المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قراءات وتدريب ذاتي في وظيفة التخطيط ......


د. ملائكة
05-05-2004, 03:13 PM
وظيفة التخطيط ومهارتها: (1)

أتناول فيما يلي من موضوعات متتالية وظيفة التخطيط، تعريفها، أدوارها ، ومهاراتها، مبتدئا بالتخطيط في الإسلام، ثم أنتقل إلى التخطيط في الدراسات الإدارية.

التخطيط :

ومعناه وضع وتطوير رسالة التنظيم، وبرسم الإستراتيجيات والأهداف بعيدة المدى، والأهداف الموصلة إلى تحقيق رسالة المنظمة بما في ذلك الأهداف قصيرة المدى، ويعمل على ربط ذلك كله بالموارد البشرية المتوفرة وكافة الموارد الأخرى المتاحة، واستغلال الفرص الممكنة لتحقيق أفضل النتائج وأجودها وبأقل التكاليف المادية والبيئية. ويعد التخطيط أهم وظيفة إدارية إذ أنه يحدد الأهداف المرجو تحقيقها والعلامات التي تحدد مسار التنظيم وأنشطته المختلفة، والموارد والكفاءات اللازمة لذلك، ويرسم الأنظمة والسياسات والإجراءات واللوائح التي يجب إتباعها، والبرامج والمشروعات التي يجب تنفيذها من أجل تحقيق الأهداف.

والتخطيط معني بكل من تخطيط الإستراتيجيات والنظم والسياسات والوسائل والتي ستؤدي إلى تحقيق رسالة المنظمة وهو بذلك تخطيط بعيد المدى. ومعني كذلك برسم الخارطة والطرق والمشاريع، ووضع الأنظمة والإجراءات والتي ستؤدي إلى تحقيق المراحل الزمنية اللازمة لتحقيق الغاية من قيام التنظيم وهو بذلك تخطيط متوسط المدى (خمسة أعوام). ومعني أيضا برسم المراحل والخطوات العملية والتشغيلية، والبرامج والنشاطات، والتدفقات المالية والمادية الأخرى والتي ستؤدي إلى تحقيق أهداف المدى المتوسط وهو بذلك تخطيط سنوي. وعليه فالتخطيط مبني على النتائج التي تحققت حتى اليوم والموقع الذي ينبغي الوصول إليه مستقبلا، وهو التنبؤ بما ينبغي أن يكون عليه وضع المنظمة في خلال عام، وخمسة أعوام، وعشرة أو عشرون عام من اليوم. ويعد التخطيط من الوظائف الأساسية للقيادي (التنفيذيين والمديرون) ولا يمكن لهم التنصل منه.

والتخطيط أيضا يدعم ويقدم أسس وأساليب الرقابة والتحكم سواء كانت معنية بالموارد المالية والمصروفات والنفقات، أو بالجودة النوعية والكفاءة والدقة، إذ ومن خلال التخطيط يتم وضع المعايير والمواصفات والتي بواسطتها ستقوم الإدارة بمراجعة وقياس كل ما يتحقق من إنجازات بشكل دوري وبدون الحاجة إلى انتظار عام زمني أو أكثر للتحقق من الأداء وحينها يكون قد تأخر تعديل الأداء أو تحسين ما قد تم الانتهاء منه والذي سيكلف الكثير من الجهد والوقت والمال لتحسينه.

د. ملائكة
06-05-2004, 05:50 PM
2- (ثانيا)

التخطيط في المنهج الإسلامي:

التخطيط: "إن الهدف الأسمى للتخطيط هو إرضاء الله تعالى وتنفيذ أوامره والابتعاد عن نواهيه. والأصل في المعاملات الإسلامية الإباحة، ومن ثم يتعين على التخطيط أن يتم في إطار هذه القاعدة بأن يبتعد عن كل محرم وأن يلتزم بقواعد الحلال والحرام في جميع ما يستهدفه". ولقد قال صلى الله عليه وسلم: ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو العفو، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئا، وتلا الآية ( وما كان ربك نسيا ). (البزار والحاكم) ومن هنا ينبغي على التخطيط أن يكون محافظا على الضرورات الخمس التي حددها الشارع وهي: الدين والنفس والنسل والمال والعقل. والتخطيط لمواجهة المستقبل لصالح العباد والبلاد والأخذ بالأسباب لمواجهة الأحداث تحض عليه الشريعة وتدعو إليه العقيدة ولقد ضرب الله سبحانه وتعالى لنا مثلا على لسان النبي يوسف عليه السلام حيث قال تعالى: {قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فزروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون، ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون، ثم يأتي من بعد عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون } يوسف، الآيات 47-48. فالأحداث التي يواجهها المسلمون، والقوى المتربصة بالأمة الإسلامية والخطر الذي يهددها والآمال والطموحات التي تسعى إليها والإمكانيات والموارد المحدودة والاستخدامات البديلة المتاحة والمحدودة تجعل من التخطيط ضرورة هامة.

