المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سمات ومواصفات القيادة في الإسلام


د. ملائكة
13-01-2004, 04:40 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الصفات والسمات للقائد الإداري المسلم وفق توجهات الدين الإسلامي الحنيف:
الإيمان والإخلاص: والإيمان يفرض الإخلاص والولاء لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم ثم لولاة الأمر وللدولة بصفة عامة، وتكريس الجهد في خدمة الوطن وأداء الواجب بكل حماسة واجتهاد وجد. فالقائد المؤمن العابد مخلص لدينه ووطنه ولا يمالئ أعداءه ولا يحتج إليهم. { يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة } الممتحنة، 1. وهو عامر القلب بذكر الله لا يطيش حلمه لعارض أو مكروه { الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله } الرعد، 28 ولقد قال صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى...)
التمسك بالفضيلة والترفع عن الشبهات: وهي من أهم خصائص القيادة الناجحة سواء في السلوك الخلقي أو في إلتماس وسائل العيش المادية.وهو بالتالي رزين لا يهاتر ولا يشاتم". يقول الحق تعالى: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم } الأنعام،108. ويقول تعالى أيضا: { قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون } الأعراف، 33
اللياقة البدنية: "ويجب أن يتمتع القائد بلياقة بدنية جيدة كأن يكون وثيق البنيان، صحيح الجسم، وخاليا من العاهات الخ. واللياقة البدنية من الصفات المشتركة بين القياديين الناجحين. ولقد كان صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجها وأحسنهم خلقا، وكان صحيح الحواس، وكان كما وصفه علي بن أبي طالب رضي الله عنه لا قصير ولا طويل وهو إلى الطول أقرب صلى الله عليه وسلم. ولقد سابق صلى الله عليه وسلم وصارع، وكذلك كان الكثيرون من أصحابه رضي الله تعالى عنهم. (أسد الغابة ج2، ص20)
حسن المظهر والنظافة: "من الضروري أن يكون القائد حسن المظهر في شكله العام فلا يشذ عن المألوف في إرسال لحيته أو في ملابسه، وينبغي أن تكون ملابسه نظيفة متسقة مع جسمه. فالمؤمن يستمتع بالطيبات مما أحل الله من الزينة. ويقول سبحانه وتعالى أيضا: { قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق، قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة } الأعراف، 32
الفصاحة والبيان: "من سمات القائد الناجح أن يكون قادرا على التعبير عن أفكاره وآرائه بلغة سليمة وصحيحة، وقد كان صلى الله عليه وسلم فصيحا بليغا، وجهوري الصوت وكان إذا خطب سمع خطبته من يكون بعيدا، ولقد أوتي جوامع الكلم. (زاد المعاد) ويقول تبارك وتعالى أيضا: { ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن} العنكبوت، 46. ويقول سبحانه وتعالى: { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين } النحل، 125
القدرة على الإقناع: "ولهذه السمة علاقة مع الفصاحة والبيان، إلا أن القدرة على الإقناع لا تعتمد بالضرورة على البلاغة وإنما تعتمد على أسلوب عرض الحقائق بشكل يجعلها لا تقبل الجدل، وإنما تكون الحجة صحيحة والدليل عليها واضح، كما ويتم عرض المعلومات والحجج بهدوء وضبط نفس". يقول الله تعالى مثنيا على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم: { ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك } آل عمران، 159. ومن متطلبات القدرة أن يكون المتحدث صادق مع نفسه، ويبدأ تطبيق ما يدعو إليه على نفسه أولا { يأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون. كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون } الصف، 2 و3
الصدق في القول والأمانة: "صفة الصدق لا يحظى بها إلا من إلتزم الصدق واعتاده وتحراه حتى يكتب عند الله صديقا، ويشتهر به بين الناس. ويقول تعالى أيضا: { ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم أو ليس الله بأعلم بما في صدور العالمين }العنكبوت، 10. كما ويقول تبارك وتعالى: { أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون } البقرة، 44. وقال صلى الله عليه وسلم: أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا، حفظ أمانة، وصدق حديث، وحسن خليقة، وعفة في طعمة.(البيهقي) يقول الحق تعالى: { والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون } المؤمنون،8
الجلد والصبر والثبات: "والقائد الناجح جلد على تحمل المصاعب، ثابتا وهادئ الأعصاب في الكوارث والملمات، ممل يكسبه.الاحترام ومما يساعده على التصرف بحكمة بعيدا عن التأثر والانفعال. كما أن ثباته وجلده وشجاعته تبث الهمة في نفوس أتباعه فيقفون إلى جانبه ويصمدون معه". ويقول تعالى: {يأيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون } آل عمران،200.
