007
04-03-2005, 11:51 PM
الشيخوخة المبكرة خطر يطارد شباب اليوم
من الظواهر الغريبة فى هذا العصر هو ازدياد حالات الشيخوخة المبكرة، فقد أصبح من المشاهد المألوفة أن نرى أحد الشباب يشكو بعض أمراض الشيخوخة كالنسيان وارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين، وكلها أصبحت أمراض العصر، فهى محيرة فى أسباب هجومها الشرس على فى هذه السن المبكرة تغتال فرحتهم بقوتهم وحيويتهم وتبدلها آهاتاً وآلاماً مزمنة. فما هى أسباب الخريف المبكر ؟!
يؤكد فى البداية د. حسن الملا أخصائى تغذية أن طبيعة العصر هى السبب الأول وراء حالة الشيخوخة المبكرة التى يصاب بها شباب اليوم، فكلما حدث تقدم صناعى وسرعة فى الأداء إلى جانب الإجهاد الذهنى والعصبي، واتباع العادات السيئة فى تناول الطعام والتدخين والسهر، وغيرها يساعد على إصابة الشباب بأمراض الضغط والسكر والقلب والاكتئاب وهى من الأسباب الرئيسية للشيخوخة المبكرة فالإسراف والمبالغة فى تناول المقليات والأطعمة المشبعة بالدهون لاسيما الحلويات يعد عاملاً هدّاماً لمرحلة الشباب لأن لكل فئة من المراحل العمرية احتياجات خاصة بها من الناحية الغذائية، ولكل حالة مرضية كذلك نظامها الغذائى الخاص بها، وفى جميع الأحوال لابد من زيادة عدد الحصص المتناولة من الخضروات والفاكهة والابتعاد عن الدهون، واستبدال أطباق الحلويات بالفواكه والتمر والمكسرات وتقليل كمية اللحوم المتداولة واستبدالها بأطباق الحساء المختلفة الغير دسمة، وأن يكون طبق السلاطة هو الطبق الأساسي، وهنا تجدر الإشارة إلى ضرورة الإقلاع عن بعض العادات السيئة التى قد تكون سبباً فى إصابة أغلب الشباب بالأنيميا وهى إقبالهم النهم على تناول الوجبات السريعة "التيك أواي" التى لا تحتوى على الفيتامينات التى يحتجاها الشباب فى هذا السن . وهنا تتجلى مهمةأخصائى التغذية فى توعية الشباب واطلاعهم على أساليب الغذاء السليم والصحى من أجل تغيير عاداتهم الغذائيةالخاطئة فمثلاً معظم الناس يعتقدون أن عصير الفواكه الطازج جيد لكنه فى الحقيقة عبارة عن ماء وسكر وفيتامين، وما يحتاجونه هو الفيتامين وليس السكر، وهذا ممكن الحصول عليه من الفلفل الأخضر والفاكهة الكاملة والخضروات، أو بأخذ فيتامين"سي" وبدلاً من شرب كوب من العصير ننصح بتناول ثلاث برتقالات لنحصل على الألياف التى تشعر المرء بالشبع بالإضافة إلى أن عملية امتصاص الجسم للسكر وتحويله إلى أنسولين فى حالة تناول الفاكهة كاملة تكون أبطأ مما يقلل الاحساس بالجوع والرغبة فى تناول الطعام ، وننصح كذلك بممارسة الرياضة ونجعل ممارستها متعة وليس واجباً حتى تصبح عادة يومية تدخل السرور على قلوبنا بشرط أن يتم اختيار الرياضة المحببة سواء كانت السباحة أو المشى السريع وإذا خصص 30 دقيقة يومياً للرياضة سوف نعتنى بأجسادنا ونوفر على أنفسنا ساعات وأياماً نقضيها فى معالجة أمراض كالقلب والسكر وضغط الدم لأن الرياضة تساعد على إفراز مادة "السيروتونين" فى الدماغ وهى مادة طبيعية لمقاومة التوتر العصبى والاكتئاب.