والتخطيط موجه أيضا لتحقيق الأمن والمنعة، يقول تعالى: { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم } الأنفال، الآية 60. كما أن التخطيط في الإسلام لا يقوم على الظن بل على المعرفة والحقائق المستنبطة من المعلومات والبيانات الجيدة. والتخطيط بوضع الأهداف يكون دائما في حدود الطاقات والإمكانيات، يقول سبحانه وتعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } البقرة من الآية 286. ويقول جل وعلا أيضا: { لا تكلف نفس إلا وسعها } البقرة من الآية 233

"والتخطيط في الإدارة الإسلامية هو أساس تحقيق المجتمع الإسلامي الذي يقوم على النمو والتنمية والعزة والكرامة، وليس العوز والفاقة. وعليه تصبح المنظمة الإدارية في الإسلام أداة تلبية وانتفاع ونفع متبادل للمسلمين وعونا لهم لإيجاد المجتمع القادر على إشباع حاجاته وتوفير الأمن والكفاية للأفراد". ومن ثم فالتخطيط في الفكر الإداري الإسلامي يضع نظاما متكاملا تشمله الخطة، التي في إطارها تنتظم كافة الجهود وتتوالى في إطار تراكمي يتم الوصول منه إلى نتائج إيجابية وهو ما أوصى به الله سبحانه وتعالى في قوله الكريم: { وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون، والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم، والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم، لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون } يس، الآيات 37-40. كما ويتجه التخطيط في الفكر الإداري الإسلامي إلى عمارة الأرض وعمارة الكون، يقول الحق سبحانه وتعالى: { هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب } هود، من الآية 61.

ونجاح التخطيط يقتضي الالتزام بالخطة والسعي نحو تنفيذها وعدم القيام بتغييرها مرة تلو الأخرى ما لم تكن هناك ضرورة ملحة لأن الخطة تتضمن برامج ذات مهام محددة ولكل منها وقت محدد يتعين تنفيذها فيه خاصة وأن أي عمل إداري هو مكون من أجزاء وكل جزء متمم للأجزاء الأخرى، فإن حدث أي تغيير مفاجئ أو تباطؤ أو قصور في أي منها فسوف تتأثر باقي الأجزاء الأخرى بذلك. يقول الحق تبارك وتعالى: { ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون } الجاثية، الآية 21. ومن ثم يجب لنجاح التخطيط في الفكر الإداري الإسلامي وضوح الهدف وسبق تحديده مع صدق النية لأن ذلك يساعد على توحيد الجهود وعلى منع التضارب والازدواج والتعارض بين الأفراد وأجزاء المنظمة الواحدة. يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى... إلى أخر اللحديث(صحيح مسلم)

د. ملائكة
24-05-2004, 04:06 PM
3-

وأول وأهم عناصر التخطيط هو بناء وتطوير رسالة التنظيم ( الغاية من إنشاء المنظمة أو الشركة أو الجمعية أو المؤسسة ...الخ)

رسالة التنظيم:

رسالة التنظيم هي الغاية منه أو من قيامه وهي بالتالي تحدد بشكل وصفي أو تمثل بشكل محدد طبيعة أعمال المنظمة. فإذا كانت الغاية من إنشاء التنظيم تحقيق الأرباح من خلال إستثمار الأموال (أموال المساهمين) في الإقراض، وشراء الأسهم والسندات، وتحويل وبيع وشراء العملات، فإن طبيعة أعمال مثل هذا التنظيم هي الأعمال المصرفية (البنكية) من إقراض وتمويل وبيع وشراء الأسهم والسندات وإستثمار الأموال وتحويل العملات وبيعها وشرائها وفتح الاعتمادات...إلخ. وإذا كانت الغاية من إنشاء تنظيم كوزارة الصحة والمستشفيات العامة هي تقديم الخدمات الصحية والطبية المجانية للعامة والرعية والسعي إلى رفع مستويات الصحة والقضاء على الأمراض وخاصة الأوبئة والأمراض التي تتفشى بين المجموعات من الناس كالسل وشلل الأطفال ...إلخ فإن رسالة المنظمة هي العناية بالصحة العامة وتوفير الرعاية والخدمات الطبية المجانية للشعب ورفع مستويات الصحة في البلاد والتخطيط وعمل الدراسات وبناء المستشفيات والمستوصفات والمراكز الطبية وتوفير كافة الإمكانيات اللازمة لتحسين الصحة العامة وخلو البلاد من الأمراض المتفشية ومقاومة الأمراض المستعصية. إذا فإن رسالة التنظيم هي وصف لطبيعة أعمال التنظيم وينبغي معه إلتزام المنظمة بهذا الوصف وعدم قيامها بأعمال تخل به أو تختلف عن طبيعتها. ولا يعني ذلك أن رسالة التنظيم تضع قيودا على توسع أعمال المنظمة بل يجب أن تساعد القيادة على رؤية كافة الفرص الممكنة في مجال هذه الرسالة وتلك الطبيعة مثلما نرى اليوم من توسع في الخدمات الطبية والتي أصبحت تشمل التأمين الطبي وطب الأسرة، أو ما نراه من توسع في أعمال المصارف (البنوك) من إستثمارات مالية جديدة. وفي جميع الأحوال فإن رسالة التنظيم توضع عند نشأة التنظيم لتمثل طبيعة أعمال المنظمة لسنوات تالية عديدة تمتد إلى أكثر من عقدين من الزمن ولا يتم تعديلها أو إحداث أي تغيير فيها إلا في الحالات القصوى والمحدودة وبحيث لا تكون جوهرية، وما عدا ذلك فإن أي تغيير جذري أو جوهري في رسالة التنظيم لابد معه من إلغاء المنظمة وإستحداث منظمة أخرى بديلة عنها. فمثلا لو أضفنا بيع وشراء العقار والأراضي إلى رسالة المصارف فعلينا إعادة تسميتها من بنوك أو مصارف إلى مسميات أخرى، بل وستمنع الجهات المختصة مثل هذا التعديل لأنه يتعارض مع سياسات قيام البنوك ونشاطاتها وطبيعة أعمالها. وإذا أضفنا التعليم الطبي إلى وزارة الصحة تعارضت رسالتها مع رسالة وزارة أو هيئة التعليم العالي وأختل دورها بين الخدمات الطبية، والتعليم الطبي.

ومن أهمية رسالة التنظيم أنها تساعد ومن خلال توصيف أعمالها وتوضيح نشاطاتها الرئيسة على رسم الخطط البعيدة والقصيرة المدى، وبدون ذلك لربما جاءت الخطط بما لا يتماشى أو لا يتوافق مع طبيعة أعمال تلك المنظمة.
ولذلك نجد أن أعداد كثيرة من المنظمات وخاصة في مجال الأعمال التجارية في العالم العربي والإسلامي تتعثر بعد حين من إنشائها وما ذلك إلا لعدم وضوح رسالتها وعدم دقة توصيف طبيعة أعمالها فتأتي نظمها وسياساتها والأهداف التي ترسمها للمدى البعيد وأيضا لعام واحد أو أكثر بما لا يتوافق أو يدعم ويؤدي إلى تحقيق الغاية الرئيسة من إنشاء المنظمة، أو ما لا يحقق تقدم وتطور وإستقرار المنظمة على المدى البعيد، وينعكس ذلك أيضا على وضع الخطط.

ولمزيد من التوضيح هنا ولما له علاقة برسالة التنظيم سأذكر معنى وأهمية الأهداف في الجزء التالي .

د. ملائكة
22-09-2004, 05:17 PM
تابع:

تعريف التخطيط هو : اتخاذ القرارات المناسبة هذا اليوم للوصول إلى الأهداف المطلوب تحقيقها في المستقبل، ومن ثم إعادة النظر في الاحتياجات المطلوبة لتحقيق الهدف بالمقارنة مع الموارد المتوفرة ومع الأهداف المتوقع تحقيقها.

إذا فالتخطيط هو: خطوات وإجراءات إعداد خطة توضح فيها كافة النشاطات الرئيسة والتي ستحقق من خلالها الأهداف المرسومة. أي أن الخطة سيتم التقرير فيها ومقدما (سنة أو أكثر) ماذا سنفعل، ومن ستسند إليه النشاطات والأدوار المختلفة (كإدارات وأقسام) ، ومن سيقوم بتلك المهام، متى ينبغي المباشرة في القيام بكل مهمة ونشاط ومتى يتوقع الانتهاء منها، وما هي احتياجات وتكاليف تلك النشاطات والمهام.

