المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رثـــاء الأنــدلــــــس


القعقاع
19-05-2004, 11:39 AM
قال أبو البقاء الرندي عندما تغلب النصارى على بلاد الأندلس فقام محرضاً على الجهاد ومخاطباً لأهل الإسلام

يرثي فيها سقوط ممالك المسلمين.... في الأندلس

*******
لكل شيء إذا ماتم نقصان
فلا يُغرُّ بطيب العيش إنسانُ

هي الأمور كما شاهدتها دولٌ
من سرّه زمنٌ ساءته أزمانُ

وعالم الأكوان لا تبقى محاسنه
ولا يدوم على حالٍ لها شانُ

وللمصائب سلوانٌ يهونها
وما لما حلّ بالإسلامِ سلوانُ

دهى الجزيرة خطب لاعزاء له
هوى له أحدٌ وانهدّ ثهلانُ

أصابها العين في الإسلام فامتُحِنت
حتى خلتْ منه أقطارٌ وبلدانُ

فسل بَلنْسيّة ما شان مُرسيَة
وأين قرطبة أم أين جيانُ

وأين حمص وما تحويه من نزه
ونهرها العذب فياضٌ وملآنُ

هذا طليطلة دار العلوم فكم
من فاضلٍ قد سما فيها له شانُ

وأين غرناطة دار الجهادِ وكم
أْسْدٌ بها في الحربِ عقبانُ

قواعدٌ كنّ أركانُ البلادِ فما
عسى البكاءُ إذا لم تبق أركانُ

وأين جامعها المشهور كم تُلِيَتْ
في كل وقتٍ به آيٌ وفرقانُ

وعالٌم كان فيه للجهولِ هدى
مُدَرِسٌ وله في العلم ِتبيانُ

وعابدٌ خاضعٌ لله مُبتهلٌ
والدمعُ منه على الخدينّ طوفانُ

وأين جارتها الزهراءُ وقبتها
وأين ياقوم أبطالٌ وفرسانُ

وكم شجاعٌ زعيمٌ في الوغى بطلٌ
بدا له في العِداءِ فَتْكٌ وإِمعانُ

وكم جندلتْ يدهُ من كافرٍ فغدا
تبكيِه من أرضه أهلٌ ووِلدانُ

وواديار من غدت بالكفر عامرة
ورد توحيدها شركٌ وطغيانُ

تبكي الحنيفيةُ البيضاء من أسفٍ
كما بكى لِفراق الإلفِ هيمانُ

حتى المحاريب تبكي وهي جامدةٌ
حتى المنابر تبكي وهي عيدانُ

على ديارٍ من الإسلام خاليةً
قد اقفرّت ولها بالكفرِ عمرانُ

حيثُ المساجد قد أمست كنائسٌ ما
بها إلا نواقيسٌ وصلبانُ

تلك المصيبة أتت ما تَقدمها
وما لها مع طويل الدهرِ نسيانُ

ياراكبينَ عتاق الخيلِ ضامرةً
كأنها في مجالِ السَبْقِ عُقبانُ

وحاملين سيوف الهند مرهفة
كأنها في ظلام الليل نيرانُ

وراتعين وراء النهر من دعةٍ
لهم بأوطانهم عِزٌّ وسلطانُ

أعندكم نبأٌ من أمرِ أندلس
فقد سار بحديث القوم ركبانُ

كم يستغيث صناديدُ الرجال وهم
أَسرى وقَتلى فلا يَهتزُ إنسانُ

لماذا التقاطع في الإسلام بينكم
وأنتم ياعباد الله إخوانُ

ألا نفوس أبيّاتٌ لها همم
أما على الخير أنصارٌ وأعوانُ

يامن لنصرةِ قوم قُسِمُوا فِرَقاً
سطا عليهم بها كفرٌ وطغيانُ

بالأمس كانوا ملوكاً في منازلهم
واليوم هم في قيودِ الكُفرِ عُبدان

فلو رأهم حيارى لا دليل لهم
عليهم من ثيابِ الذلِ ألوانُ

فلو رأيت بكاهم عند بَيعهم
لهالكَ الأمرُ واستهوتكَ أحزانُ

ياربّ طفل وأم حِيلَ بينهما
كما تُفَرَقُ أرواحٌ وأبدانُ