قدرات عقلية
ويشير د. رمزى الفقى استشارى طب نفسى إلى أن قدرة الإنسان على الاحتفاظ بالمعلومات وبمدارك سابقة تختلف من فرد لآخر حسب مدى تقبل هذا الإنسان للاحتفاظ بها، فالطالب مثلاً يحتفظ بالمعلومات لحين مروره بالامتحان، وكذلك الإنسان يحتفظ بالخبرات التى تسعده، ويسقط الخبرات المصاحبة بالألام النفسية والحسية غير السوية، وقدرة الإنسان المصاحبة بالذكاء تكون منذ الصغر حتى 18 عاماً وحتى تكتمل القدرات العظيمة من حسن الانتباه والإدراك والإحساس والذاكرة والتذكر والتخير الهضمي، وهناك قدرات عقلية تتأثر بعوامل أخرى مثل إصابات الرأس وبعض الأمراض التى تؤثر على الجهاز العصبى المركزى مثل "الزهايمر" وهو من الأمراض التى تحدث فى منتصف العمر، وتعرف "الشيخوخة المبكرة" أو "العته المبكر" والتى يصاحبها فقدان الذاكرة واضطراب السلوك والتصرف كما أن الاضطراب الوظيفى للذاكرة يُصاحب أيضاً شخصية معتلة فى نفسيتها الوساوس والمخاوف ، ولكن طالما الإنسان قادراً على العطاء ولاتصاحبه أمراض نفسية وعضوية وتكون لديه القدرة على الاستيعاب وحفظ المعلومات فإنه ينعم بذاكرة سليمة وحتى نحكم على الذاكرة بأنها سليمة لابد أن يكون للإنسان قدرة كاملة على الانتباه ليحفظ جميع المعلومات عن طريق بعض التغيرات الكيميائية من خلال الخلايا العصبية لكى تحول المعلومة إلى مادة موجودة بالخلية العصبية وعندما يريد أن يتذكرها يستطيع أن يستعيدها.
ويحذر د.الفقى من النسيان كمظهر من مظاهر الشيخوخة المبكرة لدى الشباب فيقول: "تنقسم الذاكرة إلى التحصيل والحفظ والاستعادة، وقد يحدث اضطراب فى المخ يؤدى إلى فقدان الذاكراة أو اضطراب يؤدى إلى تغير نوعية الذاكرة فينتج عنه النسيان، وهو يحدث نتيجة اضطرابات نفسية فى حالات معينة مثل القلق النفسى وانشغال البال بمشاكل كثيرة تؤدى لاضطرابات الذاكرة، أو يحدث نتيجة إصابة الجهاز العصبي،يسمى بالنسيان العضوى بأمراض الزهايمر أوتصلب الشرايين والتى تجعل الإنسان يتذكر الحديث وينسى القديم، وهناك بعض الأمراض مثل الهلوسة- الوسوسة التى تصيب الذاكرة بالاضطراب فلا يستطيع أن يتذكر الأحداث الحديثة، وأحياناً يتذكر أشياء كثيرة لم تحدث أساساً ويرويها كأنها حدثت، وتكون نتيجة انشغال الشاب بمستقبله ومشاكله أو وجود قلق نفسى يؤدى إلى صراعات نفسية داخلية أو اكتئاب يؤدى لضعف فى التركيز ، كما أن التقدم التكنولوى مسئول مسئولية كبيرة عن النسيان لأن إدخال معلومات كثيرة يجعلها متراكمة ومتداخلة داخل الجهاز العصبى فلايستطيع أن يستوعب كل هذا الكم الهائل من المعلومات فيستبعد بعضها وينساها ويتذكر البعض الآخر، مثل الجلوس لفترات طويلة على أجهزة الكمبيوتر والإنترنت ولكن فى النهاية هو شاب سليم عضوياً، ولكن عوامل البيئة الاجتماعية المحيطة به تجعل تركيزه أقل نوعاً ما".