الدقة في المواعيد: "من خصائص القيادة الناجحة المحافظة على المواعيد والتقيد بها بدقة. فخلف المواعيد من صفات المنافقين وهو مناف لمكارم الأخلاق، كما أنه يعد استهانة بمن ضرب معه الموعد واستخفافا بأمره، وتبديدا للوقت، وتجريعا للمنتظرين مرارة الانتظار". هذا ناهيك عن خلف المواعيد من خلف الوعود الذي سبق أن ذكرته، وأن الوفاء بالمواعيد من صدق القول. يقول الله تعالى: {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا } الأنعام، من الآية 152. يكفينا الإشارة إلى أن الله سبحانه وتعالى قد أقسم بالوقت والزمن في مواضع عدة من القرآن الكريم .
التواضع: "من الصفات التي ينبغي أن يتمتع بها القائد أن يكون متواضعا في غير تبذل أو استهتار. فهو بالتالي (القائد المؤمن) لين الجانب وحسن العشرة، ولا يمكن أن يكون مغرورا. يقول الله تبارك وتعالى:
{ ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا } الإسراء،37. { واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير } لقمان، 19. ولا شك لأن لين القلب وحلاوة اللسان من التواضع ومكارم الأخلاق، والتواضع هو من حسن الخلق والذي قال فيه صلى الله عليه وسلم عندما سئل عن أكثر ما يدخل الناس الجنة فقال: تقوى الله وحسن الخلق. (الترمذي)
نكران الذات وحب الخير للناس: "القائد النجاح لا يهتم كثيرا بذكر محاسنه، بل يهتم بذكر جهود العاملين معه والثناء عليهم مما يساعد على استخراج القوى الكامنة في نفوسهم. فالإشادة بالمجتهد تحمله على زيادة جهده وتحمل غيره على الاجتهاد حتى يذكر اسمه بالثناء، وبالتالي يسعى المرؤوسون أيضا إلى التحدث علنا عن جهود رئيسهم ومحاسنه". وهو يسعى للخير ويشفع فيه وينصرف عن الشر { من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها وكان الله على كل شئ مقيتا } النساء، 85. وهو يؤمن بأن عليه أن يكون وثيق الصلة بأمته { وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون } المؤمنون، 52.
القدرة على التخطيط: من خصائص القائد الناجح أن يكون ذا عقلية نيرة قادرة على التخطيط السليم وأن تكون لديه لمحة من الخيال (التنبؤ) ليتمكن من تصور المستقبل وتوقع التطورات واتخاذ الوسائل الملائمة لمواجهتها. ومن ثم لا يكون القائد المسلم أهوج يتخذ قراراته بدون تبصر { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } البقرة، من الآية 195. وهو أيضا غاية في القصد وحسن إدارة الأموال . يقول الحق تعالى: { والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما } الفرقان، 67.
