محمد بابا
17-04-2004, 08:03 PM
لن أجد كلماتي هذه في معزل عن واقعنا المعاصر إن أخذ الحديث يغريني بتنقّله حتى أوقعني في زاوية ضيّقة علي وعلى من يقرأ لي ، فمن مستهجن القول أن ترمي بأثقالك اللغويّة في قصيدة مدح ، ومن البضائع المزجاة أن تكرّس اهتماما جدليّا حول بحث بيزنطي ، وأحسبه من علامات المنافق فجور الخصومة ولو في صفحات ( الجرائد ) ، إذن دعوني أقرّر أنه ليس بيني وبين نفس بشريّة عداء ولا فيّ طبع من انتقام لفكرة أحس بها في رأسي ومحال على مثلي أن يشيع بين القارئين فوضى ردود واتهامات ، ومبلغ علمي أنّ الإدلاء بدلو مع الدلاء المغترفة من الحق مشاع بين عامة النّاس إن تيسّر وإلاّ تكن فتنة في الأرض وفساد كبير .
فسمع الجمع الغفير من المتعطّشين لما يغري فضولهم الفكري والعلمي بجلسات التحاور الأولى واضطروا لسماع أخبار التضخّم السريع في عدد أعضاء الجلسات الثانية لقوم انتدبهم ولي الأمر ليتحاوروا ويطرحوا ما يعتقدونه صوابا على مسامع من جرّموهم فكريا في أزمان متعاقبة ليجد الأطراف أنفسهم جاءوا ليتدرّبوا على سماع مخالفيهم عن قرب ويطوون بذلك صفحة غابرة لازمتهم ردحا من الزمن وأبعدت كلا الجانبين عن جدّية السبر وحقيقة الأمر .
إذن طالما أن الأمر يتعلّق بضرورة ملحّة على جميع أطياف الناس وهو جدير بالحديث عنه وفيه فلماذا نستر أنفسنا خلف أسوار الخوف ونقبع في سرايا الظلام لنلتقط أفكارا من حطام رث أكل الدهر عليه وشرب ثم نصدر معاناة حارقة من ضعف البصر أو ثقل السمع مع أن ضجيج الحضارة وصيحات التطوّر لم تحرّك لنا ساكنا لوقت طويل ؟
ما أعنيه أن ما صرّح به أحد أعضاء جلسات الحوار الوطني من أن السبب في جعل تلك النقاشات بعيدة عن وسائل الإعلام المباشر وغير المباشر هو أن يكونوا بعيدين عن أي ضغوط أو مؤثرات تجعل من بنات أفكارهم أجنّة مشوّهة لحمل طال انتظاره ، أقول: إن ذلك السبب المزعوم هو نفسه الداعي لمبدأ الحوار إذ إن كل ما سبق من زمن مضى كان يعاني من أغلفة البعد ولفافات الهروب حتى أن وصلنا لأعوام انفتح فيها عالم البناء الفكري على مصراعيه وجلس فيه أهل النقاش عبر أقمار صناعية قرّبت عقولهم رغم بعد أمكنتهم ثمّ ها نحن نبرّر كل ما نقوم به ونسقط أسبابا على أعمال نحن مصرّون على الاستمرار فيها وجدنا السبب أو عدمناه أصلا.
ومن ناحية أخرى وزاوية مختلفة أليس من الواقع المعقول أن يكون كل حوار أو نقاش تبنّته الأمة ممثّلة في القائمين عليها ظاهر أمره موافقا لتطلّعات هذه الفئة من الناس بعد استقراء احتياجاتها ومعرفة أغلب مشكلاتها ؟
وهل من الطبيعي أن يخالف الشكل المضمون لنحتاج لتبرير أو تفسير ؟
كما أنّنا نعلم أن كل إفرازات الوطن يجب أن تكون مستمدّة من قوانين مؤسسة أصلا قبل صدور ذلك التشكيل أو هذا الهيكل اعتمادا على تبعات نظام ومعطيات تنظيم ، لا أن يعتمد أمر ثم نبحث بعد ذلك عن تعديل أو تغيير لقواعد ثبوتية تجعل مما هو جديد أمرا منضبطا مع دستور أو قانون ، عندئذ يكون هذا العمل لا يعدو عن كونه وليد حاجة ونتيجة يوم لا مسلك له ولا استمرارية متوقعة فيه .
من المهم في رأيي أن نصارح أنفسنا بأننا قادرون على فعل كل شيء وعازمون على فعل أي شيء حازمون في فعل أدنى شيء في ثلاثية غريبة دونما حرص على توقّعات أو استطلاع للرأي ينعكس على مصداقيتنا وتجربتنا .
أمّا السؤال المحيّر والغريب في نفس الوقت هو: تحت أي قناة ندرج تحاورنا أصلا ؟ وإذا تحاورنا ففي أي اتجاه سيكون مجرى تلك القناة ؟ وما مصير تلك النتائج بعد التحاور قانونا وإدارة وليس استفادة وثقافة ؟ إذ لا أظن أن الهدف الأسمى كان ثقافيا وتعليميا فحسب .
أقول: إنه من البدهي في عقول المنظّمين لأمور الشعوب أيكون كل جديد أو مستجد له ما يدعمه من نظام مسبق وإلا فإن تصويت المجالس المنتخبة أو الشوروية أمر لا بد منه وكل ذلك لم نسمع به فكيف لنا أن نصوّر قانونا للتحاور إذن .