داء بلا دواء
وعن علاج الشيخوخة يوضح د. الفقي: "ليس للشيخوخة علاج لأنه الداء الذى ليس له دواء كما أخبرنا الطب النبوى لكن لامانع من الاجتهاد لمحاولة تأجيل الشيخوخة قدر المستطاع حتى يتمتع الإنسان بصحة جيدة عند الكبر، وقد ذكر العلماء كثيراً من سبل مقاومة الشيخوخة بواسطة المضغ المتكرر للأطعمة وتعاطى بعض الهرمونات الطبية والتحكم فى بعض الينات الوراثية، والمدهش ما أعلنه بعض الباحثين من أن عاطفة الحب تعد أفضل سبل تقوية المناعة و ضبط ضغط الدم مما يترتب عليه تأخير الشيخوخة، عكس الكراهية التى تدمر جهاز المناعة وتسبب أمراض القلب والضغط والسكر والكبد والقولون العصبى والتفسير العلمى لذلك فالحب يشيع الشعور بالرضا والبهجة والأمان والاستقرار والأمل والتفاؤل وهذا الشعور ينشط إفراز هرمون" إيمورتنين" ويحفز المخ على إفراز مادة "الغالسيوم" ومادة "الإنكفالين" ويحفز الغدة النخامية على صنع مواد تعرف باسم" الفاوبيتا أندروفين" وكلها هرمونات ربانية مهدئة تزيل التوتر والقلق وتشيع الحيوية والنشاط وتحافظ على سلامة الجسم، وتكسب البشرة نضارتها وشعر الرأس جماله، وتساعد على التكيف مع البيئة والبحوث التجريبية إلى أن الإنسان فى حالةالحب يكون ضغط دمه فى الشرايين مثالياً مما يجنبه أمراض القلب والسكر والكلى التى تهدّْ الجسم وتعجل بالشيخوخة وتقصف العمر، والخلاصة أن مضادات الشيخوخة والمرض تسبح داخل أجسامنا وما علينا إلا أن نستحضرها وننشطها بالحب، ذلك الساحر العجيب". ويضيف د. ياسين عبد الحفيظ أستاذ جراحة المخ والأعصاب : إن "الذاكرة وظيفة من وظائف المخ وكان الطب يعتقد فى الماضى أن لها مركزاً واحداً لكن الطب الحديث أثبت أنها توجد فى كل مراكز المخ، وطالما الإنسان لايصيبه مرض خلال مراحل عمره يظل يعمل حتى سن السبعين وتظل عنده حكمة فى التصرف، فالذاكرة تضعف لإصابة الإنسان إما بتصلب شرايين المخ، أو بضمور فى بعض أجزائه، أو إصابته بمرض أو إحداث كدمات نتيجة إصابات الرأس كما أن هناك التهابات فيروسية تصيب المخ، أو حتى إصابة الإنسان بالأنفلوانزا يؤدى إلى التهاب بالمخ مما يؤثر على الذاكرة وكل تلك الأسباب يمكن أن تصيب الفرد فى سن 25 إلى 30 سنة مما يؤثر على قدرة الذاكرة، هذا بالإضافة إلى الأمراض النفسية المختلفة التى تؤثر على الذاكرة ، وليس صحيحا أن قدرة الفرد تأخذ فى الضعف بشكل كبير فى سن الثلاثين فهو يقل فى التعليم ولكن الذاكرة تظل كما هى طالما الإنسان فى حالة صحية خالية من الأمراض العضوية والنفسية".
