د. ملائكة
30-12-2003, 10:36 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
لما لتنمية الموارد البشرية من أهمية قصوى وخاصة في المجتمعات التي تدرك أن نوعيات وكفاءات مواردها البشرية هي أهم عنصر في نجاحها وتقدمها واستقرارها فقد أصبحت أهدافها ونشاطاتها وبرامجها ذات استراتيجة شاملة يقوم بالتخطيط لها وتنفيذها كافة المؤسسات الأساسية في البلد الواحد كالتخطيط والتعليم بكافة مؤسساته المتعددة والصحة والخدمات الاجتماعية بل وأيضا المالية والاقتصاد ...الخ ويشارك في مسئولياتها ونشاطاتها وبرامجها الجميع حكومي وغير حكومي تحت قيادة واحدة تضع في أولوياتها أهداف وبرامج هذه التنمية.
أبناء الوطن (الأصل ثابت في الأرض والفروع في السماء)
رأينا المشاهد المؤلمة والتي نتجت عن الكارثة الأخيرة في مدينة بم الإيرانية ومات على إثرها 30000 قتيل وعشرات الآلاف من المصابين، ولكن مما رأيت كان عشرات الأشجار وخاصة أشجار النخيل ظلت صامدة.
تمتد فروع الشجرة شرقا وغربا وفي جميع الاتجاهات، وبعضها ينمو مستقيما والبعض الأخر ينمو معوجا، ولكنها جميعا تعود لأمها الشجرة والتي جذورها ثابتة في الأرض. وأبناء هذا الوطن ليسوا إلا كهذه الفروع ويرجعون جميعا إلى أرض هذا الوطن، أما جذورهم فتمتد إلى عشرات ومئات السنين في باطن أرضه. لذا فلن تستقيم جهود التنمية والبناء والاستثمارات والإصلاح ما لم نعتني بتنميتهم تنمية حقيقية وما لم نهتم باحتياجاتهم الأولية والأساسية والإنسانية والأخلاقية والاجتماعية والمعيشية والصحية، وما لم نهيئهم للمستقبل.
لقد انشغلنا كثيرا ببناء البني التحتية، حتى تفاجئنا في بداية 1414هـ بالزيادة المطردة في أعداد السكان، وأعداد السكان في عام 1394 (1973) كانت 5,5 مليون سعودي مقابل 2 مليون وافد، وفي عام 1413 بلغت 10 مليون سعودي مقابل 5,5 وافد، واليوم تصل إلى 14مليون سعودي مقابل 6,5 مليون وافد (الأرقام تقريبية حيث أن الإحصائيات المعلنة من عدة جهات رسمية متضاربة بعض الشيء).ولم نحاول الاستفادة من علم الإحصاء في التنبؤ السليم لحجم نمو السكان بالرغم من أن الدراسات كانت واضحة وتشير بشكل قوي إلى أن تزايد أعداد السكان كان بمتوسط 3,8% سنويا. ولم نتبنى استراتيجية وطنية موحدة للعناية بمتطلبات هذا التضخم المستمر في أعداد السكان، فإذا بنا نشتكي من قلة أعداد المدارس والمؤسسات التعليمية الأخرى ومن عدم قدرتها على استيعاب هذه الأعداد (في السودان يوجد أربعين جامعة، وفي الأردن يوجد أكثر من 10 جامعات)، أما قلة وضآلة المعاهد والكليات الفنية فحدث ولا حرج، أما مؤسسات إعداد المعلمين والمربيين فنخجل من ذكرها، وأما معاهد التدريب والتطوير وبرامج إعداد رجال التنمية للقيام بأعمال التنمية بأوجهها المختلفة فتكاد لا تذكر .
ومع محاولاتنا المتواضعة لتدارك هذا القصور انشغلنا الآن بمحاولات التغلب على مشاكل الكم، وتركنا الكيف إلى أن يفرجها ربنا.
وما لم نسعى حثيثا وجديا وماليا وبشريا وفكريا وتنظيميا وقياديا (استراتيجية شاملة) لحل مشكلات تنمية مواردن البشرية من خلال ما ذكرت أعلاه وما ذكرته في أفتتاحية المنتدى فإن المحصلة لن تكون سارة على الإطلاق.
