مشاهدة النسخة كاملة : المولد النبوي الشريف.....
د. ملائكة
29-04-2004, 01:58 AM
المولد النبوي:
يظن الكثير من الناس أن مولد خير خلق الله والمصطفى محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم هو في الثاني عشر من ربيع الأول، ولقد ثبت في الروايات الصحيحة المختلفة أن مولده كان يوم الاثنين، ولم يثبت أنه كان في الثاني عشر كما ولم يثبت أنه كان في شهر ربيع الأول.
أما الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم فلم يثبت أن أي من أصحابه رضي الله عنهم، ولا التابعين ومن تبعهم من القرون الأولى رحمهم الله قد اختص مولده بأي ذكرى خاصة أو أي احتفال. و لا أدري إن كنا نحبه حق المحبة، وذلك أمر واجب أن يكون الله ورسوله أحب إلينا من كل غالي ونفيس، فلما نختص يوما واحدا في السنة لتذكره أو حتى عمل أي عمل يختص بتلك الذكرى دون باقي أيام السنة. فالصلاة عليه واجبة في كل حين ومكان وزمان، ومن صلى علية مرة واحدة صلى الله عليه عشر مرات والله يضاعف لمن يشاء.
وعظ الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه فذرفت دموعهم ووجلت قلوبهم وقالوا يا رسول الله هذه موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ قال صلى الله عليه وسلم:
أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة وعن عبدا حبشيا، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. (أخرجه أحمد وابن ماجه والحاكم ، وصححه البيهقي والترمذي وقالا: حديث حسن)
فكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خير مقتدي لنهجه وسيرته، وأكثر حبا له واقتناعا به ، ولذلك فعندما توفاه الله لم يكد الكثيرين منهم أن يصدقوا خبر وفاته لعظيم وقع الخبر على نفوسهم.
قد عظمت مصيبتنا وجلت ..... عشية قيل قد قبض الرسول
فقدنـا الوحي والتنزيل فينا ..... يــروح به ويــغدو جــبرائيل
نبـــي كان يجلـو الشك عنا ..... بما يوحي إليه ومـــا يقـــول
فأوصيكم ونفسي بتقوى الله فهي رأس الأمر كله.
( اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد، واتقوا الله ) صدق الله العظيم. "سورة الحشر"[/align][/align]
جيلاني
29-04-2004, 03:01 AM
شكرا الدكتور على ما تفضلت به في موضوع المولد النبوي
مولد سيد البشر اجمعين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم
وعلى اله وكل من تبعه الى يوم الدين
يتبادر الى ذهني دا ئما عند اسمع الاختلاف في المولد النبوي
والاحتفال به احتفال ليس بدق الطبول ونصب المراقص
والهز والرقص وهذا امر مخالف ولا يختلف عليه احد
اما الاحتفال بذكر والاجتماع والاناشيد وغرس الحب
في نفوس الاجيال القادمه وتدارس السيره النبويه
العطريه والتذكير بها وهي ليست مختصه بيوم
بل خصص اليوم للزدياد
..... وانني لا ادري ولا اعرف هل تخرج عن المله وهل هي ضلاله
اما ماذا نتمنا رشدنا وتقديم ما يفيدنا ويفيد الجميع ولكم الشكروالامتنان
......
د. ملائكة
01-05-2004, 01:49 AM
شكرا لأخي جيلاني:
إنه لأمر جميل وشعور عذب أن نذكررسول الله صلى الله عليه وسلم في كل المناسبات المهمة وغيرها، ولكم تضفي سيرته الطاهرة والشريفة في النفوس من عبر وإشراق وهمة ...الخ
ولكن ما أردت ذكره أن لا نخصه صلى الله عليه وسلم بيوم دون أيام السنة ولكن نعتبر بسيرته ونأخذ بسنته على مدار الأيام.