ويوضح د. عبد العظيم أن هناك نوعان من الذاكرة : "الأولى للحوادث القريبة والأخرى للحوادث البعيدة، ومن الملاحظ أن النوع الأول يضعف بعد سن الستين، وقد يكون قبل هذه السن لظروف معينة، أما النوع الثانى من المفترض ألايضعف بسهولة وينتهى لأرذل العمر، لأن الأحداث البعيدة خلال فترة الطفولة تكون محددة ومركزة، وخلال هذه الفترة لاتوجد ضغوط نفسية أو عصبية أو انشغالات فى مختلف مجالات الحياة مما يؤدى إلى إضعاف خلايا المخ نتيجة الإجهاد فالإنسان يستقبل بمخه الحواس والمؤثرات الخارجية ثم يبدأ بإدخالها فى أرشيف الذاكرة ثم ينظمها بالداخل لحين استعادتها فإذا كان الإنسان يدخل تلك الموثرات الخارجية بطريقة مرتبة ومكررة، وفى أوقات مناسبة، وأماكن مناسبة تكون قدرة الذاكرة قوية، لكن أحداثاً أخرى، قد تدخل دون هذه المراحل المتتالية المنظمة فتكون مجرد انتباه لشيء حدث ومرّ مرور الكرام فلايدخل فى أرشيف الذاكرة وهنا يصعب استرجاعها والنظرية الحديثة تؤكد على أن الذاكرة تضعف من بين سن الخامسة والعشرين والثلاثين عاماً تكون مرتبطة بأسباب مرضية مثل حالات تصلب الشرايين نتيجة زيادة الكوليسترول فى الدم أو ارتفاع ضغط الدم أو أمراض المخ المختلفة مثل إصابات الرأس واضطراب كهربة المخ، وكذلك الإجهاد الذهنى المستمر وقد يكون نتيجة الأمراض النفسية مثل الاكتئاب والانفصام وخلافه ، ولاتضعف قدرة الفرد على التعليم فى سن الثلاثين إلابقدر بسيط ولاتكون واضحة ولكن الواضح أن قدرات الإنسان البدنية هى التى تقل بالفعل ومن المعلوم أن قدرات التعليم تكون مرتفعة مابين 15 إلى 20 سنة لذا كان من المفضل أن يستفيد من عمره مبكراً".
منقول للفائدة
من الظواهر الغريبة فى هذا العصر هو ازدياد حالات الشيخوخة المبكرة، فقد أصبح من المشاهد المألوفة أن نرى أحد الشباب يشكو بعض أمراض الشيخوخة كالنسيان وارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين، وكلها أصبحت أمراض العصر، فهى محيرة فى أسباب هجومها الشرس على فى هذه السن المبكرة تغتال فرحتهم بقوتهم وحيويتهم وتبدلها آهاتاً وآلاماً مزمنة. فما هى أسباب الخريف المبكر ؟!
يؤكد فى البداية د. حسن الملا أخصائى تغذية أن طبيعة العصر هى السبب الأول وراء حالة الشيخوخة المبكرة التى يصاب بها شباب اليوم، فكلما حدث تقدم صناعى وسرعة فى الأداء إلى جانب الإجهاد الذهنى والعصبي، واتباع العادات السيئة فى تناول الطعام والتدخين والسهر، وغيرها يساعد على إصابة الشباب بأمراض الضغط والسكر والقلب والاكتئاب وهى من الأسباب الرئيسية للشيخوخة المبكرة فالإسراف والمبالغة فى تناول المقليات والأطعمة المشبعة بالدهون لاسيما الحلويات يعد عاملاً هدّاماً لمرحلة الشباب لأن لكل فئة من المراحل العمرية احتياجات خاصة بها من الناحية الغذائية، ولكل حالة مرضية كذلك نظامها الغذائى الخاص بها، وفى جميع الأحوال لابد من زيادة عدد الحصص المتناولة من الخضروات والفاكهة والابتعاد عن الدهون، واستبدال أطباق الحلويات بالفواكه والتمر والمكسرات وتقليل كمية اللحوم