوحي ، أما بعد البعثة والوحي فقد اتصلت أصول التربية بأسباب إلهية جعلت من الاقتداء واجباً من واجبات الدين .
ثم الاقتداء بالأنبياء والصالحين ، كما قال الله عز وجل : ( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ) [ الأنعام : 90 ]
3) ـ التعاون والتراحم والتكافل:
وهذا يجعل الفرد في خدمة المجتمع ، ويجعل المجتمع أيضاً في خدمة الفرد ، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه أحمد في مسنده عن النعمان بن بشير رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " مثل المؤمن كمثل الجسد إذا اشتكى الرجل رأسه تداعى له سائر جسد ه ) صورة شديدة التعبير عن العلاقة الحميمة الوثيقة التي تربط أفراد المجتمع بعضهم ببعض ، وتبين حرص بعضهم على بعض .
ونختم حتى لا نطيل بأن للمراهق حاجات بدنية وعقلية وروحية أظن أننا لو اتبعنا سنن الإسلام في التربية البدنية والروحية ـ من مثل ما تقدم معنا ـ فسوف ينشأ الفتى وحاجاته ملباة في إطار من الانضباط وعدم التفلت وبصورة ترضى ولا تخل ، على أننا ينبغي ألا نغفل أن الأسرة هي المحضن الأقرب لتفريخ هذا الزغب الناشئ ، ولذلك ينبغي النظر إلى هذا المحضن حتى نطمئن إلى أن عملية التنشئة تتم في بيئة صالحة ، وهذا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين ، قال : " كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهوّدانه أو ينصرانه أو يمجّسانه " يدل على أن للبيئة التي ينشأ فيها الفتى تأثيرًا كبيرًا جداً في تربيته ونشأته ، والشاعر يقول:
وينشأ ناشــئ الفتيــــــــان منا على ما كان عــــــــــوده أبوه
ويقول الآخر :
إذا كان رب البيت بالدف ضارباً فشيمة أهل البيت كلهم الرقص
إن مراعاة القواعد والأصول السابقة سوف يثمر معنا مراهقة حليمة هادئة غير متفجرة ، وباللغة التي عنونّا بها وبدأنا هذه الدراسة نقول إن هذه الأصول من شأن اتباعها أن ينزع فتيل القنبلة الموقوتة التي تضعها المراهقة في بيوتنا.
المراهقة بركان ينذر بالانفجار في غياب القيم والأصول الإسلامية
http://www.islamweb.net/family/images/murahaka.jpg
بقلم محمود عوض
تقوم النظرية الإسلامية في التربية على أسس أربعة هي :
تربية الجسم ، وتربية الروح ، وتربية النفس ، وتربية العقل ، وهذه الأسس تتكامل في إخراج نشئ قويم التربية سليم المنهج لا تفترعنه قيمة من القيم ، ولا تتخلف عنه فضيلة من الفضائل ، إذ هذه الأسس الرابعة تنطلق من قيم الإسلام ، و تصدر عن القرآن والسنة ونهج الصحابة والسلف في المحافظة على الفطرة التي فطر الله الناس عليها بلا تبديل ولا تحريف ، فمع التربية الجسمية تبدأ التربية الروحية الإيمانية منذ نعومة الأظفار ـ منذ الثالثة . بتلقين الطفل المبادئ الأولى للعقيدة الإسلامية ( الشهادتين ، والحلال والحرام ، وقراءة القرآن الكريم ، وحب الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام رضي الله عنهم ، والأمر بأداء العبادات ـ منذ السابعة مثلاً ـ ) مما يبني أساساً متيناً لايتزعزع ـ بعد ذلك ـ للحياة الروحية للطفل ويضمن له مستقبلاً راشداً وحياة دينية ـ أو دنيوية ـ مستقرة ، فإذا فُزّع الطفل عن المراهقة استطاع أن يتعامل معها بقدر قد أعدّ له عدته ، ونفس حكيمة تملك زمام أمرها ، وتستطيع أن تتحرى مراكب الصلاح والتقوى ، وأن تثمر الثمرة النافعة الطيبة التي ترجى من وراء التربية الجسمية والروحية والنفسية والعقلية والصحية .