سرعة القراءة والتعلم: "إن حب القراءة وسرعة القراءة تمكنان القائد من متابعة الأحداث من حوله، كما أن ذلك يزيد من ثقافته وعلمه حتى يكتسب احترام من يستمع إليه، وحتى يستطيع إنجاز أعماله بسرعة واستيعاب ما يعرض عليه من تقارير في وقت قصير ومن ثم إتخاذ ما يلزم من قرارات". فالقائد المسلم ليس جاهل { قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون } الزمر،9. ومن ثم يسعى القائد المسلم إلى أن يتعلم ولا يعادي ما جهل {بل كذبوا بما لم يحيطوا به علما } يونس،39. { وما يعقلها إلا العالمون } العنكبوت، من الآية 43.{ إنما يخشى الله من عباده العلماء } فاطر،28 واستنباط العلم مطلوب ولو كان بالرحيل إليه في الصين (الحديث الشريف)، وقد قال تعالى: { وقل ربي زدني علما } طه، الآية 144.
إتخاذ القرارات والمبادرة: التخطيط والتدبير يحتاجان إلى قرار. والقدرة على إتخاذ القرار الحاسم من سمات القيادة الناجحة، وبالطبع يجب أن يسبق إتخاذ القرار الإطلاع على الجوانب المختلفة للقرار وبحث سلبياته وإيجابياته وبعدها فعلى القائد أن يحسم الأمر ويصدر القرار فورا. قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم: المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف، وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شئ فلا تقل لو إني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان. (صحيح مسلم)
حسن الاستماع والإنصات: "ينبغي على القائد أن يحسن الاستماع إلى محدثيه، ومن الأخطاء الشائعة أن القياديين يدعون إلى الاجتماع بمرؤوسيهم ثم يتصدون للحديث ولا يتركون لغيرهم مجالا لإبداء الرأي، ومن باب أولى كان ينبغي لهم ألا يدعو للاجتماع ويكفي أن يصدروا قراراتهم من وراء مكاتبهم". فالقائد الناجح هو يشجع الحضور على المشاركة في النقاش أو الحوار، وهو الذي يدعو للاجتماع كل من له دور فاعل وخاصة من الأعضاء والذين لهم علاقة مباشرة بالقرار الذي سيتخذ، أو سيؤثر على نشاطاتهم تأثيرا مباشرا، وله بعد ذلك أن يقبل برأي الأغلبية أو أن يؤجل إتخاذ القرار إلى وقت أخر من أجل المزيد من البحث والدراسة. { ...قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم } التوبة، من الآية 61. (أي أنه صلى الله عليه وسلم يستمع إلى القول فيميزه ويعرف الصدق منه والكذب.)
نظافة اليد (الأمانة): يجب على القائد الترفع والنزاهة عن أخذ الرشاوي والعمولات والهدايا والمكافآت. إن مثل هذه الأفعال ستنكشف يوما ما وتشيع بين الناس مما يفقده احترامه بين الناس. فهو يدرك أن الله قد أحاط بعلمه كل شئ ولا يخفى عليه شئ {يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأتي بها الله إن الله لطيف خبير } لقمان،15. وهو يبتعد عن المال الحرام والكسب الحرام {والله لا يحب الفساد } البقرة، 205. ولذلك فهو مستقيم في نياته وأفعاله وأقواله { فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصيرا } هود، 112
وضوح الموقف والمساواة والترفع عن الحقد والضغينة: "القائد الناجح يترفع عن الأحقاد وشهوة الانتقام، ويتصف بالحلم وهدوء الأعصاب وكظم الغيظ ولا يجعل الانفعال يسيطر عليه. وهو أيضا واضح في مواقفه ومعتقداته ولا يتنكر للحقائق بل ويعلن موقفه منها. ويعامل الجميع بمساواة وعدل وبدون تمييز. يقول سبحانه وتعالى: { والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما} الفرقان، 72. {إن الله لا يحب كل خوان كفور } الحج، 38.{ ومن عفى وأصلح فأجره على الله } الشورى، من الآية 40. { ولمن صبر وغفر إن ذلك من عزم الأمور} الشورى،43.

د. ملائكة
19-01-2004, 03:24 PM
مراجع موضوع صفات وسمات القائد المسلم هي:
1- الفريق يحي المعلمي، القيادة في الإسلام (مطابع المعلمي)
2- د. عبالعزيز ملائكة، تنمية مهارات القيادة الإدارية.(دار العلم، جدة)