إن الهدف الرئيس من عمليات التخطيط هو التأكيد على والتأكد من أن المنظمة على درجة كافية من الكفاءة (القدرة والمهارة) والفعالية (المرونة والترابط والتعاون) في كافة نشاطاتها. والتخطيط يعني أيضا توضيح الاتجاهات والمتطلبات من العاملين.
وكل ذلك يتطلب تلاءم وتوافق وتكامل الأهداف المتوخاة مع الخطط والبرامج والنشاطات القائمة والتي ستقوم وأيضا مع أساليب ووسائل الرقابة والمتابعة.

فأهمية التخطيط تكمن في أنه يساعد على:

1- يؤدي إلى زيادة التنسيق بين الإدارات والعاملين إذا أنه لا يمكن التنبوء بالنشاطات والاحتياجات في معزل عن باقي الإدارات، ناهيك عن توزيع الموارد والإمكانيات فيما بين تلك الإدارات بشكل يتناسب مع الخطط والنشاطات والاحتياجات والموارد المتوفرة.
2- يساعد المديرين على التركيز على الخطوات القادمة والعمليات المقبلة ومن ثم التهيئة لها.
3- يساعد المديرين على التركيز على الأهداف المرسومة بشكل أكثر كفاءة وفعالية بدلا من الانشغال في التفاصيل والأعمال الروتينية.
4- ينمي وبشكل أفضل العمل الجماعي حيث نجاح التخطيط وكفاءة الخطط يعتمدان على مشاركة كافة الإدارات والعاملين في وضعها معا ، وموافقتهم عليها، وتعاونهم من أجل تحقيقها.
5- المساهمة في تخفيض النفقات خاصة وأنه مع وضوح الأهداف ، ورسم البرامج والنشاطات المطلوبة يصبح ممكنا التحكم في التكاليف والنفقات والأداء.
6- رفع كفاءة وسائل الرقابة مع زيادة فعاليتها حيث تصبح الرقابة محددة الهدف والأسلوب وليس عشوائية أو ارتجالية، وتركز على الأداء والمهام المطلوبة لتحقيق الأهداف بدلا من وضع القيود وتعقيد الإجراءات.
(ونتابع لاحقا أنواع الخطط)

د. ملائكة
26-09-2004, 07:13 PM
أنواع الخطط:

الغاية والرسالة: ونعني بها رسم ووضع الغاية والتي من أجلها تم إنشاء المنظمة، وما هي رسالتها نحو المالكين، والمجتمع، والدولة. والرسالة لا يمكن أن تكون محدودة جدا كأن نقول أن الغاية هي الربح فقط. فماذا عن التطور والتوسع والتنوع والتجديد والتحسين في زمن لا تصمد الأعمال بدون أن نأخذ ذلك كله في الحسبان عندما نكتب رسالة المنظمة؟ وماذا عن دور المنظمة في المجتمع الذي تقوم فيه وعلاقتها بثقافات وقيم ذلك المجتمع، بل وعلاقاتها أيضا باتجاهات الدولة وتوقعاتها؟ ونضيف أيضا العلاقات الدولية سياسة وتجارية وأثارها على تلك المنظمة ورسالتها والغاية من إنشائها.

الأهداف البعيدة المدى والقصيرة المدى:

الأهداف البعيدة المدى توضع عادة لتحقيق رسالة التنظيم وغايته، وحيث أن المنظمة تستمر عادة لعشرات السنين مما يؤدي من عقد لآخر أو أكثر لتطوير رسالتها، فلا يمكن أن نقول أن هناك أهداف بعيدة المدى ستؤدي إلى تحقيق رسالة التنظيم بدون أن نأخذ في الاعتبار تلك المتغيرات الدورية. ولكن لابد من وضع أهداف بعيدة المدى وأقلها خمس سنوات إلى عشر سنوات، ثم السعي لتحقيقها مع إدخال التعديلات اللازمة عليها من حين لآخر.
ومن ثم دعت الحاجة إلى ما نطلق عليه "التخطيط الإستراتيجي" وهو ما سنتعرض له لاحقا.
ويمكن تحديد الأهداف البعيدة المدى بأنها البرامج والخطط والتي يبنى عليها مستقبل المنظمة وتسعى لاستقرارها وتطورها ونماءها. ويمكن عادة تقسيمها من خطة عشرين عاما إلى خطط خمسية كل خمسة أعوام مثلا.

