المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أنمــــاط القيــــادة وأســـاليبـــها المختلفــــة ......


د. ملائكة
10-05-2004, 05:12 PM
أنماط القيادة المختلفة:

القيادة تختلف عن الزعامة في أن الزعامة تكون في الغالب نتيجة عوامل وراثية حيث يخلق الله المرء وفي أصله تجتمع لديه مواهب الزعامة فطريا. ويكون الزعيم بذلك جاذبا للأفراد في إتباعه إلا أنه لا يستطيع التأثير فيهم ما لم تتح له الفرصة والمهارة والبيئة اللازمة لممارسة هذه الفطرة. كما أن عوامل الزعامة الوراثية قليلة ولا تتوافر في أعداد كثيرة من الناس. أما بالنسبة للقياديين العاملين في المنظمات والأعمال فإنه ليس بالضروري توافر هذه العوامل بالنسبة نفسها التي لدى الزعماء. وبالمقابل فيجب أن تتوافر لديهم القدرة على رسم الأهداف والعمل الشاق والمثابرة والتوجيه نحو الأهداف وبعض أو كثير من السمات التي ذكرناها سابقا.
وينمو مثل هؤلاء القياديون عن طريق التدريب، التعلم، الخبرة، وممارسة القيادة بشكل صحيح. وهناك أساليب قيادية متعددة ومختلفة بعضها متداخل، فبعض القياديين لديهم أكثر من نمط قيادة واحد حسب ما تقتضيه الظروف وطبيعة المهام والبيئة التي يعملون فيها. وفيما يلي نذكر أهم الأنماط المتعارف عليها والتي تبدأ من القيادي المتسلط وتنتهي بالقائد المتفاعل ، وسأبدأ بها تدرجا من القيادة المتسلطة وانتهاء بالقيادة المتفاعلة.

القيادي المستبد (المتحكم):
هذا النوع هو الحاكم، الموجه، معطي الأوامر، ويعتقد أنه يدرك الأمور وعلاتها أكثر من غيره ويدرك ماذا ينبغي عمله مما لا ينبغي. والقيادي المستبد يهتم فقط بإنجاز المهام الموكلة إليه أو التي يرغب في تحقيقها، ويستخدم القوة والسلطة لتحقيق ذلك. إلا أن هذا الأسلوب لا ينصح باستخدامه إلا في حالات الأزمات (كالحروب أو الكوارث أو الإفلاس) ولفترة قصيرة.

القيادة لإنجاز المهام (المشاق):
هذه القيادة قريبة نوعا ما إلى القيادة المستبدة. ويعتبر القيادي نفسه ملما أكثر من غيره بمتطلبات العمل وأساليبه لإنجاز المهام الموكلة إليه ومن ثم يتخذ الخطوات الملائمة لدفع العاملين نحو إنجاز هذه المهام. وينبغي التصرف هنا على ضوء البحث المتعقل عن الأهداف ووضع هذه الأهداف في صورة عمل أو خطوات عمل تفصيلية. ومن نقاط ضعف هذا الأسلوب أن القائد يتوقع أن العاملين قادرين على إنجاز خطوات العمل الموضوعة بغض النظر عن الفروقات الفردية بينهم أو عن صعوبات تطبيق هذه الخطوات. وكذلك يعتقد القائد هنا أن الرواتب والمكافآت المالية والتخويف بفقدان الوظيفة والعقاب كافيين لدفع العاملين للعمل.

القيادة بالبحث عن الأتباع ومناصرتهم:
هذه نوعا ما تشبه قليلا القيادة الديمقراطية. ويقوم القيادي هنا بالبحث عن ما الذي يدفع العاملين لإتباعه وتقديم الحوافز اللازمة لذلك. وهذا الأسلوب يشبه استخدام الجزرة (الطعم) كأسلوب لدفع العاملين لإتباع القائد مما يجعله أيضا يشبه القيادة التحكمية. وبالرغم من أن القائد هنا يظهر الاهتمام بالعاملين وحاجاتهم إلا أنه ليس بالضرورة يتيح للعاملين استغلال مواهبهم للمشاركة في صنع القرارات ورسم الأهداف. وهذا النوع يناسب المشاريع القصيرة المدى حيث أن العلاقة بين الأتباع والقيادة لن تستمر طويلا خاصة وأن العاملين سيدركون سريعا التلاعب بمشاعرهم بهدف إنجاز العمل. كما لا يصلح هذا النوع من القيادة مع العاملين الذين يحتاجون إلى التوجيه وأخذ الأوامر مباشرة.