أما المولد النبوي فلم يرد فيه أي تخصيص من أصحابه صلى الله عليه وسلم ولا التابعين، وكلهم كانوا أشد حبا له واتباع لهديه منا، وحتى إن كان الاحتفال بالمولد بدون المظاهر والتي تحدث اليوم، فمن ذا الذي يضمن أن لا تحدث فيه يوما ما منكرات مما نعلم. و الأصل في كل الأمور أنها حلال إلا إذا أتت بمنكر أو نهي عنها في الكتاب أو السنة، والبدع على ضوء ذلك فيها ما هو حسن، وفيها ما هو سيء (وهذا يجب منعه)، وفيها ما هو فيه شبهة ولأنه قد يؤدي لباطل فيجب تجنبه. وما المولد إذا أتى بتلك المظاهر من رقص وغناء ومبالغات إلا مما يجب منعه، وإ ذا لم يأتي بشيء من ذلك مطلقا فهو فيه شبهة لأنه ليس من أعمال النبي صلى الله عليه وسلم ولا من أعمال الخلفاء المهديين من بعده رضي الله عنهم، وبالتالي عد من البدع.
الأنيــــق
01-05-2004, 06:50 AM
الإحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم هو بدعة وقد ظهرت في عهد الفاطميين بعد أن تولى الحكم
عبدالله بن عبيد وإدعى أنه من نسب فاطمة الزهراء رضي الله عنها وأمر بإقامة إحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم
أسوة بالمسيح الذين يحتفلون بعيد مولد المسيح عليه السلام...
والعاقل منا لايصدق هذه البدع والخرافات وذلك لسبب بسيط حيث أنه لم يرد عن أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم
أو أحد الأئمة الأربعة بالإحتفال بالمولد النبوي الشريف ولو كان الأمر كذلك على الإفتراض مثلاً
لكان أولى لنا أن نقييم العزاء والمياتم في نفس اليوم لأنه توفي فيه الرسول صلى الله عليه وسلم...
حمانا الله وإياكم من شر هذه البدع ومن شرور المبتدعين....
د. ملائكة
01-05-2004, 02:54 PM
أخي الأنيق:
شكرا لتوضيحاتك البليغة والقوية الحجة، بارك الله فيك.
جيلاني
05-05-2004, 04:14 PM
الدكتور تشكر على ما قدمت وشرحت
اما عن المولد النبوي
لكل امري ما نوى والاعمال تحدد بالافعال وحكمها بما تؤدي له
والغايه لا تبرر الوسيله وجزاك اله خير
ولا يمنع والله اعلم ان تحدد يوم في السنه للمرجعه والتذكير وتعليم
وهذا للحفاظ على الاخلاق المطهره المستفاده من السيره وغرسها
في ضمائر الصغار وكذلك افضل من نسيانها وكذلك الجهل بها
....
والله اعلم
مجرد رأي
الأنيــــق
05-05-2004, 04:44 PM
شكراً دكتور ملائكة على كلماتك...
الأخ جيلاني التخصيص يعني تشريع والتشريع يحتاج إلى دليل..
هذا والله أعلم...
البركان
05-05-2004, 08:24 PM
سوف اورد بعض رسائل اهل العلم في حكم المولد النبوي الشريف .
رسالة " حكم الاحتفال بالمولد النبوي "
الشيخ الإمام عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه .
أما بعد :
فقد تكرر السؤال من كثير عن حكم الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم ، والقيام له في أثناء ذلك ، وإلقاء السلام عليه ، وغير ذلك مما يفعل في الموالد .
والجواب أن يقال :
لا يجوز الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولا غيره ؛ لأن ذلك من البدع المحدثة في الدين ؛
لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعله ، ولا خلفاؤه الراشدون ، ولا غيرهم من الصحابة ـ رضوان الله على الجميع ـ
ولا التابعون لهم بإحسان في القرون المفضلة ، وهم أعلم الناس بالسنة ،
وأكمل حباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومتابعة لشرعه ممن بعدهم .