ومن ناحية أخرى فإن مبادرات القطاعات الغير حكومية في دعم ما تقدم محدودة جدا جدا. وعلى سبيل المثال فإن مساهمة القطاع الغير حكومي في التعليم والتدريب والتأهيل والتنمية البشرية في الولايات المتحدة الأمريكية بلغت 55% من الإجمالي وذلك منذ أكثر من عشر سنوات، أي حوالي 150 ألف مليون (150 بليون) دولار سنويا، أما في اليابان فبلغت 60%. فكم بلغت هذه النسبة لدينا؟ ومتى سنتبنى استراتيجية شاملة لتنمية الموارد البشرية والرقي بها إلى طموحات المستقبل؟
لما لتنمية الموارد البشرية من أهمية قصوى وخاصة في المجتمعات التي تدرك أن نوعيات وكفاءات مواردها البشرية هي أهم عنصر في نجاحها وتقدمها واستقرارها فقد أصبحت أهدافها ونشاطاتها وبرامجها ذات استراتيجة شاملة يقوم بالتخطيط لها وتنفيذها كافة المؤسسات الأساسية في البلد الواحد كالتخطيط والتعليم بكافة مؤسساته المتعددة والصحة والخدمات الاجتماعية بل وأيضا المالية والاقتصاد ...الخ ويشارك في مسئولياتها ونشاطاتها وبرامجها الجميع حكومي وغير حكومي تحت قيادة واحدة تضع في أولوياتها أهداف وبرامج هذه التنمية.
أبناء الوطن (الأصل ثابت في الأرض والفروع في السماء)
رأينا المشاهد المؤلمة والتي نتجت عن الكارثة الأخيرة في مدينة بم الإيرانية ومات على إثرها 30000 قتيل وعشرات الآلاف من المصابين، ولكن مما رأيت كان عشرات الأشجار وخاصة أشجار النخيل ظلت صامدة.
تمتد فروع الشجرة شرقا وغربا وفي جميع الاتجاهات، وبعضها ينمو مستقيما والبعض الأخر ينمو معوجا، ولكنها جميعا تعود لأمها الشجرة والتي جذورها ثابتة في الأرض. وأبناء هذا الوطن ليسوا إلا كهذه الفروع ويرجعون جميعا إلى أرض هذا الوطن، أما جذورهم فتمتد إلى عشرات ومئات السنين في باطن أرضه. لذا فلن تستقيم جهود التنمية والبناء والاستثمارات والإصلاح ما لم نعتني بتنميتهم تنمية حقيقية وما لم نهتم باحتياجاتهم الأولية والأساسية والإنسانية والأخلاقية والاجتماعية والمعيشية والصحية، وما لم نهيئهم للمستقبل.
لقد انشغلنا كثيرا ببناء البني التحتية، حتى تفاجئنا في بداية 1414هـ بالزيادة المطردة في أعداد السكان، وأعداد السكان في عام 1394 (1973) كانت 5,5 مليون سعودي مقابل 2 مليون وافد، وفي عام 1413 بلغت 10 مليون سعودي مقابل 5,5 وافد، واليوم تصل إلى 14مليون سعودي مقابل 6,5 مليون وافد (الأرقام تقريبية حيث أن الإحصائيات المعلنة من عدة جهات رسمية متضاربة بعض الشيء).ولم نحاول الاستفادة من علم الإحصاء في التنبؤ السليم لحجم نمو السكان بالرغم من أن الدراسات كانت واضحة وتشير بشكل قوي إلى أن تزايد أعداد السكان كان بمتوسط 3,8% سنويا. ولم نتبنى استراتيجية وطنية موحدة للعناية بمتطلبات هذا التضخم المستمر في أعداد السكان، فإذا بنا نشتكي من قلة أعداد المدارس والمؤسسات التعليمية الأخرى ومن عدم قدرتها على استيعاب هذه الأعداد (في السودان يوجد أربعين جامعة، وفي الأردن يوجد أكثر من 10 جامعات)، أما قلة وضآلة المعاهد والكليات الفنية فحدث ولا حرج، أما مؤسسات إعداد المعلمين والمربيين فنخجل من ذكرها، وأما معاهد التدريب والتطوير وبرامج إعداد رجال التنمية للقيام بأعمال التنمية بأوجهها المختلفة فتكاد لا تذكر .
ومع محاولاتنا المتواضعة لتدارك هذا القصور انشغلنا الآن بمحاولات التغلب على مشاكل الكم، وتركنا الكيف إلى أن يفرجها ربنا.
وما لم نسعى حثيثا وجديا وماليا وبشريا وفكريا وتنظيميا وقياديا (استراتيجية شاملة) لحل مشكلات تنمية مواردن البشرية من خلال ما ذكرت أعلاه وما ذكرته في أفتتاحية المنتدى فإن المحصلة لن تكون سارة على الإطلاق.
ومن ناحية أخرى فإن مبادرات القطاعات الغير حكومية في دعم ما تقدم محدودة جدا جدا. وعلى سبيل المثال فإن مساهمة القطاع الغير حكومي في التعليم والتدريب والتأهيل والتنمية البشرية في الولايات المتحدة الأمريكية بلغت 55% من الإجمالي وذلك منذ أكثر من عشر سنوات، أي حوالي 150 ألف مليون (150 بليون) دولار سنويا، أما في اليابان فبلغت 60%. فكم بلغت هذه النسبة لدينا؟ ومتى سنتبنى استراتيجية شاملة لتنمية الموارد البشرية والرقي بها إلى طموحات المستقبل؟