القيادة الديمقراطية:
تقع هذه القيادة بين القيادة المستبدة والقيادة بالمشاركة. والقيادي هنا يحتفظ بحق إتخاذ القرارات النهائية ويترك الأعمال التطبيقية والحلول أو القرارات التشغيلية للعاملين. أي أن القيادي هنا ينظر في آراء العاملين واتجاهاتهم ثم يقارن ذلك بأفكاره ويتخذ القرار النهائي وهذه القيادة تصلح في الحالات التي يصعب معها تحليل العمل وتحليل الآثار والانعكاسات الناتجة عن خطواته وإجراءاته وقراراته (كإنتاج منتج أضافي إلى منتجات المصنع أو فتح فرع جديد). ويصلح هذا النوع للقياديين الذين يريدون الانتقال لأسلوب المشاركة حيث يستطيع القيادي أن يكيف نفسه ومجموعة العمل معه إلى الانتقال للمشاركة تدريجيا.

القيادة التي تهتم بمشاعر الأخرين واحتياجاتهم وإحتياجات المنظمة:
هذه أكثر الأنواع مشابهة للقيادة بالمشاركة. إن الاهتمام بالناس يذهب إلى أكثر من تلبية احتياجاتهم الحالية، أي أنها تهدف إلى إنشاء أسس بعيدة المدى وعلاقات إنسانية مبنية على تفهم صادق لدور الأفراد في التنظيم واحتياجاتهم وتطويرهم. وليست القيادة من هذا النوع تهدف إلى إسعاد الجميع حيث أنها توضح للأفراد مستواهم والمطلوب منهم معا. والقيادي هنا يظهر اهتمامه بالعاملين بإيضاح موقفه منهم كجماعة وكأفراد وإيضاح توقعاته منهم كالمهام الموضوعة والتي تعد تحديا معقولا مع العمل على تزويدهم بالمهارات اللازمة والتطوير الوظيفي المناسب. وهذا النوع مناسب جدا إذا ما استخدم كأسلوب متجانس مع كل من القيادة الديمقراطية والقيادة بالمشاركة حيث يهدف القائد إلى رفع مستوى الأداء الوظيفي وإنجاز المهام بصورة جيدة مع الاهتمام في نفس الوقت بمشاركة الأخرين واحتياجاتهم واحترامهم. ويطبق هذا الأسلوب عندما يدرك القائد مدى التفاوت في قدرات العاملين، كما أنه لا يناسب التنظيم الهيكلي المتقيد بالبيروقراطية والإجراءات الشديدة.

ويمكن القول بأن هذا النمط أو الأسلوب مع إضافة الأسلوبين السابق والتالي إليه، وخاصة عندما تتفرع مقار التنظيم وتتعدد وتتفاوت نشاطاته، يشبه وإلى حد كبير ما ينبغي أن يطبقه القائد الإداري المسلم والذي سبق وذكرت سماته في هذا المنتدى. فهنا يظل القائد مسئولا ومحاسبا ولكنه وفي نفس الوقت يهتم بالأجرين وباحتياجاتهم وبمشاعرهم كما ويهتم بالأهداف والتنظيم، ويحرص على تماسك المجموعة وتطوير الأفراد وكذلك استقرار وتطور المنظمة، كما ويسعى لاستشارة الأفراد أو إلى درجة معقولة مشاركتهم في صنع القرارات فهو يسعى إلى بناء علاقة وطيدة وبعيدة المدى.

القيادة الإستهلالية:
يفتتح القائد في هذا النوع المشاريع والخطط بإستهلالها أو طرحها (أي رسم أهداف وسياسات العمل) وعلى سبيل المثال يستهل العمل بوضع سياسات معينة وتقديم خطوات محددة تؤدي للإنجاز. وفي هذا الأسلوب يشجع القائد ترتيب خطوات العمل بحيث يتيح للأفراد أكبر قدر من الانضباط الذاتي ويشبه في ذلك أسلوب الاهتمام بمشاعر العاملين حيث يكون الانضباط ذاتيا ومن منطلق اقتناع الأفراد بأهمية العمل. وأفضل توظيف لهذا الأسلوب هو مع أسلوب القيادة التي تهتم بمشاعر الأخرين واحترامهم. ولا يصلح هذا الأسلوب مع النهج التحكمي.

