المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القيادة المؤمنة والتقية أساس نجاح كل تنظيم


د. ملائكة
01-01-2004, 03:36 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

القيادة المؤمنة والتقية أساس نجاح كل تنظيم
الإسلام عني بالقيادة من حيث القواعد العامة والأساسية وترك التفاصيل والأساليب إلي ظروف كل زمان ومكان ولذلك ربط أهداف القيادة من إدارة للشئون العامة أو إدارة لتحقيق أهداف التنظيم والإنتاج والنمو والربحية (الكيان والعناصر المادية) بالمسئوليات والواجبات تجاه الله تعالى والدين والجماعات والأفراد (الكيان الروحي) وبالتالي إخلاص النية لله وحده. ومن ثم لايجوز للقيادي أن يتصرف وفق هواه ولا وفق هوى من هو أعلى منه من البشر بل إن تصرفاته كلها يجب أن تكون وفق توجيهات الدين الحنيف كأن لا يأمر بمعصية أو منكر { إن الله يأمر بالعدل والإحسان } النحل، آية 90. ولا يليق به أن يشتط في أحكامه { يأيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين }النساء، آية 58. وأن يحكم بين أفراده بالعدل{وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل } المائدة، الآية 42. هكذا هو شأن المسلمين أن يحكموا بينهم كتاب الله والقسط والبر والمعروف { وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم } الأنعام، الآية 115. وعليه فلا يدعي القائد أنه يعلم أفضل من غيره ما فيه الخير والفلاح ولا يعد نفسه مصدرا للأحكام ما لم يكن ذلك مبنيا على أحكام الشريعة السمحاء ولا يتعارض مع مقاصدها من العدل والمساواة والبر والإحسان ومن رعاية للمصالح العامة أو مصالح أصحاب رأس المال والمساهمين وأصحاب الحقوق ورعاية للعاملين تحت قيادته ومن ثم وجب عليه أن يخضع دوافعه ومبررات سلوكه وقرارته إلى وجدانه الديني فيكون مراقبا لله تعالى في مسلكه كله لا طلبا للمنصب أو خوفا من ذوي السلطة أو الجاه أو ممن هو أقوى منه سلطة. ولذلك حث الإسلام على أن يتولى القيادة قي المناصب المختلفة وأهمها الإمارة من هم أهل لها قلبا وقالبا ويتم إختيارهم على ضوء من هو الأصلح بينهم بناء على القوة في العلم والمعرفة والصحة والجسد والأمانة في الدين والنفس والخلق {...إن خير من استأجرت القوي الأمين } القصص، من الآية 26. وأن تكون لجنة الإختيار المكلفة ممن يشهد لهم بالصلاح والزهد. وفي صحيح البخاري قال صلى الله عليه وسلم لعبدالرحمن بن سمرة رضي الله عنه: لا تسأل عن الإمارة فإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وإن أعطيت عن غير مسألة أعنت عليها. وفي صحيح البخاري أيضا قال المصطفى صلى الله عليه وسلم لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه عندما دخل عليه مع رجلان من قومه وقال أمرنا يا رسول الله فقال: إنا لا نولي هذا من سأله ولا من حرص عليه. وكذلك قوله لأبي ذر الغفاري رضي الله عنه حين طلبها: يأبا ذر إن فيك ضعفا وإنها لأمانة وإنها لخزي وندامة يوم القيامة إلا من أخذ بحقها وأدى الذي عليه منها.(صحيح مسلم) أما تكليف العاملين فيجب على القيادي أن يراعي قدرات وطاقات أفراده ولذا أمر الإسلام بالتيسير ورفع الحرج يقول الحق تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } البقرة، من الآية 185. وكما جاء في الحديث الشريف: يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا.(الصحيحان) وأمر الإسلام كذلك بالوسطية والاعتدال فلا غلو ولا تفريط { وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا على الناس شهداء } البقرة، الآية 143. فالإسلام يدعو إلى الوسطية في كل من أمور الدين والدنيا معا لذا وجب الإعتدال في التخطيط مثلا فلا يضع القائد أهدافا لا يمكن تحقيقها أو شديدة المغالاة كما ولا يفرط في الاختيار فيختار من العاملين من هم أضعف من غيرهم للقيام بأعمال أهم شأن أو أكثر صعوبة وكذلك يجب أن يعتدل في تقويم الأفراد فلا يحقرن ضعيفا أو يبخس المجدين حقهم ولا يغالي في التقويم بل ويجب أن يغرس حب التعاون والعمل الجماعي والإحترام بينهم، وأمر الشرع كذلك ألا يستقل القيادي بقراراته ويجب أن يشاور جماعته ولذلك أمر الشارع بالشورى ووضعها ركيزة أساسية في القيادة ليلغي الاستبداد بالرأي وسلب أهل الرأي والكفاءات حقهم في إبداء رأيهم، يقول الحق سبحانه وتعالى: {وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله } آل عمران، الآية 159، فجعل الشورى أصلا عاما في كل شئون المسلمين فيما لم يرد فيه نص ويقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: ما تشاور قوم قط إلا وهدوا لأرشد أمرهم.(صحيح البخاري) كما أمر الشارع باحترام مشاعر الآخرين وبحسن العلاقات الإنسانية { قول معروف خير من صدقة يتبعها أذى} البقرة، الآية263. وغير ذلك من العديد من الأخلاق الحميدة والتي أول من يجب أن يتصف بها القائد القدوة الحسنة وذلك مثل التواضع وطلاقة الوجه وأن يرحم الكبير الصغير ويوقر الصغير الكبير وألا يغضب ولا يثور....إلخ. واليوم ومع كثرة وتعدد الوظائف القيادية فيمكن أن تكون هناك أكثر من لجنة منها ما يختص بترشيح الحكام والولاة والوزراء والقضاة ولقد ضرب لنا ابن الخطاب رضي الله عنه أروع مثلا في ذلك عندما أبى أن يسمي من يخلفه وكلف وبشدة لذلك ست من أخيار الصحابة. أما إختيار كبار التنفيذيين فيمكن أن يكون من خلال مراكز تقييم وتصفية كمعهد الإدارة العامة للوظائف العامة ومراكز تقييم وتطوير خاصة لوظائف القطاع الخاص. تلك هي المبادئ الأساسية للقيادة في الإسلام وما تلى ذلك من نظريات متعددة ما هي إلا أساليب متنوعة لا بأس بها ما لم تخرج عن هذه المبادئ.

