المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كـــيـف يتعــايـــــش الــجنسيـــــن فــي تــوافـــــق وتــجانـــــس وؤئــــــام؟


د. ملائكة
25-05-2004, 02:44 PM
كيف يتعايش الجنسين، أو الأفراد مع بعضهما بتوائم وانسجام؟

1-

أن يتعلم المرء كيف يعيش مع شخص أخر بانسجام مبكرا خير من التعلم من خلال التجارب والوقوع في الكثير من الأخطاء وربما الفشل في التعايش سلميا مع الآخرين.
إن التعايش مع الآخرين يقوم على فعالية العلاقات بينهم، وعلى مدى ما يتحقق من احتياجات مادية ومعنوية فيما بينهم، وعلى توقعاتهم من بعضهم البعض، وعلى رغباتهم في المشاركة معا ومن خلال التفاهم والود والتعاون ، والأهم من ذلك كله أن يتفهم المرء أن لكل منهما (منهم) كيانه المستقل ولكن ومع الاستعداد للتضحية ببعض الرغبات وفي سبيل تحقيق رغبات ومصالح مشتركة يمكن التعايش بتوائم وانسجام.

إذا لابد أولا من التضحية ببعض الرغبات الشخصية والتوقعات ومن الأنا الذاتية وربما الكثير من المشاعر الخاصة في سبيل نجاح العلاقة مع الشريك أو الشريكة وخاصة في العلاقة الزوجية والتي ينبغي أن تقوم على المودة والحب والمشاركة.

ولكن هل يعني ذلك نكران الذات والاحتياجات الشخصية؟
لا، فمن الممكن أن يظل لكل منهما رغباتهما وطموحاتهما وفي نفس الوقت تقوم العلاقة بينهما على أسس المودة والمشاركة والاحترام، وينمو بينهما الحب والتقدير وبدون أن يتنازل أي طرف عن شخصيته وطموحاته.

الأساس المطلوب لنجاح ذلك هو القدرة على التوازن بينهما ، أي أن تكون الطموحات والأمور الشخصية جدا متوازنة، تسعى معا لتحقيق هدف الزواج ، أو هدف التعامل، كأن يكون الهدف مثلا بناء أسرة متفاعلة ومتماسكة ومتعاونة تملئها المحبة والمودة والاحترام، فلا تذوب شخصية واحد منها في شخصية الآخر ليصبح أو تصبح تابعا للآخر كظله. ولينجح ذلك يجب أن نعود لدراسة ما هي الأسس أو القواعد المشتركة التي تجمعهما. فمثلا القواعد المشتركة هنا هي بناء أسرة متماسكة ملئها الحب والحنان والتقدير والاحترام..... ومن منا لا يبحث عن هذه القواعد المشترك؟؟؟؟ ومن منا يظن أن مثل هذه الأسرة يمكن أن تتحقق بدون مشاركة في هذه القواعد أو التطلع إلى نفس هذه الأهداف؟؟؟

وعليه ينبغي لكل منهما تقريب وجهات النظر، وتضييق شقة الاختلافات الفردية والنفسية، وتقريب التوقعات والطموحات. وهذا لا يمكن أن يقوم من أول بدايات العلاقة ، ولكن وتدريجيا ومع إدراك تلك الحقائق والصبر والمصارحة والمكاشفة الهادئة والموضوعية والغير مبالغ فيها والغير انفعالية، والوضوح والإنصات ، ومع التعرف على سلوكيات بعضهما البعض يمكن إيجاد هذه القواعد المشتركة والأهداف المشتركة، ومن ثم السعي نحوها.
إن وضوح القواعد المشتركة والاتفاق عليها يجعل الحوار والتفاهم والتقارب يدور دائما في محورها، وبمعنى آخر يجعلنا دائما نعود إليها إذا ما ظهرت أي اختلافات وتباينات في الأنا.