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " ،
أي : مردود عليه ، وقال في حديث آخر : " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ،
تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة " .
ففي هذين الحديثين تحذير شديد من إحداث البدع والعمل بها .
وقد قال الله سبحانه في كتابه المبين : ( ومآ ءاتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) ( سورة الحشر : 7 ) ،
وقال عز وجل : ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) ( سورة النور : 63 ) ،
وقال سبحانه : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً ) ( سورة الأحزاب : 21 ) ،
وقال تعالى : ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه
وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم ) ( سورة التوبة : 100 ) ،
وقال تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ) ( سورة المائدة : 3 ) .
والآيات في هذا المعنى كثيرة .
وإحداث مثل هذه الموالد يفهم منه : أن الله سبحانه لم يكمل الدين لهذه الأمة ،
وأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبلغ ما ينبغي للأمة أن تعمل به ، حتى جاء هؤلاء
المتأخرون فأحدثوا في شرع الله ما لم يأذن به ، زاعمين : أن ذلك مما يقربهم إلى الله ،
وهذا بلا شك فيه خطر عظيم ، واعتراض على الله سبحانه ، وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم ،
والله سبحانه قد أكمل لعباده الدين ، وأتم عليهم النعمة .
والرسول صلى الله عليه وسلم قد بلغ البلاغ المبين ، ولم يترك طريقاً يوصل إلى الجنة ويباعد من النار
إلا بينه للأمة ، كما ثبت في الحديث الصحيح ، عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما ،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما بعث الله من نبي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير
ما يعلمه لهم ، وينذرهم شر ما يعلمه لهم " رواه مسلم في صحيحه .
ومعلوم أن نبينا صلى الله عليه وسلم هو أفضل الأنبياء وخاتمهم ، وأكملهم بلاغاً ونصحاً ،
فلو كان الاحتفال بالموالد من الدين الذي يرضاه الله سبحانه لبيَّنه الرسول صلى الله عليه وسلم للأمة ،
أو فعله في حياته ، أو فعله أصحابه رضي الله عنهم ، فلما لم يقع شيء من ذلك علم أنه ليس من الإسلام في شيء
، بل هو من المحدثات التي حذر الرسول صلى الله عليه وسلم منها أمته ،
كما تقدم ذكر ذلك في الحديثين السابقين .وقد جاء في معناهما أحاديث أُُخر ،
مثل قوله صلى الله عليه وسلم في خطبة الجمعة : " أما بعد : فإن خير الحديث كتاب الله ،
وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ،
وكل بدعة ضلالة " رواه الإمام مسلم في صحيحه .
والآيات والأحاديث في هذا الباب كثيرة .
وقد صرح جماعة من العلماء بإنكار الموالد والتحذير منها ؛ عملاً بالأدلة المذكورة وغيرها .
وخالف بعض المتأخرين فأجازها إذا لم تشتمل على شيء من المنكرات ؛
كالغلو في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكاختلاط النساء بالرجال ، واستعمال آلات الملاهي ،
وغير ذلك مما ينكره الشرع المطهر ، وظنوا أنها من البدع الحسنة .
والقاعدة الشرعية : رد ما تنازع فيه الناس إلى كتاب الله ، وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم .
كما قال الله عز وجل : ( يآأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء
فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً ) ( سورة النساء : 59 ) ،
وقال تعالى : ( وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ) ( سورة الشورى : 10 ) .
وقد رددنا هذه المسألة ـ وهي الاحتفال بالموالد ـ إلى كتاب الله سبحانه ،
فوجدنا يأمرنا باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم فيما جاء به ويحذرنا عما نهى عنه ،
ويخبرنا بأن الله سبحانه قد أكمل لهذه الأمة دينها ، وليس هذا الاحتفال مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ،
فيكون ليس من الدين الذي أكمله الله لنا وأمرنا باتباع الرسول فيه ، وقد رددنا ذلك ـ أيضاً ـ
إلى سنة الرسول صلى الله عليه وسلم فلم نجد فيها أنه فعله ، ولا أمر به ولا فعله أصحابه رضي الله عنهم ،
فعلمنا بذلك أنه ليس من الدين ، بل هو من البدع المحدثة ، ومن التشبه بأهل الكتاب من اليهود والنصارى في أعيادهم .