المتداولة واستبدالها بأطباق الحساء المختلفة الغير دسمة، وأن يكون طبق السلاطة هو الطبق الأساسي، وهنا تجدر الإشارة إلى ضرورة الإقلاع عن بعض العادات السيئة التى قد تكون سبباً فى إصابة أغلب الشباب بالأنيميا وهى إقبالهم النهم على تناول الوجبات السريعة "التيك أواي" التى لا تحتوى على الفيتامينات التى يحتجاها الشباب فى هذا السن . وهنا تتجلى مهمةأخصائى التغذية فى توعية الشباب واطلاعهم على أساليب الغذاء السليم والصحى من أجل تغيير عاداتهم الغذائيةالخاطئة فمثلاً معظم الناس يعتقدون أن عصير الفواكه الطازج جيد لكنه فى الحقيقة عبارة عن ماء وسكر وفيتامين، وما يحتاجونه هو الفيتامين وليس السكر، وهذا ممكن الحصول عليه من الفلفل الأخضر والفاكهة الكاملة والخضروات، أو بأخذ فيتامين"سي" وبدلاً من شرب كوب من العصير ننصح بتناول ثلاث برتقالات لنحصل على الألياف التى تشعر المرء بالشبع بالإضافة إلى أن عملية امتصاص الجسم للسكر وتحويله إلى أنسولين فى حالة تناول الفاكهة كاملة تكون أبطأ مما يقلل الاحساس بالجوع والرغبة فى تناول الطعام ، وننصح كذلك بممارسة الرياضة ونجعل ممارستها متعة وليس واجباً حتى تصبح عادة يومية تدخل السرور على قلوبنا بشرط أن يتم اختيار الرياضة المحببة سواء كانت السباحة أو المشى السريع وإذا خصص 30 دقيقة يومياً للرياضة سوف نعتنى بأجسادنا ونوفر على أنفسنا ساعات وأياماً نقضيها فى معالجة أمراض كالقلب والسكر وضغط الدم لأن الرياضة تساعد على إفراز مادة "السيروتونين" فى الدماغ وهى مادة طبيعية لمقاومة التوتر العصبى والاكتئاب.
قدرات عقلية
ويشير د. رمزى الفقى استشارى طب نفسى إلى أن قدرة الإنسان على الاحتفاظ بالمعلومات وبمدارك سابقة تختلف من فرد لآخر حسب مدى تقبل هذا الإنسان للاحتفاظ بها، فالطالب مثلاً يحتفظ بالمعلومات لحين مروره بالامتحان، وكذلك الإنسان يحتفظ بالخبرات التى تسعده، ويسقط الخبرات المصاحبة بالألام النفسية والحسية غير السوية، وقدرة الإنسان المصاحبة بالذكاء تكون منذ الصغر حتى 18 عاماً وحتى تكتمل القدرات العظيمة من حسن الانتباه والإدراك والإحساس والذاكرة والتذكر والتخير الهضمي، وهناك قدرات عقلية تتأثر بعوامل أخرى مثل إصابات الرأس وبعض الأمراض التى تؤثر على الجهاز العصبى المركزى مثل "الزهايمر" وهو من الأمراض التى تحدث فى منتصف العمر، وتعرف "الشيخوخة المبكرة" أو "العته المبكر" والتى يصاحبها فقدان الذاكرة واضطراب السلوك والتصرف كما أن الاضطراب الوظيفى للذاكرة يُصاحب أيضاً شخصية معتلة فى نفسيتها الوساوس والمخاوف ، ولكن طالما الإنسان قادراً على العطاء ولاتصاحبه أمراض نفسية وعضوية وتكون لديه القدرة على الاستيعاب وحفظ المعلومات فإنه ينعم بذاكرة سليمة وحتى نحكم على الذاكرة بأنها سليمة لابد أن يكون للإنسان قدرة كاملة على الانتباه ليحفظ جميع المعلومات عن طريق بعض التغيرات الكيميائية من خلال الخلايا العصبية لكى تحول المعلومة إلى مادة موجودة بالخلية العصبية وعندما يريد أن يتذكرها يستطيع أن يستعيدها.