أسلوب القيادة بالمشاركة:
والقائد هنا يدعو الأفراد إلى مشاركته صنع القرار وتبادل الآراء مما يؤدي إلى تفاهم مشترك للمشاكل والتزام جماعي بالقرارات أو بالحلول. كما ويقوم بتفويضهم لاتخاذ ما يرونه من قرارات داعمة لتحقيق الأهداف. ويقوم العاملون هنا بمناقشة الأهداف مع القيادة واختيار أساليب العمل الخاصة بهم للوصول لهذه الأهداف. وينصح بهذا الأسلوب في حالة وجود احترام وتفاهم بين القيادة والعاملين، وعندما تكون المهام واضحة، وكذلك في حالات التجديد والتغيير والاستحداث، وحل المشاكل العملية كتحسين خطوات العمل، وفي حالة وجود تفهم كبير من العاملين لمهامهم وأدوارهم ومسئولياتهم وارتفاع قدراتهم ومهاراتهم. والقيادة هنا تصبح ناجحة خاصة إذا ما كان فريق العمل من المهرة ذوي الخبرة كالمهندسين والباحثين ورجال المبيعات حيث إن طبيعة العمل تقتضي الحيوية والتصرف بسرعة أو وفق مقتضيات الظروف، مع عدم الرغبة في الجمود أو الروتين). أما في حالات العمل الروتينية والجامدة (الخط الأول للتجميع مثلا أو أعمال السكرتارية)، حيث العمل متكرر ومتشابه وتحت ظروف عمل واحدة وحيث ينتظر العاملون دائما التوجيه والتعليمات ولا يرغبون في المشاركة وتحمل المسئوليات فلا ينصح بهذا الأسلوب.

أمثلة :

الأسلوب التحكمي: (فقط قم بالعمل المطلوب ، وإلا ..).

القيادة لإنجاز المهام: (حسنا أيها الناس لننطلق لإنجاز هذا المشروع وإذا قمتم باللازم على الوجه الجيد فستحصلون على المكافآت المناسبة في نهاية المشروع ولكن يجب أن ينجز في تمام نهاية الشهر).

القيادة بالبحث عن الأتباع: (...ولنجعل هذا المشروع مقبولا من الجميع سأبقى معكم على اتصال وأقدم لكم العلاوات والتقديرات والمكافآت اللازمة. وكلما ازداد إنتاجكم ازدادت معه وسائل التقدير والاحترام المختلفة).

الأسلوب الديمقراطي: (لنعمل سويا في هذا المشروع الجديد ولنتحدث معا في كيفية عمله وسأعمل على إتخاذ القرارات المناسبة لإنجاحه).

القيادة باحترام مشاعر الآخرين واحتياجاتهم وإحتياجات المنظمة: (لقد قمنا بعمل لا بأس به في المرة السابقة ولكن بامكاننا عمل المزيد أفضل من السابق. لقد تحدثت معكم فردا فردا وأعتقد أنكم توافقونني الرأي على أنه بامكاننا جميعا أن نعمل الأفضل وأن نتحمل سويا المزيد من المسئولية. وعندما أرى نتائج استعدادكم للمضي قدما نحو الأفضل ومشاركتكم لتحسين الأوضاع فسأتخذ التوصيات المناسبة).

القيادة الاستهلالية: (لم أفكر يوما بمراقبتكم وأنت تعملون. إن الخطوات التي أمامكم لدراستها وأنا لا أرغب في تطبيقها إلا لزيادة تحسين وتنظيم العمل وأنتم لكم الحرية التي تحتاجونها إلا أنني أرغب في رؤية نتائج جيدة في نهاية السنة الحالية إن شاء الله).

أسلوب المشاركة: (حسنا، بما أننا أتفقنا على ما ينبغي أن نقوم به، فهيا بنا لعمله، وسأترك لكم حرية اختيار أساليب أدائه واتخاذ القرارات المناسبة لتحقيقه).

جساس
11-05-2004, 04:58 PM
لا فض فوك استاذي ...................

لقد والله شخصت المرض المستعصي بكل جوانبه وانرت الطريق الى جميع الحلول

لكن لم توضح رائيك الى ايهم تميل .

وان سالتني اميل الى الدميقراطيه الحقه .

اشكرك على حسن التوقيت

د. ملائكة
11-05-2004, 09:34 PM
جساس، شكرا لمرورك الكريم.

أنا أفضل الشعور باحتياجات الأخرين واحتياجات التنظيم (المنظمة) واحترام المشاعر ،،، وهو أعلى درجة من الديمقراطية الإدارية، وأدنى درجة من الاستهلالية والمشاركة لأن فيهما تضيع المسئولية والمحاسبة.