وبذلك يتضح لكل من له أدنى بصيرة ورغبة في الحق وإنصاف في طلبه أن الاحتفال بالموالد ليس من دين الإسلام
، بل هو من البدع المحدثات التي أمر الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم بتركها والحذر منها .
ولا ينبغي للعاقل أن يغتر بكثرة من يفعله من الناس في سائر الأقطار ، فإن الحق لا يعرف بكثرة الفاعلين ،
وإنما يعرف بالأدلة الشرعية ، كما قال تعالى عن اليهود والنصارى :
( وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) ( سورة البقرة : 111 ) ،
وقال تعالى : ( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) ( سورة الأنعام : 116 ) .
ثم إن غالب هذه الاحتفالات بالموالد مع كونها بدعة لا تخلو من اشتمالها على منكرات أخرى ؛
كاختلاط النساء بالرجال ، واستعمال الأغاني والمعازف ، وشرب المسكرات والمخدرات ،
وغير ذلك من الشرور ، وقد يقع فيها ما هو أعظم من ذلك وهو الشرك الأكبر ،
وذلك بالغلو في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو غيره من الأولياء ،
ودعائه والاستغاثة به وطلبه المدد ، واعتقاد أنه يعلم الغيب ،
ونحو ذلك من الأمور الكفرية التي يتعاطاها الكثير من الناس حين احتفالهم بمولد النبي صلى الله عليه وسلم
وغيره ممن يسمونهم بالأولياء .
وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إياكم والغلو في الدين ،
فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين " ، وقال صلى الله عليه وسلم
: " لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم إنما أنا عبده ، فقولوا : عبد الله ورسوله " أخرجه
البخاري في صحيحه من حديث عمر رضي الله عنه .
ومن العجائب والغرائب : أن الكثير من الناس ينشط ويجتهد ي حضور هذه الاحتفالات المبتدعة ،
ويدافع عنها ، ويتخلف عما أوجب الله عليه من حضور الجمع والجماعات ، ولا يرفع بذلك رأساً ،
ولا يرى أنه أتي منكراً عظيماً ، ولا شك أن ذلك من ضعف الإيمان وقلة البصيرة ،
وكثرة ما ران على القلوب من صنوف الذنوب والمعاصي ، نسأل الله العافية لنا ولسائر المسلمين .
ومن ذلك : أن بعضهم يظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحضر المولد ؛
ولهذا يقومون له محيين ومرحبين ، وهذا من أعظم الباطل وأقبح الجهل ،
فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يخرج من قبره قبل يوم القيامة ، ولا يتصل بأحد من الناس ،
ولا يحضر اجتماعاتهم ، بل هو مقيم في قبره إلى يوم القيامة ،
وروحه في أعلى عليين عند ربه في دار الكرامة ، كما قال الله تعالى في سورة المؤمنون ( 15 ـ 16 )
: ( ثم إنكم بعد ذلك لميتون * ثم إنكم يوم القيامة تبعثون ) .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أنا أول من ينشق عنه القبر يوم القيامة ، وأنا أول شافع ، وأول مُشَفَّعٍ "
عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام .
فهذه الآية الكريمة والحديث الشريف وما جاء في معناهما من الآيات والأحاديث ،
كلها تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من الأموات إنما يخرجون من قبورهم يوم القيامة ،
وهذا أمر مجمع عليه بين علماء المسلمين ليس فيه نزاع بينهم ، فينبغي لكل مسلم التنبه لهذه الأمور ،
والحذر مما أحدثه الجهال وأشباههم من البدع والخرافات التي ما أنزل الله بها من سطان .
والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا به .
أما الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي من أفضل القربات ، ومن الأعمال الصالحات ،
كما قال تعالى : ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يآ أيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً )
( سورة الأحزاب : 56 ) .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " من صلى عليَّ واحدة صلى الله عليه بها عشراً " ،
وهي مشروعة في جميع الأوقات ، ومتأكدة في آخر كل صلاة ، بل واجبة عند جمع من أهل العلم
في التشهد الأخير من كل صلاة ، وسنة مؤكدة في مواضع كثيرة ،
منها بعد الأذان ، وعند ذكره عليه الصلاة والسلام ، وفي يوم الجمعة وليلتها ،
كما دلت على ذلك أحاديث كثيرة .
والله المسؤول أن يوفقنا وسائر المسلمين للفقه في دينه والثبات عليه ،
وأن يمن على الجميع بلزوم السنة والحذر من البدعة ، إنه جواد كريم .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وآله وصحبه .
البركان
05-05-2004, 08:35 PM
حكم الاحتفال بالمولد
الشيخ محمد بن عثيمين ـ رحمه الله ـ
سئل فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله كما في "
فتاوى الشيخ محمد الصالح العثيمين " إعداد وترتيب أشرف عبد المقصود ( 1 / 126 ) :
ما الحكم الشرعي في الاحتفال بالمولد النبوي ؟
فأجاب فضيلته :
( نرى أنه لا يتم إيمان عبد حتى يحب الرسول صلى الله عليه وسلم ويعظمه بما ينبغي أن يعظمه فيه ،
وبما هو لائق في حقه صلى الله عليه وسلم ولا ريب أن بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام
ولا أقول مولده بل بعثته لأنه لم يكن رسولاً إلا حين بعث كما قال أهل العلم نُبىءَ بإقرأ وأُرسل بالمدثر ،
لا ريب أن بعثته عليه الصلاة والسلام خير للإنسانية عامة ،
كما قال تعالى : ( قل يأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً الذي له ملك السموات والأرض لا إله إلا هو
يحيي ويميت فآمنوا بالله ورَسُولِهِ النبي الأمي الذين يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون ) ( الأعراف : 158 ) ،
وإذا كان كذلك فإن من تعظيمه وتوقيره والتأدب معه واتخاذه إماماً ومتبوعاً ألا نتجاوز ما شرعه
لنا من العبادات لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفى ولم يدع لأمته خيراً إلا دلهم عليه وأمرهم به
ولا شراً إلا بينه وحذرهم منه وعلى هذا فليس من حقنا ونحن نؤمن به إماماً متبوعاً أن نتقدم بين يديه
بالاحتفال بمولده أو بمبعثه ، والاحتفال يعني الفرح والسرور وإظهار التعظيم وكل هذا من العبادات المقربة
إلى الله ، فلا يجوز أن نشرع من العبادات إلا ما شرعه الله ورسوله وعليه فالاحتفال به يعتبر من البدعة
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " كل بدعة ضلالة " قال هذه الكلمة العامة ،
وهو صلى الله عليه وسلم أعلم الناس بما يقول ، وأفصح الناس بما ينطق ،
وأنصح الناس فيما يرشد إليه ، وهذا الأمر لا شك فيه ،
لم يستثن النبي صلى الله عليه وسلم من البدع شيئاً لا يكون ضلالة ، ومعلوم أن الضلالة خلاف الهدى ،
ولهذا روى النسائي آخر الحديث : " وكل ضلالة في النار " ولو كان الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم
من الأمور المحبوبة إلى الله ورسوله لكانت مشروعة ، ولو كانت مشروعة لكانت محفوظة ،
لأن الله تعالى تكفل بحفظ شريعته ، ولو كانت محفوظة ما تركها الخلفاء الراشدون والصحابة والتابعون لهم
بإحسان وتابعوهم ، فلما لم يفعلوا شيئاً من ذل علم أنه ليس من دين الله ،
والذي أنصح به إخواننا المسلمين عامة أن يتجنبوا مثل هذه الأمور التي لم يتبن لهم مشروعيتها لا في كتاب الله ،
ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ،
ولا في عمل الصحابة رضي الله عنهم ، وأن يعتنوا بما هو بيّن ظاهر من الشريعة ،
من الفرائض والسنن المعلومة ، وفيها كفاية وصلاح للفرد وصلاح للمجتمع .