هذا الإجمال الذي قدمنا عن التربية الإسلامية لا يروق لبعض متشدقى العلوم النفسية ، وهذا كلامهم ينطق بانحراف عن السوية وتكييف منحرف للمراهقة ، يقول بعضهم : " إن الموجود إنما يبدأ وجوده الحقيقي كنقيض لهذا الذي ولده ، فصميم وجوده هو أن يتناقض مع الذي ولده وأن يدخل معه في صراع ، وفي هذا ما يحدد اللحظة التي يعي فيها وجوده بشكل مكتمل ، البدني والنفسي جميعاً ، في عالم اكتملت بالدلالة الجنسية أبعاده، ويعي وجوده هذا متناقضاً وفي صراع مع الوجود الذي ولده ، ومن هنا فإن المراهقة هي الميلاد الحقيقي للكائن البشري ، وكل ما يسبقها يعد امتداداً لوجود آخر هو وجود الأبوين ، وجود الجيل السابق ، فوجود الأبوين يواصل الحياة في هذا الكائن الجديد الذي لم يصبح كياناً بعد ، والذي لن يبلغ إلى ذلك إلا في اللحظة التي يعيش فيها وجوده في صورته المكتملة المليئة ، يعيش فيها وحدته الكلية بكل مظاهرها متناقضة مع وجود الأبوين وفي صراع معه " .
اهتمام الإسلام بالجانب الروحي في مرحلة المراهقة
اهتم الإسلام بالصحة النفسية والروحية والذهنية ، واعتبر أن من أهم مقوماتها التعاون والتراحم والتكافل وغيرها من الأمور التي تجعل المجتمع الإسلامي مجتمعاً قوياً في مجموعه وأفراده ، وفي قصص القرآن الكريم ما يوجه إلى مراهقة منضبطة تمام الانضباط مع وحي الله عز وجل ، ومن المعالم الرشيدة التي تهدى إلى الانضباط في مرحلة المراهقة في ضوء القرآن والسنة ما يلي :
1) الطاعة: وتتمثل هذه الطاعة في طاعة الله عز وجل و طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وطاعة الوالدين ومن في حكمهما ، وقد أكد القرآن الكريم هذه المعاني في وصية لقمان الحكيم لابنه وهو يعظه قال : " يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم" [ لقمان : 13] ،
2) ـ الاقتداء بالصالحين : وعلى رأس من يقتدى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فالاقتداء به واتباع سنته من أصول ديننا الحنيف ، قال الله عز وجل : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً ) [الأحزاب :21] وفي سيرته صلى الله عليه وسلم ـ خاصة مرحلة الطفولة والمراهقة والشباب ـ ما يوقف الشباب على معالم الاهتداء والطريق الصحيح للوصول إلى الحق ، فقد كانت فترة شبابه وصغره محضناً للعبادة وتوثيق الصلة بالله عز وجل والتزام الفضيلة في كل شيء والبعد عن الرذيلة من كل جانب وهذا قبل البعثة و الوحي ، أما بعد البعثة والوحي فقد اتصلت أصول التربية بأسباب إلهية جعلت من الاقتداء واجباً من واجبات الدين .
ثم الاقتداء بالأنبياء والصالحين ، كما قال الله عز وجل : ( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ) [ الأنعام : 90 ]
3) ـ التعاون والتراحم والتكافل:
وهذا يجعل الفرد في خدمة المجتمع ، ويجعل المجتمع أيضاً في خدمة الفرد ، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه أحمد في مسنده عن النعمان بن بشير رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " مثل المؤمن كمثل الجسد إذا اشتكى الرجل رأسه تداعى له سائر جسد ه ) صورة شديدة التعبير عن العلاقة الحميمة الوثيقة التي تربط أفراد المجتمع بعضهم ببعض ، وتبين حرص بعضهم على بعض .
ونختم حتى لا نطيل بأن للمراهق حاجات بدنية وعقلية وروحية أظن أننا لو اتبعنا سنن الإسلام في التربية البدنية والروحية ـ من مثل ما تقدم معنا ـ فسوف ينشأ الفتى وحاجاته ملباة في إطار من الانضباط وعدم التفلت وبصورة ترضى ولا تخل ، على أننا ينبغي ألا نغفل أن الأسرة هي المحضن الأقرب لتفريخ هذا الزغب الناشئ ، ولذلك ينبغي النظر إلى هذا المحضن حتى نطمئن إلى أن عملية التنشئة تتم في بيئة صالحة ، وهذا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين ، قال : " كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهوّدانه أو ينصرانه أو يمجّسانه " يدل على أن للبيئة التي ينشأ فيها الفتى تأثيرًا كبيرًا جداً في تربيته ونشأته ، والشاعر يقول:
وينشأ ناشــئ الفتيــــــــان منا على ما كان عــــــــــوده أبوه
ويقول الآخر :
إذا كان رب البيت بالدف ضارباً فشيمة أهل البيت كلهم الرقص
إن مراعاة القواعد والأصول السابقة سوف يثمر معنا مراهقة حليمة هادئة غير متفجرة ، وباللغة التي عنونّا بها وبدأنا هذه الدراسة نقول إن هذه الأصول من شأن اتباعها أن ينزع فتيل القنبلة الموقوتة التي تضعها المراهقة في بيوتنا.