ويحذر د.الفقى من النسيان كمظهر من مظاهر الشيخوخة المبكرة لدى الشباب فيقول: "تنقسم الذاكرة إلى التحصيل والحفظ والاستعادة، وقد يحدث اضطراب فى المخ يؤدى إلى فقدان الذاكراة أو اضطراب يؤدى إلى تغير نوعية الذاكرة فينتج عنه النسيان، وهو يحدث نتيجة اضطرابات نفسية فى حالات معينة مثل القلق النفسى وانشغال البال بمشاكل كثيرة تؤدى لاضطرابات الذاكرة، أو يحدث نتيجة إصابة الجهاز العصبي،يسمى بالنسيان العضوى بأمراض الزهايمر أوتصلب الشرايين والتى تجعل الإنسان يتذكر الحديث وينسى القديم، وهناك بعض الأمراض مثل الهلوسة- الوسوسة التى تصيب الذاكرة بالاضطراب فلا يستطيع أن يتذكر الأحداث الحديثة، وأحياناً يتذكر أشياء كثيرة لم تحدث أساساً ويرويها كأنها حدثت، وتكون نتيجة انشغال الشاب بمستقبله ومشاكله أو وجود قلق نفسى يؤدى إلى صراعات نفسية داخلية أو اكتئاب يؤدى لضعف فى التركيز ، كما أن التقدم التكنولوى مسئول مسئولية كبيرة عن النسيان لأن إدخال معلومات كثيرة يجعلها متراكمة ومتداخلة داخل الجهاز العصبى فلايستطيع أن يستوعب كل هذا الكم الهائل من المعلومات فيستبعد بعضها وينساها ويتذكر البعض الآخر، مثل الجلوس لفترات طويلة على أجهزة الكمبيوتر والإنترنت ولكن فى النهاية هو شاب سليم عضوياً، ولكن عوامل البيئة الاجتماعية المحيطة به تجعل تركيزه أقل نوعاً ما".
داء بلا دواء
وعن علاج الشيخوخة يوضح د. الفقي: "ليس للشيخوخة علاج لأنه الداء الذى ليس له دواء كما أخبرنا الطب النبوى لكن لامانع من الاجتهاد لمحاولة تأجيل الشيخوخة قدر المستطاع حتى يتمتع الإنسان بصحة جيدة عند الكبر، وقد ذكر العلماء كثيراً من سبل مقاومة الشيخوخة بواسطة المضغ المتكرر للأطعمة وتعاطى بعض الهرمونات الطبية والتحكم فى بعض الينات الوراثية، والمدهش ما أعلنه بعض الباحثين من أن عاطفة الحب تعد أفضل سبل تقوية المناعة و ضبط ضغط الدم مما يترتب عليه تأخير الشيخوخة، عكس الكراهية التى تدمر جهاز المناعة وتسبب أمراض القلب والضغط والسكر والكبد والقولون العصبى والتفسير العلمى لذلك فالحب يشيع الشعور بالرضا والبهجة والأمان والاستقرار والأمل والتفاؤل وهذا الشعور ينشط إفراز هرمون" إيمورتنين" ويحفز المخ على إفراز مادة "الغالسيوم" ومادة "الإنكفالين" ويحفز الغدة النخامية على صنع مواد تعرف باسم" الفاوبيتا أندروفين" وكلها هرمونات ربانية مهدئة تزيل التوتر والقلق وتشيع الحيوية والنشاط وتحافظ على سلامة الجسم، وتكسب البشرة نضارتها وشعر الرأس جماله، وتساعد على التكيف مع البيئة والبحوث التجريبية إلى أن الإنسان فى حالةالحب يكون ضغط دمه فى الشرايين مثالياً مما يجنبه أمراض القلب والسكر والكلى التى تهدّْ الجسم وتعجل بالشيخوخة وتقصف العمر، والخلاصة أن مضادات الشيخوخة والمرض تسبح