وإذا تأملت أحوال هؤلاء المولعين بمثل هذه البدع وجدت أن عندهم فتوراً عن كثير من السنن
بل في كثير من الواجبات والمفروضات ، هذا بقطع النظر عما بهذه الاحتفالات من الغلو بالنبي صلى الله عليه وسلم
المودي إلى الشرك الأكبر المخرج عن الملة الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه يحارب الناس عليه ،
ويستبيح دماءهم وأموالهم وذراريهم ، فإننا نسمع أنه يلقى في هذه الاحتفالات من القصائد ما يخرج عن الملة
قطعاً
كما يرددون قول البوصيري :
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به ........ سواك عند حدوث الحادث العمم
إن لم تكن آخذاً يوم المعاد يدي ........ صفحاً وإلا فقل يا زلة القدم
فإن من جودك الدنيا وضرتها ........ ومن علومك علم اللوح والقلم
مثل هذه الأوصاف لا تصح إلا لله عز وجل ،
وأنا أعجب لمن يتكلم بهذا الكلام إن كان يعقل معناه كيف يسوغ لنفسه أن يقول مخاطباً النبي عليه الصلاة والسلام : ( فإن من جودك الدنيا وضرتها ) ومن للتبعيض والدنيا هي الدنيا وضرتها هي الآخرة ،
فإذا كانت الدنيا والآخرة من جود الرسول عليه الصلاة والسلام ، وليس كل جوده ،
فما الذي بقي لله عز وجل ، ما بقي لله عز وجل ، ما بقي له شيء من الممكن لا في الدنيا ولا في الآخرة .
وكذلك قوله : ( ومن علومك علم اللوح والقلم ) ومن : هذه للتبعيض ولا أدري ماذا يبقى لله تعالى
من العلم إذا خاطبنا الرسول عليه الصلاة والسلام بهذا الخطاب .
ورويدك يا أخي المسلم ..
إن كنت تتقي الله عز وجل فأنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلته التي أنزله الله ..
أنه عبد الله ورسوله فقل هو عبدالله ورسوله ، واعتقد فيه ما أمره ربه أن يبلغه إلى الناس عامة
: ( قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي )
( الأنعام : 50 ) ، وما أمره الله به في قوله : ( قل إني لا أملك لكم ضراً ولا رشداً ) ( الجن : 21 ) ،
وزيادة على ذلك : ( قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحداً ) ( الجن : 22 ) ،
حتى النبي عليه الصلاة والسلام لو أراد الله به شيئاً لا أحد يجيره من الله سبحانه وتعالى .
فالحاصل أن هذه الأعياد أو الاحتفالات بمولد الرسول عليه الصلاة والسلام لا تقتصر على مجرد كونها بدعة
محدثة في الدين بل هي يضاف إليها شئ من المنكرات مما يؤدي إلى الشرك .
وكذلك مما سمعناه أنه يحصل فيها اختلاط بين الرجال والنساء ،
ويحصل فيها تصفيق ودف وغير ذلك من المنكرات التي لا يمتري في إنكارها مؤمن ،
ونحن في غِنَى بما شرعه الله لنا ورسوله ففيه صلاح القلوب والبلاد والعباد )
" فتاوى الشيخ محمد الصالح العثيمين " إعداد وترتيب أشرف عبد المقصود ( 1 / 126 )
vBulletin® v3.8.6, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.