الأهداف القصيرة المدى، وهي الأهداف السنوية والتي توضع لتحقيق أهداف الخمسة أعوام. وتكون عادة أكثر تفصيلا وتوضح فيها العمليات والبرامج والتكاليف والتواريخ والتي تساعد المديرين على توجيه وتنظيم مواردهم نحو توقعاتها. ويؤخذ على هذه الأهداف أن القياديين والمديرين يسعون لإثبات جدارتهم وكفاءتهم من خلال تحقيق أعلى الإنجازات من الأهداف قصيرة المدى كتحقيق الأرباح مثلا في خلال عام وعامين وثلاث بغض النظر عن تطوير سياسات وبرامج المنظمة للأعوام الكثيرة المقبلة. وغالبا يلجأ المدير التحكمي والمتسلط للضغط على العاملين من أجل تحقيق أبرز النتائج في المدى القصير بغض النظر عن ما سيحدثه أسلوبه في القيادة من أثار سلبية على المدى البعيد. ومن ثم دعت الحاجة إلى قيام التخطيط الاستراتيجي كبديل رئيس أكثر نجاح وفعالة، وهو ما سيأتي شرحه لاحقا.

الإستراتيجيات: وهي الخطط البعيدة المدى (عشرة أعوام على أقل تقدير) وتهدف إلى وضع الخطط الأساسية وكذلك البديلة والتي ستساعد المنظمة على المضي قدما نحو تحقيق أهدافها بعيدة المدى ورسالتها بكفاءة حتى وإن حدثت بعض التغيرات الغير متوقعة كأن تقل موارد المنظمة بعض الشيء، أو تحدث في الدولة بعض التغييرات في السياسات والقوانين والإجراءات. وهي تهتم أكثر بوضع السياسات العامة كسياسات اتخاذ القرارات الجوهرية من قبل مجلس الإدارة والتنفيذيين، والأنظمة الأساسية كالأنظمة المالية. إنها وباختصار هي الاتجاهات والخطط التي ستساعد المنظمة على تحقيق أهدافها بكفاءة وفعالية على الرغم من تغير المواقف والظروف المختلفة (مستبعدين بالطبع ظروف الحروب والاضطرابات السياسية وتقلبات السوق الدولي القوية).

السياسات: السياسات هي أيضا من الخطط التي يتم وضعها بهدف تحقيق الأهداف بكفاءة وفعالية. والسياسات تعني بالنظم والاتجاهات العامة والتي تضبط سير المنظمة وفق قواعد وأسس تتبناها القيادة متمثلة في إدارة المجلس أو رئاسة المنظمة. وعلى سبيل المثال وضع سياسات التوظيف والمالية والمشتريات الرأسمالية كالمعدات والمباني والأصول، أو سياسات افتتاح فروع جديدة، وهذه السياسات يجب على كافة الإدارات في المنظمة اتباعها والتمشي بها بدون استثناء وإلا خرجت العمليات الإدارية عن القرارات التي تصدر من أجل توحيد الجهود نحو تكامل النشاطات وتعاون الأقسام والإدارات. ومن السياسات أيضا وضح الخطط التي تعمل على تقوية أوضاع المنظمة قانونيا محليا ودوليا ومنها سياسات التعامل مع أنظمة التجارة العالمية والمحلية، وسياسات الحصول على التصاريح الدولية كالحصول على إعتمادية المعايير والمستويات الدولية لمنتجات المنظمة حتى تستطيع أن تصدر منتجاتها إلى باقي دول العالم. وتوضع السياسات في دليل كدليل السياسات المالية وتحتفظ كل إدارة بنسخة منه للتعامل والتصرف بموجب ما تمليه هذه السياسات.

التعليمات والإجراءات: ومن الخطط أيضا تخطيط التعليمات والإجراءات المختصة بالعمليات اليومية والدورية والنشاطات المختلفة ومن ذلك تخطيط إجراءات وتعليمات دفع الرواتب، إجراءات التوظيف، إجراءات الحصول على الإجازات، الترقيات، مشتريات النثريات، تعليمات الأمن والسلامة ...الخ. وهذه الإجراءات والتعليمات لا تحتاج عادة إلى موافقة مجلس الإدارة أو تنشأ في العادة بموجب توصيات من مديري الإدارات أو توصيات لجان داخلية يكونها قائد التنظيم، ويمكن تعديلها أو تغييرها من حين لآخر (ولكن ليس بشكل عشوائي) وكلما اقتضت الحاجة إلى ذلك. وتتم كتابة هذه الإجراءات والتعليمات في شكل دليل توضح فيه بالتفصيل وينبغي على كل موظف أن يطلع عليها ويلم بها.