فتح هذا المجال بشكل كبير لشرائح عديدة وختلفة من المعنيين بذلك الشأن ولاحظنا انتصارا فائقا للنفس البشرية تجاه استشراف المستقبل معتمدين على إتاحة الملغي وتقريب البعيد ، لكن ذلك في رأيي أحدث فوضى تحاورية وشتات فكري نبرزه لأجيال قادمه قد تحذو حذو الممنوع وتشارك في المرفوض ز
فسمع الجمع الغفير من المتعطّشين لما يغري فضولهم الفكري والعلمي بجلسات التحاور الأولى واضطروا لسماع أخبار التضخّم السريع في عدد أعضاء الجلسات الثانية لقوم انتدبهم ولي الأمر ليتحاوروا ويطرحوا ما يعتقدونه صوابا على مسامع من جرّموهم فكريا في أزمان متعاقبة ليجد الأطراف أنفسهم جاءوا ليتدرّبوا على سماع مخالفيهم عن قرب ويطوون بذلك صفحة غابرة لازمتهم ردحا من الزمن وأبعدت كلا الجانبين عن جدّية السبر وحقيقة الأمر .
إذن طالما أن الأمر يتعلّق بضرورة ملحّة على جميع أطياف الناس وهو جدير بالحديث عنه وفيه فلماذا نستر أنفسنا خلف أسوار الخوف ونقبع في سرايا الظلام لنلتقط أفكارا من حطام رث أكل الدهر عليه وشرب ثم نصدر معاناة حارقة من ضعف البصر أو ثقل السمع مع أن ضجيج الحضارة وصيحات التطوّر لم تحرّك لنا ساكنا لوقت طويل ؟
ما أعنيه أن ما صرّح به أحد أعضاء جلسات الحوار الوطني من أن السبب في جعل تلك النقاشات بعيدة عن وسائل الإعلام المباشر وغير المباشر هو أن يكونوا بعيدين عن أي ضغوط أو مؤثرات تجعل من بنات أفكارهم أجنّة مشوّهة لحمل طال انتظاره ، أقول: إن ذلك السبب المزعوم هو نفسه الداعي لمبدأ الحوار إذ إن كل ما سبق من زمن مضى كان يعاني من أغلفة البعد ولفافات الهروب حتى أن وصلنا لأعوام انفتح فيها عالم البناء الفكري على مصراعيه وجلس فيه أهل النقاش عبر أقمار صناعية قرّبت عقولهم رغم بعد أمكنتهم ثمّ ها نحن نبرّر كل ما نقوم به ونسقط أسبابا على أعمال نحن مصرّون على الاستمرار فيها وجدنا السبب أو عدمناه أصلا.
ومن ناحية أخرى وزاوية مختلفة أليس من الواقع المعقول أن يكون كل حوار أو نقاش تبنّته الأمة ممثّلة في القائمين عليها ظاهر أمره موافقا لتطلّعات هذه الفئة من الناس بعد استقراء احتياجاتها ومعرفة أغلب مشكلاتها ؟
وهل من الطبيعي أن يخالف الشكل المضمون لنحتاج لتبرير أو تفسير ؟
كما أنّنا نعلم أن كل إفرازات الوطن يجب أن تكون مستمدّة من قوانين مؤسسة أصلا قبل صدور ذلك التشكيل أو هذا الهيكل اعتمادا على تبعات نظام ومعطيات تنظيم ، لا أن يعتمد أمر ثم نبحث بعد ذلك عن تعديل أو تغيير لقواعد ثبوتية تجعل مما هو جديد أمرا منضبطا مع دستور أو قانون ، عندئذ يكون هذا العمل لا يعدو عن كونه وليد حاجة ونتيجة يوم لا مسلك له ولا استمرارية متوقعة فيه .
من المهم في رأيي أن نصارح أنفسنا بأننا قادرون على فعل كل شيء وعازمون على فعل أي شيء حازمون في فعل أدنى شيء في ثلاثية غريبة دونما حرص على توقّعات أو استطلاع للرأي ينعكس على مصداقيتنا وتجربتنا .
أمّا السؤال المحيّر والغريب في نفس الوقت هو: تحت أي قناة ندرج تحاورنا أصلا ؟ وإذا تحاورنا ففي أي اتجاه سيكون مجرى تلك القناة ؟ وما مصير تلك النتائج بعد التحاور قانونا وإدارة وليس استفادة وثقافة ؟ إذ لا أظن أن الهدف الأسمى كان ثقافيا وتعليميا فحسب .
أقول: إنه من البدهي في عقول المنظّمين لأمور الشعوب أيكون كل جديد أو مستجد له ما يدعمه من نظام مسبق وإلا فإن تصويت المجالس المنتخبة أو الشوروية أمر لا بد منه وكل ذلك لم نسمع به فكيف لنا أن نصوّر قانونا للتحاور إذن .
فتح هذا المجال بشكل كبير لشرائح عديدة وختلفة من المعنيين بذلك الشأن ولاحظنا انتصارا فائقا للنفس البشرية تجاه استشراف المستقبل معتمدين على إتاحة الملغي وتقريب البعيد ، لكن ذلك في رأيي أحدث فوضى تحاورية وشتات فكري نبرزه لأجيال قادمه قد تحذو حذو الممنوع وتشارك في المرفوض ز