ابن رشد
04-01-2004, 12:36 AM
شكرا لك يادكتور على هذا الموضوع الرائع
والمفيد والذى يوضح الصواب والتكنيك الفاعل
للأختيار الصحيح فى عملية القيادة الادارية
وتوزيع الأعمال كل حسب ما يختزنة من كفاءة
ومقدرة فى التطوير والمواكبة لعصر المعلوماتية
والحداثة , وقد زاد ما كتبته رونقا أستدلالك بالأيات القرانية
وسنة المصطفى (ص) وتراث صحابته رضوان الله عليهم


تلك هي المبادئ الأساسية للقيادة في الإسلام وما تلى ذلك من نظريات
متعددة ما هي إلا أساليب متنوعة لا بأس بها ما لم تخرج عن هذه المبادئ.

تحياتى

:)

د. ملائكة
04-01-2004, 09:34 AM
شكرا لأخي ابن رشد على تعليقه اللطيف. واذكر اخواني واخوتي من قراء المنتدى والمشاركين فيه بأن حسن اختيار القيادات من الواجبات الأساسية في الإدارة في الإسلام. يقول الحق تبارك وتعالى:

{ أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين } صدق الله العظيم (التوبة، الآية 109)
وقد جاء في الأثر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جمع الصحابة، رضي الله عنهم أجمعين، عندما تولى الخلافة وسئلهم: أرأيتم إن وليت عليكم خياركم وأحاسنكم ءأحسنت إليكم؟ قالوا نعم. قال لا، حتى أنظر ماذا يعملون.