يتبع...

د. ملائكة
03-10-2004, 07:44 PM
تابع:

البرامج:
وتنقسم البرامج إلى مدد زمنية مختلفة، منها ما هو لعدة سنوات، ومنها ما هو لعدة شهور أو سنة واحدة. فالبرنامج بعيد المدى قد يكون برنامجا لإنشاء طريق سريع طويل، وينقسم خلالها إلى مشاريع زمنية متعددة، أو قد يكون برنامج لخدمة أهداف بعيدة المدى كبرنامج لتطوير المناهج التعليمية وقد يمتد لعدة سنوات والهدف منه بعيد المدى وهو جزء من تحسين وتطوير التعليم. أو أن يكون قصير المدى كبرنامج لتنشيط المبيعات من خلال مشاريع دعاية وإعلان قد تمتد لسنة واحدة أو أقل.
ومن ثم فإن البرامج هي مجموعة كبيرة من النشاطات المرسومة لتحقيق أهداف محددة. وتضح بالتالي:
1. الخطوات الرئيسة والأفعال المطلوبة للبدء في ومباشرة تلك النشاطات.
2. اختصاصات كل قسم ووحدة في المنظمة ومسئولياتها تجاه كل من تلك النشاطات والخطوات.
3. مواعيد وجداول بدء ونهاية كل نشاط وكل خطوة.

وكل برنامج يجب أن توضع له ميزانية مالية مستقلة أو عدة ميزانيات إذا كان سينفذ على عدة سنوات تغطي كل منها إيرادات ومصاريف كل برنامج – نشاط.

المشاريع:
والمشروع عادة هو شريحة من البرنامج ويغطي النشاطات التي يجب القيام بها من أجل تكملة عناصر البرنامج الواحد. ولو فرضنا أن البرنامج على مدى سنة واحدة هو تنمية مهارات وقدرات الموظفين فنيا وإداريا. فإن المشاريع ستكون على سبيل المثال: مشروع تنمية مهارات وتدريب المشرفين، ومشروع التدريب على برامج واستخدامات الحاسب الآلي، ومشروع لتدريب المديرين، ومشروع لتدريب السكرتارية، ومشروع لتدريب الفنيين الكهربائيين.....الخ. أما إذا كان البرنامج طويل المدى كإنشاء شبكة طرق سريعة تخدم هدف تنمية المواصلات بالبلاد فالمشروع قد ينقسم إلى عدة مشاريع بعضها قد يحتاج إلى أكثر من سنة واحدة لإنجازه وعلى سبيل المثال: مشروع مستقل للجسور، ومشروع مستقل للردميات والأسفلت، ومشروع لربط القرى والمدن بالطريق الرئيس.....الخ.
إن المشاريع هي أكثر دقة وتفصيلا للنشاطات والتكاليف والميزانيات، ومستويات المسئوليات والصلاحيات والاختصاصات فيها أكثر وضوحا وأدق تفصيلا. بل وقد توضع مشروعات أقل زمنيا وأكثر تفصيلا ت تؤدي في حصيلتها لتحيقي البرامج والأهداف، وعلى سبيل المثال: فهدف الشركة هو زيادة الأرباح وبالتالي فمن مشاريعها القصيرة تقديم تخفيضات في شهر رمضان المبارك.

الميزانية المالية:
وهي في الغالب تمثل الميزانية المالية المتوقعة للعام القادم(من مصروفات وإيرادات متوقعة)، أو الميزانية التشغيلية (من موارد وتكاليف ومتطلبات ومصروفات، وإيرادات وصافي أرباح متوقعة). أما الميزانية التقديرية لبرنامج بعيد المدى فهي عادة تقدر المصاريف والإيرادات اللازمة للبرنامج إلا أنها لا تحدد بالتفصيل مصاريف التشغيل والتكاليف المباشرة، كما أنها توضع تقديريا ولذلك فهي قابلة للتغير والتحديث كل عام.
والميزانيات عموما هي مقياس نجاح الشركات، ولذلك تعتبر من المؤشرات الهامة حول ما تحققه البرامج. وبالنسبة للجهات الحكومية فهي أيضا دليل تستعين به جهات الرقابة للسيطرة على النفقات وقياس النتائج كما وأنها مؤشر على كفاءة النشاطات والمشروعات.
ونظرا لأهمية الميزانيات كدليل للرقابة وكمؤشر للنتائج نجدها تنقسم من موازنة عامة إلى عدة موازنات ومنها ميزانية التشغيل والصيانة، وميزانية المبيعات، وميزانية المصاريف الإدارية أو الإدارات، وميزانية للمشتريات والإحلال والاستهلاكات، وميزانية للاستثمارات.