وغادة ما رأتها الشمسُ بارزةً
كأنما هي ياقوتٌ و مرجانُ

يقودها العلجُ عندالسبي صاغرةً
والعين باكيةً والقلبُ حيرانُ

لمثل هذا يذوبُ القلبُ من كمدٍ
إن كان في القلبِ إسلامٌ وإيمانُ

هل للجهادِ بها من طالبٍ فلقد
تزخرفت جنةُ المأوى لها شانُ

وأشرفَ الحورُ والولدانُ من غُرفٍ
فازت لعمري بهذا الخير شجعانُ

ثم الصلاةُ على المختار من مضرٍ
ماهبّ ريحُ الصبا واهتزَّ أغصانُ



وكفى !

الأنيــــق
21-05-2004, 08:36 PM
مرحباً أخوي القعقاع ومرحبا بمشاركاتك..

نقل مميز وجميل..

وليت كلمات الشعر تكفي حتى تعود الحماسة وروح الجهاد لدى المسلمين...

د. ملائكة
22-05-2004, 12:15 PM
لولا ذنـــوب المــسلمين وإنهـــم ..... ركبــــوا الكبــائر ما بهن خفـــاء
ما كان ينصر للنصارى فارس ..... أبــــدا عليهـــم فالـذنـــوب الــــداء
فشــــرارها لا يختفون بشـــرهم ..... وصـلاح منتحلـي الصـلاح ريـاء

(ابن العسال الأندلسي)

لبسوا الحديد إلى الوغى ولبستم ..... حـــلل الحـــــريـر عليكــم ألوانــــا
مـا كان أقبحهم وأحسنكـم بهــا ..... لــو لــم يكــن ببطرقــة مــا كــانا

(البيان المغرب)

سراب
23-05-2004, 10:39 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


http://reemah999.jeeran.com/.gifيعطيك.gifhttp://al7zzn.jeeran.com/501.gif
أخي القعقاع
اشكرك على هذه المشاركة الرئعة
بكاؤكما يشفي وإن كان لا يجدي = فجودا فقد أودى نظيركما عندي
ألا قاتل الله المنايا ورميها = من القوم حبات القلوب على عمد
توخى حمام الموت أوسط صبيتي = فلله كيف اختار واسط العقد
على حين شمت الخير من لمحاته = وآنست من أفعاله آية الرشد
http://al7zzn.jeeran.com/501.gif

القلم الحزين
25-05-2004, 09:42 AM
القعقاع
أجمل تحيه

أحسنت إختيارا فأجدت نقلا
جميل ما أوردت تقرأها الأنفس تغوص في المعاني

مزيد من التوفيق

د. ملائكة
25-05-2004, 03:14 PM
وقال السميسر:

ناد الملوك وقل لهم .... مــــا الــذي أحـدثتــــم
أسلمتم الإسلام في .... أسر العدى وقعدتـــــم
وجـب القـيام عليكم .... إذ بالنصـــارى قمتــم
لا تنكروا شق العصا ... فعصا النبــي شققتــم

وقال شاعر مجهول:

أبـــك على قرطبــة الزيــــن .... فقـــد دهتـهــا نظـــرة العيـن
أنـذرهـــا الدهـــر بأســلافــــه .... ثــم تقـاضـــى جمـلـة الديـن
كانت على الغاية من حسنها .... وعيشها المستـــعـذب اللين
فأنعكس الأمر فما إن ترى .... بهــا ســــرورا بين اثنيــــن
فاغد وودعهـا وسـر سـالمــا .... إن كنت أزمعت على البين

JAMEEL
25-05-2004, 03:48 PM
وكأن التاريخ يعيد نفسه

وليسمح لى الاخوه لتغيير عنوان القصيده الى
رثــــــــــــــــــــــــــــــاء العـــــــــــــــــــــــــــــــــــراق