داخل أجسامنا وما علينا إلا أن نستحضرها وننشطها بالحب، ذلك الساحر العجيب". ويضيف د. ياسين عبد الحفيظ أستاذ جراحة المخ والأعصاب : إن "الذاكرة وظيفة من وظائف المخ وكان الطب يعتقد فى الماضى أن لها مركزاً واحداً لكن الطب الحديث أثبت أنها توجد فى كل مراكز المخ، وطالما الإنسان لايصيبه مرض خلال مراحل عمره يظل يعمل حتى سن السبعين وتظل عنده حكمة فى التصرف، فالذاكرة تضعف لإصابة الإنسان إما بتصلب شرايين المخ، أو بضمور فى بعض أجزائه، أو إصابته بمرض أو إحداث كدمات نتيجة إصابات الرأس كما أن هناك التهابات فيروسية تصيب المخ، أو حتى إصابة الإنسان بالأنفلوانزا يؤدى إلى التهاب بالمخ مما يؤثر على الذاكرة وكل تلك الأسباب يمكن أن تصيب الفرد فى سن 25 إلى 30 سنة مما يؤثر على قدرة الذاكرة، هذا بالإضافة إلى الأمراض النفسية المختلفة التى تؤثر على الذاكرة ، وليس صحيحا أن قدرة الفرد تأخذ فى الضعف بشكل كبير فى سن الثلاثين فهو يقل فى التعليم ولكن الذاكرة تظل كما هى طالما الإنسان فى حالة صحية خالية من الأمراض العضوية والنفسية".
ويوضح د. عبد العظيم أن هناك نوعان من الذاكرة : "الأولى للحوادث القريبة والأخرى للحوادث البعيدة، ومن الملاحظ أن النوع الأول يضعف بعد سن الستين، وقد يكون قبل هذه السن لظروف معينة، أما النوع الثانى من المفترض ألايضعف بسهولة وينتهى لأرذل العمر، لأن الأحداث البعيدة خلال فترة الطفولة تكون محددة ومركزة، وخلال هذه الفترة لاتوجد ضغوط نفسية أو عصبية أو انشغالات فى مختلف مجالات الحياة مما يؤدى إلى إضعاف خلايا المخ نتيجة الإجهاد فالإنسان يستقبل بمخه الحواس والمؤثرات الخارجية ثم يبدأ بإدخالها فى أرشيف الذاكرة ثم ينظمها بالداخل لحين استعادتها فإذا كان الإنسان يدخل تلك الموثرات الخارجية بطريقة مرتبة ومكررة، وفى أوقات مناسبة، وأماكن مناسبة تكون قدرة الذاكرة قوية، لكن أحداثاً أخرى، قد تدخل دون هذه المراحل المتتالية المنظمة فتكون مجرد انتباه لشيء حدث ومرّ مرور الكرام فلايدخل فى أرشيف الذاكرة وهنا يصعب استرجاعها والنظرية الحديثة تؤكد على أن الذاكرة تضعف من بين سن الخامسة والعشرين والثلاثين عاماً تكون مرتبطة بأسباب مرضية مثل حالات تصلب الشرايين نتيجة زيادة الكوليسترول فى الدم أو ارتفاع ضغط الدم أو أمراض المخ المختلفة مثل إصابات الرأس واضطراب كهربة المخ، وكذلك الإجهاد الذهنى المستمر وقد يكون نتيجة الأمراض النفسية مثل الاكتئاب والانفصام وخلافه ، ولاتضعف قدرة الفرد على التعليم فى سن الثلاثين إلابقدر بسيط ولاتكون واضحة ولكن الواضح أن قدرات الإنسان البدنية هى التى تقل بالفعل ومن المعلوم أن قدرات التعليم تكون مرتفعة مابين 15 إلى 20 سنة لذا كان من المفضل أن يستفيد من عمره مبكراً".
منقول للفائدة