يتبع بشرح عن مراحل وخطوات التخطيط

د. ملائكة
05-10-2004, 06:59 PM
خطوات ومراحل التخطيط:

كما ذكرت سابقا فإن الخطة تهدف عادة إلى الوصول إلى مرحلة ما في المستقبل وبشكل أفضل من الوضع الحاضر. وهي بالتالي إما تهدف للتطوير والتحسين كتحسين الخدمات وتخفيض الكلفة ورفع مستويات الأداء ومعدلات الجودة النوعية، أو لتلافي أي مشاكل متوقعة كتلافي الخسائر أو التعامل بنجاح مع المنافسة القوية، أو قد تكون بهدف زيادة الاستثمارات والقيام بمشاريع جديدة. ومراحل وضع الخطة أو التخطيط هي كالتالي:

1- تحديد المشكلة أو الفرص المتوقعة:

خلال المراحل الأولية من التخطيط لابد من وضوح وإدراك ما هي المشكلة التي نسعى من خلال الخطة لحلها أو تلافيها، أو ما هي الفرصة التي نريد استثمارها. إن تحديد ذلك يعني التعرف الجيد على الأفعال والنشاطات المطلوب القيام بها من قبل الإدارات والمديرين والعاملين. وباختصار فإن هذا التحديد والذي ينبغي أن يكون دقيقا يعني معرفة وإدراك مواقفنا اليوم وأين نريد أن نكون غدا بالتحديد.

2- كتابة وتأسيس الأهداف:

وهنا ينبغي توضيح الهدف أو الأهداف التي نتوخى تحقيقها من تلك الخطة، وأن تكون واضحة ومفهومة للعاملين. إن وضوح الأهداف هو من صلب نجاح أي خطة. إنها تعني وضوح النتائج المتوقع تحقيقها بدقة وتفصيل معقول. فلا يكفي مثلا أن تكون " زيادة الأرباح، أو تحسين الخدمات" بل يجب أن تفصل وتحدد تلك الأهداف وأن تشمل مسئوليات كل إدارة نحو الأهداف المتوقعة.

3- تطوير وتحديد المتطلبات:

وأعني هنا بضرورة البدء في البحث عن توفر الموارد والإمكانيات اللازمة لتحقيق تلك الأهداف. هل لدينا الموارد والإمكانيات اللازمة لتحقيق تلك الأهداف، وإلا فلما نضع أهدافا لا يمكن الوصول إليها بسبب شح الموارد، أو لماذا نتوقع تحقيقها في عام واحد فقط بينما مواردنا وإمكانياتنا لا تساعدنا على تحقيقها في أقل من ثلاث أعوام مثلا؟ ومن الأمور الأخرى الهامة أيضا دراسة وتطوير السياسات والاستراتيجيات المناسبة لتوظيف النشاطات الجديدة والساعية لتحقيق تلك الأهداف. إن تطوير الموارد والإمكانيات يشمل أيضا البحث عن المتطلبات وإمكانية توفيرها والموارد والتنبؤ بكيفية الحصول عليها أو زيادتها مما يعني أهمية توفر كافة المعلومات المساندة لعملية التخطيط، ويلقي ذلك الضوء على مدى أهمية المعلومات في مراحل التخطيط كلها.