وأهم الأسس هنا أن يقوم ذلك كله على احترام توقعات الآخرين ومحاولة تفهم دوافعهم التي تدفعهم لمواقفهم، وبالتالي ليس الأمر أن تذوب شخصية واحد منهما في شخصية الآخر، بل إيجاد إطار يجمعهما داخله وإن اختلفت الألوان داخل ذلك الإطار ما لم تكن نشاز ومتنافرة بشكل واضح ويعني عدم وجود قواعد مشتركة من أصل الموضوع. كأن لا يهم الزوج أسرة ولا أولاد ولا مستقبل أي من ذلك. أو لا يهم المرأة تلك الأمور إطلاقا،،، أو أن أي منهما لا يهمه الشرف والعرض والأمانة والصلاح... وفي هذه الحالة يصبح نجاح العلاقة على محك الدمار أو يجب أن يذوب واحد منهما في شخصية الآخر فتفسد العلاقة بعد حين من الزمن.

ولمزيد من التوضيح حول القواعد المشتركة:

لو أن هناك شركة ضخمة ولديها مكاتب وفروع عديدة، وأرادت أن تعمل صيانة دورية للآلات والمعدات المكتبية من كمبيوتر وحاسبات ومكائن نسخ وتصوير وفاكسات وطابعات ..... الخ والتي لا تقل قيمتها مجموعة عن 50 مليون ريال، وبعد دراسة مستفيضة وجدت أنه من الأفضل إعطاء الصيانة الدورية لمقاول علما بأنها وجدت أن أقل تقدير لإبقاء هذه الآلات تعمل بكفاءة وفعالية هو 5 ملايين ريال سنويا. ثم قامت بطلب المناقصات ومناقشة العروض، فتقدم لها عرض من الجريسي بـ 5 ملايين، وعرض من سعيدان بأربعة ملايين ، أيهما يا ترى ستأخذ، سنقول عرض سعيدان لأنه أرخص ، ولكن ما هي القواعد المشتركة بين هذه الشركة وشركة سعيدان، وأيضا شركة الجريسي (الأولى تريد صيانة فعالة وكفاءة، وسعيدان يريد العقد حتى ولو أقل من التكلفة الحقيقية بمليون ريال) من الرابح ، ومن الخسران؟
كلاهما خسران : لأن سعيدان لن يستطيع تقديم الخدمات المطلوبة بل وسيحاول الغش لكي على الأقل كي لا يخسر، والشركة ستخسر لأن الآلات ستتوقف وتتعطل ويتأخر العمل.
إذا القاعدة المشتركة هنا أن لا خسارة على المقاول ولا ضرر على الشركة (إذا القاعدة المشتركة هي : الكل يربح ، حتى ولو كان الربح متواضعا) ويمكن تقريب هذا المثل للزوجين : التوازن بين الأهداف والطموحات ، فلا يطغى طرف على أخر.

يتبع:

د. ملائكة
26-05-2004, 11:58 AM
2-

حقوق الأفراد من خلال العلاقات المشتركة:

إن أي علاقة مشتركة لا تحترم الحقوق الفردية وخصوصيات أعضائها لا يمكن أن تقوم على التفاهم والود، ولذلك فمن المهم أن يحترم كل عضو حقوق الفرد الآخر وخصوصياته طالما لا تؤدي إلى المساس أو الإضرار بحقوق الآخرين.

ومن هذه الحقوق والخصوصيات ما يلي:

1. من حق المرء اختيار مهنته ومستقبله الوظيفي دون تدخل سلبي من الطرف الآخر (كما يحدث عادة بين الأبناء والآباء) ما لم يكن هذا الاختيار سيؤثر على حياة الطرف الآخر. وعلى سبيل المثال الانتقال للعمل من دينة لأخرى مما سيؤثر على عمل الطرف الأخر أو سيفرض عليه تغيير لا يرغبه. ومن ثم فيجب على كل طرف التفاهم والتوصل إلى قبول واتفاق ، وسأعرض لذلك فيما بعد.
2. لا يحق لأي طرف فرض أفكار وثقافة على الأخر ، ولكن تناقش تلك الأفكار فيما بينهما ، ويسعى صاحب الفكرة الأقوى وربما الأفضل إلى تنوير الطرف الأخر ومساعدته للتفهم والوصول على فكره. ومن ثم يجب ترك الحرية لصاحبه في النمو فكريا وثقافيا مع التشجيع و الحث على تعديل أو تطوير تلك الأفكار . وقد يكون للزوجة مثلا دافعا لتطوير معرفتها وثقافتها فلا ينبغي للزوج الحد من ، على أن لا تؤثر تلك الأفكار على مستقبلهما معا. ولذلك تنبغي المصارحة والمكاشفة والحوار من أجل تلافي أي ردود سلبية تنشأ من تلك الأفكار مستقبلا.
3. ومن حق كل طرف أن تكون له أماله وطموحاته، إذ يستحيل أن تتوافق وتتطابق أحلام وأمال كلاهما بشكل كامل أو كبير جدا. ولكن تغيير تلك الآمال من أجل أن تتقارب أمر مطلوب ، مع الحرص على تنمية الرغبة في تعديل تلك الآمال تدريجيا وعن قناعة وتفاهم لتلتق أمالهما بأقرب قدر ممكن. وهذا لا يتم إلا من خلال احترام أمال وأحلام كل طرف، والتفاهم حول تعديلها ومن خلال المصارحة البناءة والود والتقدير ، والأهم بناء الثقة بينهما ومعرفة الحدود التي لا ينبغي تجاوزها وخاصة في الأمور المتعلقة بالدين. وبمعنى أخر فانه طالما تلك الأحلام لا تتعارض مع التوجهات الرئيسة لكل منهما فمن الأفضل أن يتقبل كل طرف صاحبه ومراعاة ألا يحدث ذلك الاختلاف تفاوت في مكونات العلاقة ، وعلى أن يتقبل كل منهما صاحبه بصفاته وأماله.
4. ومن الخصوصيات أن يكون لكل منهما الحق بالانفراد بعض الوقت ومن حين لأخر للتفكير أو القراءة أو التحدث مع الأهل أو الأصحاب ، ولا يصر الطرف الأخر على مشاركته خاصة إذا بين أنثى وأنثى ، أو رجل ورجل. وأحيانا لا يتعدى الأمر الرغبة في التفكير بدون مشاركة أو مقاطعة ، وعلى الطرف المذكور أن يوضح لصاحبه أنه يريد التفكير على حده، ويخبر صاحبه أنه سيطلعه على ما كان يفكر فيه في وقت أخر.
5. الحق في أن يثق بك صاحبك أو شريكك، وهنا ليس بالضرورة أن يعمل المرء كل ما يمناه صاحبه ليكون موضع ثقته طالما كان من الواضح أن كلاهما يسعى على قدر المستطاع لتحقيق رضا عام في العلاقة القائمة بينهما. والثقة عموما لا تأتي إلا من خلال الاحترام والتقدير والتفاهم والمودة، ومن خلال تبادل الآراء والإنصات والتحدث معا بفعالية ووضوح.
6. الحق في أن يتقبلك الطرف الآخر بحسناتك وبأخطائك الغير مقصودة، وأن يتجاوز عن سهواتك وتقصيرك في بعض الأمور التي لا تتطرق إلى التوقعات والأهداف.
7. الحق في الحصول على السعادة وأن يحاول كل طرف بذل جهده لإسعاد صاحبه.
8. الحق في التعبير عن الرأي بصراحة دون خوف ، ودون شعور بأن صاحبه سيتعرض له بالتوبيخ والتصغير من شأنه أو بالتقريع واللوم.
9. قبول مبدأ أن الكمال ليس من طبع البشر، ولكن هناك ايجابيات تعوض المرء عن ما لديه من نواقص ، وخاصة في الفوارق المتعلقة بالجمال والذوق، وعليه يتفادى المرء تجريح صاحبه بالإشارة إلى تلك الفوارق.
10. ولكل واحد منهما الحق في تكوين الصدقات والعلاقات الاجتماعية مع من يرتاح لهم أكثر ، دون فرض ذلك على الآخر طالما أن تلك العلاقات لا تخل بالوفاء والمحبة والولاء والاحترام.

السناني
31-05-2004, 06:23 AM
الدكتور/ ملائكة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




اشكرك كل الشكر على ماتفضلت به من خلال موضوعك المهم

ونحن لانستغني عن مبادراتك القيّمه من خلال منبر " قسم المجتمع "

وأنت أخ وموجّــه لنا فلك مني كل تقدير واحترام.

وآسف على التأخير بالرد...

وتقبل مني اجمل تحية.........