4- تحديد البدائل والخيارات:

من المهم في هذه المرحلة فتح الأبواب لكافة البدائل والخيارات المتوفرة، وعدم الحكم على أي منها بالفشل أو بالتهويل أو التضخيم أو حتى التقليل من شأن أي من البدائل. فقد يكون من البدائل اللازمة لتطوير وتحسين الخدمات أو الإنتاج خيار يتطلب تنفيذه مليون ريالا إذا كان لابد من تحقيقه في عام واحد، ولكن الموارد والإمكانيات لا تسمح بذلك. فما هي إذا الخيارات الأخرى؟ هل ننفذه على عدة مراحل كثلاثة أعوام مثلا وسيتطلب بدلا من ذلك مليونا ومائتي ألف ريالا كما سيؤدي أيضا إلى نقص في الأرباح أو تناقص في جودة الخدمات مما سيؤدي إلى تدهور الناتج أو الأرباح بما يعادل ثلاثمائة ألف ريال إضافية على مدى تلك الثلاث أعوام. أم أن الخيار الأفضل قد يكون هو الاقتراض من البنك ونسدد القرض على خمسة أعوام بفائدة متراكبة إجمالية تجعل حصيلة التكاليف مليون وأربعمائة ألف ريال؟

5- تقييم البدائل:

وهنا يتم تقييم البدائل والخيارات المطروحة من كافة جوانبها المالية والتشغيلية والإدارية، وعلى سبيل المثال إذا اخترنا الإقتراض من البنك فمتى سنستلم النقود، ومتى يمكن البدء بعدها في التنفيذ، وما هي النشاطات الأخرى والتي يجب المباشرة بها حتى نتلافى التأخير في التسديد وبالتالي زيادة الفوائد على القرض. ومن ذلك أيضا كم من الوقت نحتاج لإعداد وتدريب العاملين على المهارات الجديدة المطلوبة لنجاح التغيير. وكم من الوقت نحتاج لتغيير أو تطوير السياسات والإجراءات....الخ. إن مرحلة التقييم تعني بتقليص كمية البدائل واقتصارها إلى بديلين أو ثلاثة، وتحديد أفضلها مما يتناسب مع الهدف المطلوب تحقيقه وظروف المنظمة وأحوالها.

6-اختيار البديل الأفضل(القرار):

وهذه هي مرحلة اتخاذ القرار والتي يتم فيها وضع الخيار موضع الإعلان والذي عليه ستبنى مراحل الخطة القادمة. أي أنه في هذه المرحلة سنبدأ بالخطة العملية التي ستقرر على ضوء ذلك الاختيار ما هي الخطوات العملية التي يجب البدء فيها وما صلتها بالبرامج والنشاطات اللازمة والتي ستؤدي إلى تحقيق الهدف.

7- تطوير ورسم خطة العمل:

وهنا نقوم برسم كافة البرامج الداعمة في تحقيق الهدف وتحديد خطواتها وأوقاتها ومسئولياتها ونشاطاتها والقائمين عليها. وعلى سبيل المثال ما هي خطة شراء المعدات الجديدة اللازمة للبدء في المشروع الجديد، ما هي الجهات التدريبية والتي ستقوم بتدريب العاملين ومتى وأين ومن، ومتى سنعلن الإجراءات والأنظمة الجديدة وكيف سنشرحها ونوضحها للعاملين...الخ. بل ويجب وضع وتوضيح جوانب المتابعة والرقابة (رقابة الأداء والجودة) والتقييم الدوري.

8- خطة الموازنة:

تحويل كل ما تقدم في المرحلة السادسة والسابعة إلى أرقام وميزانية مالية دقيقة يوضح فيها النفقات والمصاريف الرأسمالية والإدارية والتشغيلية وتوضح الإيرادات المتوقعة والموارد المالية الأخرى، والتواريخ وجوانب الصرف والرقابة المالية والتحكم والسيطرة.

medhat_3657
01-03-2008, 06:01 PM
شكرا جزيلا وفى انتظار المزيد

انسانية
01-03-2008, 10:39 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اشكرك دكتور ملائكة على هذه المعلومات القيمة

وأعود وأقول

انا للأسف جيدة في التخطيط

وسيئة في التنفيذ

حاولت لأكثرمن مرة أن أكون جيدة في التنفيذ

ولكن باءت محاولاتي بالفشل

فاتمنى من سيادتكم أن تقدم لي مادة مستقلة لأستطيع أن اكون جيدة في التنفيذ



مع التحية:
انسانية

الضمير
16-05-2008, 12:02 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

لا استطيع أن أضع تعليقاً أكثر من جزاك الله خيراً وأكثر الله من أمثالك من يقوم الآداء ويرفع الانتاجيه بمثل هذا الاسلوب التعليمي الرائع المتوفر لكل من يحب أن ينهل منه

وفقكم الله برؤيتكم وأعمالكم وبارك لكم في نفسكم وولدكم وعمركم ومالكم

وتقبل وقوفي المتواضع

دمت بخير ونعمة

الضمير